أيامُ اللهِ في رمضان
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 27 فبراير 2026م ـ 9 رمضان 1447هـ
الخميس، 26 فبراير 2026 11:38 ص
وزارة الأوقاف
حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة غدا 27 فبراير 2026م الموافق 9 رمضان 1447هـ بعنوان “أيام الله في رمضان”، والهدف منها تذكير المؤمنين بالتجليات والأحداث الجليلة في هذا الشهر الكريم، وأما الخطبة الثانية وتتحدث عن مساعدة الزوجة في رمضان، لأن منْ أجملِ تجلياتِ الرحمةِ التي بُعثَ بها الجنابُ المكرمُ ﷺ، أنْ تجعلَ بيتَكَ واحةً للمودةِ، ومستقرًّا للسكينةِ، وميدانًا للرفقِ.
ولقراءة خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 27 فبراير 2026م ـ 9 رمضان 1447هـ، كالتالي:
نص الخطبة الاولى
الحمدُ للهِ الذي جعلَ رمضانَ ميدانًا للمسابقةِ، وموسمًا للفتوحاتِ والموافقةِ، نحمدُهُ سبحانهُ على نِعَمٍ سَبَغَتْ، وفضائلَ عمَّت، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، أعزَّ جندَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ، ونشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، قادَ الغُرَّ المُحجَّلينَ في ميادينِ اليقينِ، ففتحَ بالقرآنِ قلوبًا غُلْفًا، وبالحقِّ بلادًا شتَّى، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- استشرِفْ معانيَ النصرِ المبينِ، وأقبلْ بقلبِكَ على ربِّ العالمينَ، فرمضانُ شهرُ الفتوحاتِ الكُبرى، والانتصاراتِ العُظمى، فيهِ تنتصرُ على نفسِكَ، وتَتحرّرُ منْ أسرِ هواكَ، فأنتَ الغالبُ بصبرِكَ الجميلِ، فاجعلْ صيامَكَ معراجَ الروحِ، وابدأْ رحلةَ الفتحِ القريبِ، فالنصرُ يبدأُ بصفاءِ اليقينِ، فكنْ مِفتاحًا لخيرِ البلادِ، وصانعًا لمجدِ العبادِ، وتحرّرْ منْ قيودِ الكسلِ بالعملِ، واهزمْ غبارَ اليأسِ بالأملِ، فمنْ نصرَ مولاهُ أعانَهُ، ومنْ أقبلَ صادقًا هداهُ؛ فشُــدَّ بالتقوى عزمَكَ، وأسرجْ باليقينِ دربَكَ، وطهِّرْ بالإخلاصِ قلبَكَ، وروّضْ بالطاعةِ جوارحَكَ، قالَ اللهُ سبحانهُ وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
٢- انظرْ لتاريخِ أمتِك الماجدِ، وأبصرْ تجلياتِ الحقِّ سبحانَهُ، كيفَ جعلَ منْ أيامِ رمضانَ ميقاتًا لأعظمِ الفتوحاتِ، واستلهِــمْ سرَّ هذا الشهرِ في شحذِ هممِ الرجالِ، وكنْ وارثًا لأرواحٍ شربَتْ منْ معينِ الوحيَيْنِ الشريفيْنِ، فانطلقَتْ لتجعلَ منْ رمضانَ موسمَ الانتصاراتِ، وتجليَ الفتوحاتِ، ففي بدرٍ الكبرى نصرٌ، وفي فتحِ مكةَ مجدٌ، وفي فتحِ الأندلسِ رفعةٌ، وفي فتحِ صقليةَ بهجةٌ، وفي فتحِ عموريةَ هيبةٌ، وفي حطينَ نصرٌ ومنعةٌ، وفي عينِ جالوتَ عزةٌ، وفي العاشرِ منْ رمضانَ أعادَ الأبطالُ كرامةَ أمةٍ، فاستقبِلْ أنوارَ فجرٍ جديدٍ، وأملَ نصرٍ موعودٍ؛ فأعلِ بالحقِّ ذكرَكَ، وارفعْ بالصدقِ قدرَكَ، وشيِّدْ بالعزمِ المرامَ، وحلِّقْ بروحِكَ بسلامٍ، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.
٣- كنْ منبعًا للرحمةِ والفتحِ، واجعلْ منْ صومِكَ محرابًا تفيضُ منهُ أنوارُ القيمِ والجمالِ، واقتدِ بالجنابِ المعظمِ في فتحِ مكةَ؛ إذْ حوّلَ مرارةَ الاغترابِ ومحنةَ الطردِ إلى بهاءِ الفتحِ ومنحةِ العفوِ، مُعلنًا للعالمينَ أنَّ اليومَ يومُ المرحمةِ، مِصداقًا لقولِهِ تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، ليرسمَ لكَ طريقَ الانتصارِ الحقيقيِّ بسماحةِ الخلقِ، مُستحضرًا قولَهُ ﷺ الذي يبعثُ الطمأنينةَ في قلوبِ الصابرينَ: «لا تزالُ طائفةٌ منْ أمتي ظاهرينَ على الحقِّ، لا يضرُّهمْ منْ خذلَهمْ، حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهمْ كذلكَ»، وتدبّرْ في سيرِ الفاتحينَ الذينَ لمْ يثنِهمْ جوعُ الصيامِ عنْ عظيمِ المهامِّ، واستلهمْ منْ عينِ جالوتَ كيفَ يكونُ اليقينُ، حينَ وقفَ السلطانُ سيفُ الدينِ قطزُ صائمًا ثابتًا، يرقبُ آفاقَ النصرِ، ويقولُ بلسانِ الواثقِ بموعودِ ربِّهِ: "لا تقاتلوهمْ حتى تزولَ الشمسُ وتفيءَ الظلالُ وتهبَّ الرياحُ، ويدعوَ لنا الخطباءُ والناسُ في صلواتِهِمْ"، لقدِ استلهمَ قطزُ ثباتَهُ منْ رؤيا صباهُ حينَ بشرَهُ النبيُّ ﷺ بملكِ الديارِ وكسرِ التتارِ، وكما كسرَ قطزُ بصدقِ يقينِه جحافلَ العدوانِ، فانتصِرْ أنتَ بجمالِ إحسانِكَ على غضبِكَ، وبسعةِ حلمِكَ على جهلِ منْ حولِكَ؛ لتكونَ فتحًا مُبينًا يفتحُ مغاليقَ القلوبِ، ويستنبتُ الأملَ في النفوسِ، فشيِّدْ بالتقوى صرحَ البنيانِ، وكنْ بصدقِكَ رفيعَ الشأنِ، واطرقْ بيقينِكَ كلَّ الأبوابِ، وافتحْ بإخلاصِكَ مغلقَ الأسبابِ، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
٤-استلهمْ روحَ العاشرِ منْ رمضانَ، وتأمّلْ تلكَ اللحظةَ الخالدةَ، حينَ عبرَ الأبطالُ حصونَ اليأسِ، وصنعوا صروحَ المجدِ، واستمدوا منْ بدرٍ عزمًا، ومنْ فتحِ مكةَ سلمًا، فخاضوا الغمارَ بأجسادٍ صائمةٍ، واستنزلوا النصرَ بنفوسٍ خاشعةٍ، فامتزجَ التوكلُ بالعملِ المتقنِ، وتجلى اليقينُ في جندِ الوطنِ، فكانَ العبورُ معراجَ رفعةٍ، وكانَ النصرُ آيةَ عزةٍ، فاحفظْ يا أخي هذا العهدَ، وكنْ لدينِكَ عونًا ولوطنِكَ سندًا، فقدْ طابتْ بمصرَ أرواحُ الجندِ، وحفظَها اللهُ بصدقِ الوعدِ: «إذا فتحَ اللهُ عليكمْ مصرَ فاتخذوا فيها جندًا كثيرًا، فذلكَ الجندُ خيرُ أجنادِ الأرضِ، فقالَ لهُ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ: ولمَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ ﷺ: لأنهمْ وأهليهمْ في رباطٍ إلى يومِ القيامةِ».
نص الخــــطبة الثانية
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ اللهِ ﷺ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ:
فيا أخي الكريمُ، اعلمْ أنَّ منْ أسمى مقاصدِ هذا الدينِ، ومنْ أجملِ تجلياتِ الرحمةِ التي بُعثَ بها الجنابُ المكرمُ ﷺ، أنْ تجعلَ بيتَكَ واحةً للمودةِ، ومستقرًّا للسكينةِ، وميدانًا للرفقِ، وإني لأعجبُ منْ زوجٍ حينَ تغلبُ عليه جفوةُ الطباعِ، فينظرُ إلى معاونةِ زوجه في شئونِ البيتِ كأنها خروجٌ عنْ مقتضى الرجولةِ، أو نقصٌ في الهيبةِ، فتحققْ بالحالِ النبويِّ الشريفِ الذي كانَ يُشِيعُ في أرجاءِ بيتِهِ روحَ التواضعِ والاحتفاءِ، فرجولتُكَ الحقةُ هيَ تلكَ التي تنحني لتجبرَ خاطرَ رفيقةِ دربِكَ، وحققْ مروءتَكَ الرفيعةَ التي تدركُ أنَّ قوامتَكَ تعني القيامَ على احتياجاتِ أهلِ بيتِكَ بروحِ المحبِّ المتلطفِ، لا بقلبِ المستعلي المتكلفِ؛ لتكونَ بحقٍّ مرآةً صادقةً لجمالِ النبوةِ، حينَ سُئلتِ السيدةُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها عنْ حالِهِ ﷺ في بيتِهِ، فقالتْ: "كانَ يكونُ في مهنةِ أهلِهِ فإذا حضرتِ الصلاةُ خرجَ إلى الصلاةِ".
أيها المكرمُ: ومعَ ظهورِ نفحاتِ شهرِ رمضانَ المباركِ عليكَ، تتجلى هذهِ القيمةُ في سلوكِكَ بعمقٍ أكبرَ، حيثُ تجدُ زوجتَكَ نفسَها في جهادٍ مستمرٍّ بينَ صيامِها وقيامِها، وبينَ إعدادِ مائدةِ إفطارِكَ ورعايةِ أبنائِكَ، مما يجعلُ منْ تخليكَ عنْ دورِ المعينِ جفاءً لا يليقُ بروحانيةِ صيامِكَ، فصومُكَ الحقيقيُّ هوَ صومُ قلبِكَ عنِ الأنانيةِ، وارتقاءُ أخلاقِكَ لترجمتِها في صورةِ يدٍ تمدُّها لتخففَ العبءَ عنْ شريكةِ حياتِكَ، فما أجملَ أنْ تجعلَ بيتَكَ في رمضانَ محرابًا للتعاونِ، تقتسمُ فيهِ معها جمالَ الخدمةِ كما تقتسمانِ أجرَ الصيامِ؛ ليتحققَ بذلكَ مرادُ اللهِ منْ جعلِ المودةِ والرحمةِ آيةً باقيةً، ولتتخرجَ في مدرسةِ هذا الشهرِ الفضيلِ مترسخًا في نبلِ الأخلاقِ، تصديقًا لقولِ النبيِّ ﷺ: «خيرُكمْ خيرُكمْ لأهلِهِ، وأنا خيرُكمْ لأهلي».
حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَها، وأفاضَ عليها منْ بركاتِهِ وجودِهِ
الرابط المختصر
آخبار تهمك
مطار مرسى علم الدولي يستقبل 19 رحلة أوروبية اليوم
26 فبراير 2026 05:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الخميس 26 فبراير
26 فبراير 2026 04:00 ص
6965 جنيهًا لعيار21.. أسعار الذهب اليوم الخميس 26 فبراير
26 فبراير 2026 02:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الأربعاء 25 فبراير
25 فبراير 2026 07:00 ص
6970 جنيهًا لعيار21.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الأربعاء 25 فبراير
25 فبراير 2026 03:00 ص
سعر ومواصفات هاتف سامسونج Galaxy S26 Ultra الجديد
24 فبراير 2026 07:22 م
الأكثر قراءة
-
كريستيانو رونالدو يستحوذ على 25% من أسهم نادي ألميريا الإسباني
-
دوري السلة الإفريقي يعلن الأندية المشاركة وجدول مرحلة المجموعات 2026
-
موعد مباراة مصر ومالي والقناة الناقلة في كأس العالم للسلة
-
عودة محمد شريف لتشكيلة الأهلي أمام زد بعد غياب طويل
-
حمزة عبد الكريم يقترب من المشاركة مع برشلونة بعد استكمال تصريح العمل
-
بعد أهوال الحرب والفقد، طفلة فلسطينية: وجدت في مصر الآمان
-
الهلال الأحمر يدفع بقافلة «زاد العزة» 147 بحمولة 6,240 طنًا من المساعدات
-
موعد امتحانات الترم الثاني 2026 لطلاب الشهادة الإعدادية وصفوف النقل
-
هل يتم عقد امتحانات شهر مارس 2026 في نهار رمضان؟، وزارة التعليم تحسم الجدل
-
كريستيانو رونالدو يستحوذ على 25% من أسهم نادي ألميريا الإسباني
أكثر الكلمات انتشاراً