الأحد، 03 مايو 2026

08:33 م

علاء ثابت مسلم يكتب: محاكمة كيس فول داخل الفصل… حين تتحول السلطة إلى أداة إذلال!"

الأحد، 03 مايو 2026 07:06 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

في زمنٍ يفترض أن تُصان فيه كرامة الطالب قبل أي شيء، يخرج علينا نموذج بائس لمسؤول قرر أن يخلع عباءة التربية، ويرتدي ثوب الاستعراض الفارغ، ليخوض معركته الوهمية ضد "كيس فول" داخل فصل دراسي! نعم، لم يجد هذا العبقري ما يشغله عن كوارث التعليم المتراكمة سوى مطاردة وجبة طالبة فقيرة، وكأنه يحقق إنجازاً تاريخياً يُضاف إلى سجله المهني الخاوي.

أي عبث هذا؟ وأي عقلية تُدار بها منظومة يفترض أنها تصنع الإنسان؟

حين يصبح الفول تهديدًا أمنيًا!

المشهد لم يكن مجرد تصرف فردي، بل فضيحة مكتملة الأركان. درج الطالبة تحوّل إلى ساحة تفتيش مهينة، ووجبتها البسيطة التي بالكاد تُبقيها واقفة طوال يوم دراسي طويل، أصبحت "مضبوطات" تُعرض للسخرية. هل وصل الانفصال عن الواقع إلى هذا الحد؟ هل أصبح الفقر جريمة تستوجب التشهير؟ أم أن استعراض السلطة على الضعفاء هو الطريق الأسهل لإثبات الوجود؟

المؤلم ليس فقط الفعل، بل ما يحمله من دلالة: مسؤول لا يرى في الطالبة إنسانة، بل فرصة رخيصة ليُمارس سلطته الفارغة.

ليست مخالفة.. بل إهانة ممنهجة

ما حدث ليس "تنظيماً" ولا "انضباطاً"، بل سقوط أخلاقي مدوٍ. إهانة طالبة أمام زميلاتها بسبب طعامها هي جريمة تربوية لا تقل قبحاً عن أي شكل من أشكال التنمر. الفرق الوحيد أن المتنمر هنا يرتدي بدلة رسمية، ويتحصن بمنصب يمنحه سلطة بلا ضمير.

أي رسالة وصلت لبقية الطالبات؟ أن الفقر عار؟ أن لقمة العيش تستحق السخرية؟ أن المدرسة لم تعد مكاناً للأمان بل ساحة للإذلال؟

البيانات الرسمية.. حبر لا يغسل العار

كالعادة، ستخرج البيانات المعلبة تتحدث عن "التحقيق" و"عدم التهاون" و"الطلاب خط أحمر". لكن الحقيقة أوضح من أي بيان: الكرامة التي تُداس أمام الجميع لا تُرمم بعبارات محفوظة. الألم الذي زرعه هذا المشهد لن تمحوه كلمات دبلوماسية، ولا تصريحات للاستهلاك الإعلامي.

المحاسبة الحقيقية تبدأ من هنا

الموقف لا يحتمل المجاملة أو التسويف. ما حدث يتطلب إجراءات حاسمة، لا مسكنات شكلية:

تحقيق علني لا يُدار خلف الأبواب المغلقة

إبعاد فوري عن أي موقع له علاقة بالطلاب

اعتذار رسمي يعيد للطالبة حقها المعنوي أمام الجميع


لأن السكوت هنا ليس حياداً… بل شراكة في الإهانة.

الخلاصة

حين ينشغل المسؤول بسندوتشات الطلاب، ويغض الطرف عن أزمات التعليم الحقيقية، فاعلم أن الخلل أعمق من واقعة، وأخطر من تصرف فردي. نحن أمام عقلية ترى في الضعيف هدفاً سهلاً، وفي السلطة وسيلة للإذلال.

هذه ليست واقعة عابرة… بل اختبار حقيقي: إما أن تُحاسَب الإهانة، أو نعلن جميعاً أن كرامة الطالب لم تعد أولوية.

الرابط المختصر

search