الإثنين، 23 فبراير 2026

06:14 م

كشف أثرى كبير بموقع شيخ العرب همام فى قنا

الإثنين، 23 فبراير 2026 02:50 م

كشف أثرى فى قنا

كشف أثرى فى قنا

نجحت البعثة الأثرية المصرية–الفرنسية المشتركة في إزاحة الستار عن أجزاء من مدينة سكنية تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي، إضافة إلى جبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع أسفلها، وذلك بموقع شيخ العرب همام بقرية العركي بمحافظة قنا.

جاء الكشف في إطار أعمال الحفائر التي تُجرى بالموقع، والذي يرتبط باسم شيخ العرب همام، أحد أبرز زعماء الصعيد في القرن الثامن عشر، حيث تعود المدينة المكتشفة إلى فترة حكمه.

إشادة بالتعاون المصري–الفرنسي وخطط لإدراج الموقع سياحيًا

وأشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بالتعاون المثمر بين الجانبين المصري والفرنسي، مؤكدًا أن المشروع لا يهدف فقط إلى الكشف عن طبيعة الموقع وتاريخه، بل يمتد إلى الحفاظ عليه وتأهيله تمهيدًا لإدراجه على الخريطة السياحية.

وأوضح أن الموقع يتمتع بأهمية استراتيجية، إذ يتوسط المسافة بين معبد دندرة ومعبد أبيدوس، بما يعزز فرص دمجه ضمن مسارات الزيارة السياحية في صعيد مصر.

تفاصيل المدينة السكنية: منازل بقباب ومناطق صناعية

من جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يسهم في تعميق فهم طبيعة الحياة في صعيد مصر، خاصة في منطقة العركي التي تندر المعلومات التاريخية عنها.

وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن الحفائر أسفرت عن الكشف عن ستة منازل مشيدة من الطوب اللبن، ملحق بها مبانٍ خدمية، وبجوارها جزء من منطقة صناعية. وأظهرت الدراسات الأولية أن بعض المنازل كانت مغطاة بقباب من الطوب اللبن، فيما استخدمت جذوع النخيل في تسقيف منازل أخرى، مع وجود آثار طلاء بالجير الأبيض في بعض الغرف.

كما عثرت البعثة على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، شملت عملات برونزية، وقطعًا فخارية، وألعاب أطفال، وحليًا، وقطع نسيج، في مشهد يعكس تفاصيل الحياة اليومية للسكان آنذاك.

جبانة قبطية من العصر البيزنطي أسفل المدينة

أما المفاجأة الأبرز، فتمثلت في الكشف عن امتداد لجبانة قبطية تعود إلى العصر البيزنطي أسفل المدينة السكنية. وأوضح الدكتور أحمد الشوكي، رئيس البعثة، أنه تم العثور على غطاء تابوت من الحجر الجيري استُخدم كأرضية أمام أحد مداخل المدينة، ما دفع الفريق لإجراء مسح جيوفيزيقي بالتعاون مع هيئة الاستشعار من بعد وعلوم الفضاء، لتكشف النتائج عن وجود جبانة كاملة أسفل الموقع.

وتضم الجبانة عددًا من الدفنات تنقسم إلى نمطين؛ دفن مباشر في التربة، وآخر محدد بمداميك من الطوب اللبن. وعُثر مع الدفنات على قطع فخارية ولفائف كتانية وأجزاء من ملابس “التونيك” المنسوجة بطريقة القباطي، والمزينة بزخارف نباتية وهندسية وحيوانية، إلى جانب رموز الصليب وحروف قبطية، فضلاً عن ختم نحاسي كان يُستخدم في زخرفة الكعك.

دراسات بيو-أثرية وبرامج تدريب ميداني

وأشار الأستاذ الدكتور بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، إلى أنه سيتم إجراء دراسات بيو-أثرية على الهياكل العظمية المكتشفة، والبالغ عددها نحو 23 فردًا من مختلف الفئات العمرية، لتحديد النظام الغذائي والحالة الصحية وخصائصهم البيولوجية، خاصة مع وجود آثار للتحنيط على بعضهم.

كما أكد مسؤولو المعهد حرصهم على تنظيم برامج تدريب ميداني لمفتشي ومرممي الآثار، شملت هذا الموسم تدريب كوادر من منطقة نجع حمادي على أعمال الحفر والتوثيق وترميم الطوب اللبن وصيانة المكتشفات.

الرابط المختصر

search