الأربعاء، 27 مايو 2026

04:50 م

سر خلود أهلا بالعيد.. كيف أصبحت الأغنية الأشهر في ذاكرة الأعياد العربية؟

الأربعاء، 27 مايو 2026 03:57 م

الفنانة صفاء أبو السعود

الفنانة صفاء أبو السعود

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على طرحها، ما زالت أغنية «أهلا بالعيد» تحتفظ بمكانتها كواحدة من أشهر الأغاني المرتبطة بعيد الأضحى وعيد الفطر في مصر والعالم العربي، بعدما تحولت إلى علامة أساسية من علامات البهجة والاحتفال، وصارت جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة الأعياد لدى أجيال متعاقبة، إذ يكاد لا يخلو بيت عربي من سماعها مع بداية أيام العيد.

وقدمت الأغنية الفنانة صفاء أبو السعود عام 1982، لتنجح سريعًا في تحقيق شعبية واسعة، وتفرض نفسها كأيقونة غنائية ارتبطت بالفرحة والطفولة والأجواء العائلية المميزة التي تصاحب العيد كل عام.

وجاءت فكرة الأغنية في الأساس من الموسيقار جمال سلامة، الذي رأى في ذلك الوقت أن الساحة الغنائية تفتقد إلى أعمال موجهة للأطفال تعبر عن أجواء العيد بشكل بسيط ومبهج، خاصة مع استمرار سيطرة الأغاني الكلاسيكية الشهيرة على المشهد، وفي مقدمتها أغنية «يا ليلة العيد» لكوكب الشرق أم كلثوم، والتي ظلت لسنوات طويلة الأغنية الأبرز في المناسبات والأعياد.

وقرر جمال سلامة تقديم عمل مختلف يخاطب الأطفال والكبار في الوقت نفسه، فبدأ التعاون مع الشاعر عبد الوهاب محمد، الذي كتب كلمات بسيطة وعفوية تحمل روح العيد الحقيقية، وتعتمد على العبارات السهلة التي يمكن للأطفال ترديدها بسهولة، وهو ما كان أحد أسرار نجاح الأغنية واستمرارها حتى اليوم.

وفي البداية، لم تكن صفاء أبو السعود متحمسة للأغنية بالشكل الكافي، إذ شعرت أن الكلمات شديدة البساطة، خاصة الجملة الشهيرة “أهلاً أهلاً بالعيد”، واعتقدت أن الأغنية ربما لن تحقق النجاح المتوقع، إلا أن جمال سلامة كان واثقًا من قدرتها على الوصول إلى الجمهور، مؤكدًا أن بساطتها ستكون سببًا رئيسيًا في تعلق الناس بها، وهو ما تحقق بالفعل بعد طرحها مباشرة.

ومن أبرز المواقف الطريفة التي ارتبطت بالأغنية، حالة الجدل التي أثيرت لسنوات حول جملة “سعدنا بيها”، حيث ظن عدد كبير من المستمعين أن الكلمات تقول “سعد نبيهة”، ما دفع كثيرين للتساؤل عن هوية هذه الشخصية الغامضة، لتتحول العبارة إلى واحدة من أشهر المواقف الكوميدية المرتبطة بالأغنية، خاصة بعدما علقت صفاء أبو السعود على الأمر بروح مرحة قائلة: “اللي يعرف مين سعد نبيهة يقولنا”.

ولم يقتصر نجاح الأغنية على كلماتها ولحنها فقط، بل لعب الكليب المصور دورًا كبيرًا في ترسيخها داخل وجدان الجمهور، بعدما قرر المخرج شكري أبو عميرة تصويرها في أماكن مفتوحة وشوارع مليئة بالحياة، بدلًا من الاعتماد على الديكورات التقليدية داخل الاستديوهات.

واختار فريق العمل عددًا من أشهر الأماكن في القاهرة لتصوير الكليب، من بينها حديقة الأورمان وحديقة الحيوان وبرج القاهرة، إلى جانب استخدام الحناطير والبالونات والدراجات والألعاب المختلفة، لإبراز أجواء العيد الشعبية والبسيطة التي يعيشها الأطفال والعائلات في تلك المناسبة.

واستغرق تصوير الكليب نحو 15 يومًا كاملة، قبل أن يخرج بالشكل الذي شاهده الجمهور، ويحقق نجاحًا واسعًا فور عرضه، كما حصد عدة جوائز في ذلك الوقت، ليصبح مع مرور السنوات واحدًا من أكثر الأعمال الغنائية رسوخًا في ذاكرة الأعياد، حتى بات سماع «أهلا بالعيد» بالنسبة للكثيرين إعلانًا رسميًا عن بدء الاحتفال بالعيد وأجوائه المبهجة.

الرابط المختصر

search