الثلاثاء، 17 مارس 2026

08:44 م

عماد رجب يكتب: دروس من مواقف الشيخ زايد والملك فيصل

الثلاثاء، 17 مارس 2026 07:28 م

عماد رجب

عماد رجب

عماد رجب

في مصر لدينا مثل شعبي يقول: "أنا وأخويا على ابن عمي… وأنا وابن عمي على الغريب". هذا المثل يعكس بدقة ما نراه اليوم في العالم العربي، حيث تتعرض الإمارات والسعودية والعراق ودول الخليج لهجمات تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بينما يختار بعض المؤثرين الذي لا يعرف أصل بعضهم، على منصات التواصل السخرية من الدماء أو استخدامها كوسيلة لجذب المتابعين.



الاختلاف السياسي والنقد البناء حق مشروع، لكن السخرية من معاناة الأبرياء، أو تحويل المائدة السياسية إلى أداة للضغط والكسب على حساب المدنيين، يمثل سقوطًا أخلاقيًا وإنسانيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. 

والسياسة حين تتحول إلى أداة غير أخلاقية تصبح قاسية على من لا حول لهم ولا قوة، أي المدنيين الأبرياء الذين يتحملون عبء القصف والمعاناة.

ضد إسالة الدم العربي
 

وعلى مدار تاريخها تؤكد المواقف المصرية الثابتة أنها ضد إسالة أي دم عربي، سواء في السودان أو ليبيا، في العراق أو اليمن، أو في الإمارات أو البحرين أو قطر أو الأردن أو السعودية، أو أي بقعة عربية أخرى. فالدم العربي واحد، والتضامن بين الأشقاء واجب قبل أن يكون خيارًا سياسيًا أو دبلوماسيًا.

حسابات مجهولة لإشعال الفتنة بين الأشقاء


الأخطر أن كثيرًا من هذه الآراء التي ينشرها بعض المؤثرين لا تأتي من تلقاء أنفسهم فقط، بل تُغذى أحيانًا بواسطة حسابات مجهولة، تعمل على إشعال الفتنة بين الأشقاء العرب. 

من يقف وراء هذه الحسابات؟ وما أهدافه الحقيقية؟ هل يريد أن نصل إلى مرحلة الانقسام، حيث يصبح الألم العربي مادة للاستغلال السياسي والإعلامي؟
 

دروس من مواقف الشيخ زايد والملك فيصل


التاريخ يعلمنا أن هناك قادة وضعوا القيم الإنسانية فوق المصالح الفردية رغم وجود بعض الخلافات السياسية بين الاسقاء. ففي حرب أكتوبر 1973، كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أوائل القادة العرب الذين دعموا مصر وسوريا، مؤكدًا أن "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي"، وقدم دعمًا سياسيًا وماليًا واقتصاديًا حاسمًا.

في الوقت نفسه، لعبت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل رحمه الله دورًا محوريًا، باستخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لدعم الأمة العربية ومواجهة العدوان، مؤكدين أن التضامن العربي ليس شعارات، بل مواقف حاسمة في الأزمات.
 

اليوم، الابتعاد عن هذه القيم، وتحويل الألم العربي إلى مادة للتسلية، أو السماح لحسابات مجهولة بإشعال الفتنة بين الأشقاء، يعكس فجوة أخلاقية كبيرة بين الماضي والحاضر، وبين قيم التضامن العربي وبين ثقافة بعض منصات التواصل التي تروج للتسلية على حساب الإنسانية.

علينا تذكر دروس التاريخ ومواقف القادة الذين وضعوا القيم الإنسانية فوق المصالح الفردية والسياسية، حتى لا نصبح جمهورًا يستهين بالألم ويغفل التضامن. 

رحم الله الشيخ زايد والملك فيصل، فقد تركا إرثًا لا يقدر بثمن في التضامن العربي والشجاعة الإنسانية، وعلينا أن نستمد منهما العبر قبل أن ننسى قيمنا وسط زحمة المؤثرين والمنصات الرقمية.

الرابط المختصر

search