باسم عوض الله: إيَّاك أن تكون لطيفًا أكثر من اللازم..!
الأربعاء، 25 سبتمبر 2024 06:13 م
باسم عوض الله
جميعنا يعلم حكمة (خير الأمور أوسطها) والتي منها وضعت القاعدة لكل أمر متوازن في الحياة مثلما الميزان عندما تتساوى كَفَّتيه في الوسط. فمن يتصور أن قمم الصفات السامية من إيثار وتضحية وتسامح وسلام وغيرها الكثير عندما يتم تقديمها دون تحكم وحساب أن ذلك أمرًا محمودًا فهو مخطئ ومذنب بحق نفسه؛ فذلك أمرًا مرفوضًا لأنه يعرِّض نفسه في معظم وربما كل الأحيان إلى مواجهة صدمات كفيلة بأن تُهلِك وتُرهِق وتُمرِض مشاعره الإنسانية الراقية النبيلة إلى أن يتم تدميره نفسيًّا وجسديًّا.
وهذا لا يعني يا سادة أن نتجرد من إنسانيتنا أو نرتدي رداء الفظاظة والغلاظة في المعاملة؛ بل نحافظ على ما رزقنا الله به من خُلق حميد، وعلى الدوام نسأل الله المزيد من فيض السمو والعلو، لكن علينا أن نكون حذرين حريصين مُطبِّقين لقاعدتي (إن لنفسك عليك حقًّا) وقاعدة (الكم والكيف).
فقاعدة الكم والكيف تذكرنا دومًا بأننا في أي أمر محل جدل وكان جوهره أهم من كميته وعدده علينا أن نختار حينها الكيف، وهذا لا يختزل أهمية الكم؛ حيث أن في المعاملات البشرية أُفَضِّل أن تصبح القاعدة عكسية، فكلما كان اللطف أقل كمًّا وأكبر كيفًا كان ذلك صحيًّا، لكن الإفراط في اللطف ليصبح الكم مبالغًا فيه حتى يصل أنه يُفقِد الكيف قيمته، فيصبح جوهر اللطف غير ملموسًا للطرف الآخر من كثرة ما اعتاد عليه حتى رآه أنه بات حقًّا مكتسبًا، وبات لزامًا على اللطيف الحليم المطيع الرقيق المجامل المتعاون... إلخ أن لا يفكر ولو للحظة أن يكون غير ذلك ولو بمقدار سنتيمتر..!
لا أنسى عندما قابلت شخصًا ما في حياتي ثم شكرته على أمرًا فعله فوجدته ممتعضًا، ومن ثم أوضح لي بشكل غير مباشر بأن كيف لك أن تشكرني وهذا دوري الرئيسي الذي يفرض علي عمل ذلك؟ مما نبهني أن اللطف في غير محله مع العقلاء ببعض الأحيان يكون خطأ كبيرًا. وعلى النقيض فإن اللطف مع من لا يستطيعون أن يضعوا خطًّا فاصلًا بين الشعور النقي الخالص لوجه الله تعالى وبين الحق المكتسب يكونوا فريسة لخلط الأمور، مما يضعهم في لحظة غير متوقعة أمام مواجهة عنيفة ليروا الحقيقة المجردة والتي يعتليها عنوان (كان لطيفًا معك وأنت كنت مستغلًّا له..!).
عزيزي اللطيف حافظ على نفسك ومشاعرك قدر المستطاع، فلا تفرط في العطاء حتى لا تصطدم بالواقع المؤلم وتجد نفسك بصحراء جرداء، وذلك يا عزيزي على كل الأصعدة سواء العائلية أو المهنية أو الاجتماعية بشكل مطلق، لأن الوضع الحالي للأسف من الممكن في ظل مرضك أو حزنك أو حاجتك... إلخ تجد أكثر الناس كنت قُربًا لهم هم نفس الناس أكثرهم بُعدًا عنك.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
النفط يتراجع بعد أنباء تفاهم أمريكي إيراني لتمديد التهدئة
28 مايو 2026 07:13 م
هل يختفي ترند الأغاني على تيك توك؟.. تغييرات جديدة تهدد المطربين المستقلين
28 مايو 2026 07:10 م
الذهب يواصل الخسائر في مصر.. وعيار 21 يسجل 6700 جنيه
28 مايو 2026 05:49 م
بيتكوين تفقد 4% وإيثريوم تهبط لأدنى مستوى في شهرين
28 مايو 2026 05:13 م
تسارع التضخم في أمريكا يدعم بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول
28 مايو 2026 04:41 م
الدولار يواصل الصعود الطفيف وسط توترات الشرق الأوسط وترقب الفائدة
28 مايو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
فريق عمل من كلية آداب انجليزي بالمنصورة يترجم فيلمين وثائقيين عن المشاكل البيئية والحرائق
-
مشروع تخرج لطالبات زراعة جامعة القاهرة لاستخدام قشر الرمان كمضادات أكسدة طبيعية لزيت عباد الشمس
-
مشروع تخرج يجمع بين الذكاء الاصطناعي وأمن الشبكات في نظام واحد متماسك يحمل اسم "Waqqas"
-
طالبة بقسم الذكاء الاصطناعي بالجامعة العربية المفتوحة تبتكر روبوت مراقبة ذكي منخفض التكلفة
-
طلاب التكنولوجيا الحيوية بزراعة الزقازيق يبتكرون كريما طبيعيا لعلاج حب الشباب باستخدام الزيوت المستخلصة من النباتات الطبية
أكثر الكلمات انتشاراً