وزارة الأوقاف تحسم الجدل حول فرضية النقاب
الثلاثاء، 21 أبريل 2026 10:25 ص
اختلاف حول فرضية النقاب
مع تصاعد الجدل حول حكم النقاب، أكدت وزارة الأوقاف أن جمهور العلماء أجازوا كشف المرأة وجهها وكفيها، ومشيرة إلى أنه وبناءً على أعراف المجتمع المصري، فالتزام قرارات مؤسسات الدولة وولي الأمر في المسائل الخلافية، يمنع الفوضى ويحقق المصلحة العامة والاستقرار المجتمعي.
وقالت إن سعة الشريعة الإسلامية ومرونتها تستوجب في القضايا الخلافية الرجوع إلى المؤسسات الدينية الرسمية؛ لضبط الفتوى وفق نوازل العصر وأعراف المجتمعات، فتقييد ولي الأمر للمسائل المباحة، أو اختياره لرأي فقهي محدد يُلزم الجميع؛ لدرء المفاسد وتحقيق استقرار الأمة ومنع التنازع، واحترام قرارات المجامع الفقهية والقضاء يمثل امتدادًا لطاعة أولي الأمر التي تحفظ حقوق الناس وتصون أمن المجتمع العام.
وردا على السؤال: هل النقاب فرض على المرأة المسلمة أم مجرد سنة مستحبة؟
ذكرت الأوقاف أن هذا السؤال من أكثر القضايا الفقهية التي يكثر البحث عنها، خاصة مع اختلاف آراء العلماء قديمًا وحديثًا، ومؤكدة أن الشريعة الإسلامية، تتسم بالسعة والمرونة، وتتعدد فيها الآراء الفقهية المعتبرة؛ لتكون رحمة بالأمة وتلبية لاختلاف البيئات والأعراف، وفي القضايا التي قد تتباين حولها وجهات النظر، يبقى المرجع المطمئن هو ما تستقر عليه المؤسسات الدينية الرسمية التي تراعي واقع المجتمع؛ وفي هذا السياق أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم النقاب، وأن الراجح ما عليه الجمهور من جواز كشف المرأة وجهها وكفيها، وهو الذي عليه العمل والفتوى في الديار المصرية، أما المجتمعات الأخرى التي يتناسب معها مذهب الحنابلة، فلا بأس بأن تلتزم النساء فيها بهذا المذهب؛ لموافقته لعاداتها وعدم ارتباطه بتدين المرأة، إذا جرى العرف عندهم بأن تغطي المرأة وجهها؛ فإن قضية الثياب مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا بعادات الناس وأعرافهم.
قاعدة: حكم الحاكم يرفع الخلاف لضمان استقرار المجتمع
وأضافت الوزارة أنه لتجاوز أي جدل قد ينشأ عن هذا التعدد الفقهي، وحرصًا على تماسك المجتمعات، أسس علماؤنا الأجلاء ضوابط شرعية بديعة؛ تضمن الاستقرار وتمنع الفرقة، ومن أهمها ما ذكروه أن هناك قاعدة تقول: "متى حَكَمَ الحاكِمُ في المُختَلَفِ فيه بشَيءٍ نَفذَ حُكمُه" [المغني لابن قدامة: ٧/٥٢٦، وشرح السير الكبير للسرخسي: ٨٩٣، والتجريد للقدوري: ٨/ ٤١٦٢، والإحكام للآمدي: ١/٢٥٣، والفروق للقرافي: ٢/١٠٣]
وما يؤكد قوة هذا المبدأ المُنظِّم وأهميته البالغة في حفظ النظام العام، أنه ليس مجرد رأي فردي، بل هو صمام أمان متفق عليه بين كبار أئمة الأمة؛ فهذه قاعدة مجمع عليها كما بين ذلك الزركشي وغيره [نهاية الوصول: ٨/ ٣٨٧٩، والمنثور للزركشي: ١/٩٣].
الحكمة من طاعة ولي الأمر وفصل الخصومات في المسائل الفقهية
وقالت: تتجلى الحكمة العقلانية والمنطق السليم خلف هذا الاتفاق الفقهي في ضرورة وجود جهة تحسم الأمور وتغلق أبواب النزاع؛ فالعقل والشرع يتفقان على أن الحاكِمَ مَنصوبٌ للفصلِ بَينَ الخُصومِ، والقَولُ بفَسخِ حُكمِه وعَدَمِ نَفاذِه في المَسائِلِ الاجتِهاديَّةِ المُختَلَفِ فيها يُؤَدِّي إلى ضِدِّ ما نُصِبَ له الحاكِمُ مِنَ الفصلِ بَينَ الخُصومِ ورَفعِ التَّشاجُرِ، ولو جازَ نَقضُ حُكمِ الحاكِمِ، فإمَّا أن يَجوزَ مِن غَيرِ سَبَبٍ، وهو باطِلٌ قَطعًا، أو بسَبَبٍ، وهو تغَيُّرُ الاجتهاد، أو بحُكمِ حاكِمٍ آخَرَ، وهو أيضًا باطِلٌ، وإلَّا جازَ نَقضُ النَّقضِ، وكَذا نَقضُ نَقضِ النَّقضِ إلى غَيرِ نِهايةٍ؛ إذ ليس البَعضُ أولى بذلك مِنَ البَعضِ الآخَرِ، وحيئذٍ فإمَّا أن لا يَجوزَ نَقضُ شَيءٍ مِنها، وهو المَطلوبُ، أو يَجوزَ نَقضُ كُلِّها، لَكِنَّ ذلك باطِلٌ؛ لأنَّه يَلزَمُ مِنه الإخلالُ بالمَقصودِ الذي لأجلِه نُصِبَ الحاكِمُ، وهو فَصلُ الخُصوماتِ، وقَطعُ المُنازَعاتِ [الفروق للقرافي: ٢/١٠٤، والموافقات للشاطبي: ١/٣٧٧،٣٧٦، والفائق لصفي الدين لهندي: ٢/٤٠٥، وشرح الكوكب المنير لابن النجار: ٤/٥٠٣].
دور المجامع الفقهية في تحقيق المصلحة العامة المعاصرة
وأوضحت وزارة الأوقاف: تطبيقًا لهذه المقاصد العظيمة في عصرنا الحاضر، ومع تزايد التحديات التي تتطلب اتخاذ إجراءات تنظيمية تحمي أمن المجتمع وتمنع استغلال بعض المظاهر لغايات تضر بالصالح العام، يأتي دور الجهات المختصة لضبط هذه المسائل استنادًا إلى الشرع، وعلى هذا فلرئيس الدولة أن يتخير من بين الآراء الاجتهادية ما يناسب العصر ويحقق المصلحة العامة ويلزم بها رعيته، تحقيقًا لمقاصد نصب ولي الأمر، وقطعًا للنزاع إن كان من أهل الاجتهاد، وإلا فإنه يعين من هو أهل لذلك، وأقرب ما يمثل ذلك في هذا الزمان المجامع الفقهية ودوائر الإفتاء والقضاء والأوقاف، التي تضم كوكبة معتبرة من أهل العلم والفقه، فيكون حكم هؤلاء رافعًا للخلاف كـ(وكلاء) عن ولي الأمر الذي نصبهم، كما هو ظاهر من قول العز بن عبدالسلام: "لا طاعة لأحد المخلوقين إلا لمن أذن الله في طاعته؛ كالرسل والعلماء والأئمة والقضاة والولاة والآباء والأمهات والسادات والأزواج والمستأجرين في الإيجارات على الأعمال والصناعات [ينظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام: ٢/١٥٧].
اقرأ أيضا:
حكم الحج عن الأب المتوفى.. مجمع البحوث الإسلامية يوضح
حكم نشر خصوصيات الحياة الزوجية.. مركز الأزهر للفتوى يجيب
حكم لمس الممرضة للمريض والطبيب للمريضة.. دار الإفتاء توضح
فضائل محافظة المسلم على وضوءه دائما.. دكتور شوقي علام يوضح
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف 17 أبريل 2026م ـ 29 شوال 1447هـ
حكم الاحتفال بشم النسيم.. دار الإفتاء توضح
حكم وصية الأب لابنته الوارثة.. دار الإفتاء توضح
حكم تفضيل بعض البنات في الهبة.. دار الإفتاء توضح
أحكام الصلاة على الكرسي، الأزهر للفتوى يوضح
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم في مصر الثلاثاء 21 أبريل 2026
21 أبريل 2026 10:50 ص
أسعار الفراخ والبيض اليوم في مصر الثلاثاء 21 أبريل 2026
21 أبريل 2026 10:47 ص
الأكثر قراءة
-
«ختم النسر مش بيحميك».. قانوني يوضح عقوبة تزوير العقود الموثقة بالشهر العقاري| خاص
-
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 24 أبريل 2026م ـ 6 ذو القعدة 1447هـ
-
جامعة دمنهور الأهلية تعقد ندوة "التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030" لتأهيل الشباب للمشاركة في بناء المستقبل
-
تراجع طفيف واستقرار في المزارع.. أسعار الدواجن والبيض اليوم الثلاثاء
-
طقس اليوم الثلاثاء.. شبورة صباحية وأجواء مائلة للحرارة نهاراً
أكثر الكلمات انتشاراً