الجمعة، 17 أبريل 2026

05:37 م

فيلم «Those Who Whistle After Dark» يخطف الأنظار في مهرجان إسطنبول

الجمعة، 17 أبريل 2026 04:11 م

مهرجان إسطنبول السينمائي الدولي

مهرجان إسطنبول السينمائي الدولي

شهد مهرجان إسطنبول السينمائي الدولي مساء أمس، عرض الفيلم التركي «Those Who Whistle After Dark»، في أولى التجارب الروائية الطويلة للمخرجة Pınar Yorgancıoğlu، وذلك ضمن المسابقة الرسمية التي تتنافس على جائزة «التوليب الذهبي»، إحدى أبرز الجوائز السينمائية في تركيا.

يمتد الفيلم على مدار 108 دقائق، وهو إنتاج مشترك يجمع بين تركيا وبلغاريا وألمانيا، في تعاون يعكس توجهًا متزايدًا نحو المشاريع السينمائية العابرة للحدود، خاصة تلك التي تسعى لتقديم رؤى إنسانية عميقة بلغة سينمائية معاصرة. ويطرح العمل معالجة درامية ذات طابع وجودي، تمزج بمهارة بين الواقعية والكوميديا السوداء، مع إدماج عناصر فانتازية خفيفة تعكس هشاشة العلاقات الإنسانية في عالم سريع التغير.

تدور أحداث الفيلم داخل إطار عائلي يبدو تقليديًا في ظاهره، لكنه يخفي داخله قدرًا كبيرًا من التوترات النفسية والاجتماعية. وتتمحور القصة حول شابة تعمل ككاتبة لكنها تعاني من البطالة والإحباط، وتجد نفسها غارقة في إدمان الألعاب الإلكترونية، ما يزيد من شعورها بالاغتراب. ومع تصاعد الضغوط، تبدأ في التفكير جديًا في الهجرة بحثًا عن فرصة جديدة وحياة أكثر استقرارًا.

في المقابل، تجسد الأم نموذجًا لشخصية تحاول التعويض عن إخفاقاتها السابقة عبر فرض طموحاتها غير المحققة على ابنتها، ما يخلق صدامًا نفسيًا بين الجيلين. أما الأب، الذي يعيش مرحلة التقاعد، فيواجه فراغًا داخليًا متزايدًا، يعكس أزمة الهوية وفقدان الدور الاجتماعي، وهي من الثيمات التي يتناولها الفيلم بعمق وإنسانية.

ويُعد إدراج «Those Who Whistle After Dark» ضمن المسابقة الرسمية إنجازًا مهمًا في مسيرة مخرجته، التي تنتقل من عالم الأفلام القصيرة إلى فضاء السينما الروائية الطويلة بثقة لافتة، حاملة معها أسلوبًا بصريًا مميزًا وحساسية سردية تعكس وعيًا فنيًا ناضجًا.

ويعكس الفيلم توجهًا سينمائيًا معاصرًا يركز على التفاصيل اليومية الصغيرة، ويحولها إلى مدخل لفهم أعمق لتعقيدات النفس البشرية، مؤكدًا أن السينما المستقلة لا تزال قادرة على تقديم أعمال جريئة ومختلفة تلامس الواقع وتطرح تساؤلاته الوجودية بأسلوب فني مبتكر.

الرابط المختصر

search