الحرب الإقليمية تشتعل: كيف تُفعّل إيران أذرعها في مواجهة واشنطن وتل أبيب؟
السبت، 28 فبراير 2026 01:02 م
الحرب على إيران
تدخل المنطقة أخطر مراحلها منذ عقود، مع انتقال المواجهة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من مستوى التهديدات والضغوط إلى ساحة الاشتباك المباشر.
لم يعد الحديث يدور حول احتمالات الحرب، بل حول نطاقها واتساعها وحدودها الجغرافية، بعدما تحولت الضربات المتبادلة إلى واقع عسكري مفتوح على سيناريوهات متعددة.
في قلب هذه المواجهة تقف استراتيجية إيرانية طالما جرى التحذير منها: تحويل أي هجوم على الداخل الإيراني إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، عبر تفعيل شبكة الحلفاء المسلحين الممتدة من العراق إلى لبنان واليمن.
تصعيد دفاعي أم إعادة تموضع؟
على مدى أربعين عاماً، بنت طهران ما يُعرف بمحور المقاومة، شبكة عسكرية–سياسية تضم ميليشيات وقوى سياسية يشكلون عمقاً استراتيجياً لها خارج حدودها.
لكن هذا المحور تعرض في الشهور الأخيرة لضربات قاسية، سواء عبر الاستهداف الإسرائيلي المكثف في لبنان أو الضغوط الأمنية والسياسية على الفصائل العراقية أو التطورات الدامية في غزة.
اللافت أن طهران، التي بدت متحفظة في الانخراط المباشر للدفاع عن حلفائها في تلك المراحل، تتحرك اليوم بوتيرة مختلفة بعد أن باتت هي نفسها هدفاً مباشراً للعمليات العسكرية.
المعادلة تبدلت: لم يعد الهدف إدارة صراع بالوكالة، بل توظيف الوكلاء في معركة الدفاع عن المركز.
عقيدة «الحرب الإقليمية» تدخل حيز التنفيذ
المرشد الإيراني علي خامنئي كان قد لوّح قبل اندلاع القتال بأن أي اعتداء على إيران سيشعل حرباً إقليمية. ومع اتساع الضربات، تبدو هذه العقيدة وقد دخلت طور التطبيق العملي.
المقصود بالحرب الإقليمية لا يقتصر على استهداف قواعد أميركية في دول الجوار، بل يشمل تشغيل منظومة ضغط متكاملة: هجمات صاروخية ومسيرات، استهداف مصالح غربية، وتهديد مباشر للممرات البحرية الحيوية. إنها محاولة لرفع كلفة الحرب إلى مستوى يجعل استمرارها باهظ الثمن لجميع الأطراف.
العراق بين الحذر والانخراط المحدود
في العراق، تبدو الصورة منقسمة. قيادات داخل الحشد الشعبي أعلنت تحفظها على الانخراط الشامل في الحرب، إدراكاً لحساسية الوضع الداخلي وخطورة تحويل الساحة العراقية إلى ميدان مواجهة مباشر مع القوات الأميركية.
غير أن فصائل أخرى، من بينها منظمة بدر، دفعت بعناصرها إلى حالة استنفار، وبدأت عمليات محدودة ضد أهداف مرتبطة بالوجود الأميركي.
هذا التباين يعكس صراعاً بين منطق الدولة العراقية ومنطق المحور العابر للحدود، لكنه لا يلغي احتمال اتساع الدور العراقي إذا طال أمد المواجهة.
لبنان على حافة الانفجار
في لبنان، أعلن الأمين العام لـ حزب الله أن الحزب لن يقف على الحياد. ومع تصاعد الضربات المتبادلة على الحدود، تبدو الجبهة اللبنانية أقرب إلى الاشتعال الكامل.
يمتلك الحزب ترسانة صاروخية كبيرة وقدرات قتالية متراكمة، ما يجعله أحد أهم عناصر الردع الإيراني غير المباشر.
غير أن فتح جبهة شاملة يعني تعريض لبنان لدمار واسع، وهو ما يجعل تحركات الحزب حتى الآن محسوبة، وإن كانت تتجه تدريجياً نحو توسيع نطاق الاشتباك.
الحوثيون ورقة الضغط البحري
الورقة الأكثر فاعلية في اللحظة الراهنة تبدو في يد جماعة أنصار الله (الحوثيين).
فالجماعة التي خاضت خلال الشهور الماضية حرب استنزاف في البحر الأحمر، عادت مع اندلاع الحرب لتكثيف تهديداتها واستهدافها للملاحة المرتبطة بإسرائيل أو الداعمة لها.
الأهمية الاستراتيجية للحوثيين تنبع من موقعهم الجغرافي المطل على باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ومن خلال تطوير قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة بدعم إيراني، أصبحوا قادرين على توسيع دائرة الضغط من البحر الأحمر إلى عمق الإقليم.
هذا التحرك يمنح طهران أداة غير مباشرة لتهديد الاقتصاد العالمي ورفع تكلفة الحرب على خصومها، من دون الاضطرار إلى خوض كل المعارك بنفسها.
من المواجهة المحدودة إلى الحرب متعددة الجبهات
التطورات الميدانية تشير إلى أن الحرب لم تعد قابلة للحصر في مواجهة ثنائية بين إيران وإسرائيل أو بين طهران وواشنطن.
ما يجري هو إعادة رسم لخريطة الاشتباك الإقليمي، حيث تتداخل الجبهات البحرية والبرية والجوية في معادلة واحدة.
الاستراتيجية الإيرانية تقوم على تشتيت الخصم وتوزيع الضغط، فيما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تركيز الضربات على البنية العسكرية الإيرانية ومنع تحول الحرب إلى صراع شامل يمتد عبر عدة دول.
المعضلة أن كل خطوة تصعيدية تفتح الباب أمام رد مضاد أوسع، ما يجعل احتمالات الاحتواء السريع ضعيفة في المدى المنظور.
حرب بلا سقف واضح
اندلاع الحرب فعلياً أسقط رهانات كثيرة على الدبلوماسية، لكنه لم يلغِ احتمال عودتها لاحقاً تحت ضغط الخسائر، غير أن أي مسار تفاوضي مستقبلي لن يقتصر على الملف النووي، بل سيشمل حتماً شبكة الصواريخ والوكلاء التي تحولت إلى جوهر ميزان الردع في الشرق الأوسط.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أعلى عائد على شهادات الادخار في مصر 2026.. كم تربح من استثمار 750 ألف جنيه؟
03 يونيو 2026 06:00 ص
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 2 يونيو 2026
03 يونيو 2026 12:17 ص
تطوير منافذ التموين في مصر وتحويلها إلى علامة موحدة "CARRY ON"
02 يونيو 2026 10:12 م
الأكثر قراءة
-
طلاب زراعة عين شمس ينجحون في إنتاج مضاد حيوي آمن ١٠٠٪ للإنسان وليس له أعراض جانبية
-
طلبة تكنولوجيا العلوم الصحية بجامعة سفنكس يقدمون مشروعا متميزا لتوظيف الأشعة الطبية في خدمة الطب الشرعي
-
طلاب برنامج وقاية النبات بزراعة القاهرة يحولون النفايات إلى سماد عضوي بواسطة حشرة Black Soldier Fly
-
طلاب جيوماتكس بجامعة القاهرة يطلقون منصة تفاعلية لتحليل شارع المعز باستخدام تقنيات حديثة
-
خاص| حورية فرغلي تكشف الحقيقة: لا بلطجية ولا استغاثة.. والفيديو مفبرك
-
وائل جمعة يتمسك بالصلاحيات الكاملة لإدارة الكرة بالأهلي
-
أهم المواجهات الكروية اليوم.. الوداد والرجاء في اختبارات صعبة.. والدنمارك تواجه الكونغو الديمقراطية
-
خبير لوائح: الزمالك مهدد بأزمة أكبر من قضية صلاح مصدق
-
شبانة لإدارة الزمالك: كان يجب شكر من كشف أزمة صلاح مصدق.. والجماهير غاضبة
-
محامي صلاح مصدق يكشف تفاصيل أزمة مستحقاته مع الزمالك: “نحترم النادي.. والحل الودي لا يزال قائمًا”
-
أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 3 يونيو
-
أعلى عائد على شهادات الادخار في مصر 2026.. كم تربح من استثمار 750 ألف جنيه؟
-
حبس صبري نخنوخ 4 أيام على ذمة التحقيقات في واقعة معرض السيارات
-
قائد لا يعرف المستحيل.. حسام حسن يتطلع لإنجاز تاريخى فى كأس العالم
-
وائل جمعة يتمسك بالصلاحيات الكاملة لإدارة الكرة بالأهلي
أكثر الكلمات انتشاراً