الأربعاء، 03 يونيو 2026

01:23 م

هل تؤدي زيادة المصنعية إلى ارتفاع أسعار الذهب في مصر؟

الأربعاء، 03 يونيو 2026 12:24 م

إبراهيم السعيد

الذهب

الذهب

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الجدل الذي أُثير خلال الفترة الأخيرة بشأن زيادة مصنعية المشغولات الذهبية لا يعكس الصورة الحقيقية لوضع السوق، مؤكدًا أن بعض التناول الإعلامي للموضوع جاء بصورة مبالغ فيها وأدى إلى خلق حالة من القلق غير المبرر لدى المستهلكين.

إجراء تعديلات محدودة على قيمة المصنعية

وأوضح إمبابي أن ما تم رصده فعليًا في السوق يقتصر على قيام عدد من المصانع فقط، وليس جميعها، بإجراء تعديلات محدودة على قيمة المصنعية، مشيرًا إلى أن هذه التعديلات لا تتجاوز في معظم الحالات نسبة 10% مقارنة بالقيم السابقة، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة على تكاليف الإنتاج والتشغيل خلال الفترة الأخيرة، وارتفاع أسعار مدخلات الصناعة بشكل عام.

وأضاف أن قطاع المشغولات الذهبية، شأنه شأن العديد من القطاعات الأخرى، تأثر خلال الأشهر الماضية بارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والشحن، إلى جانب تغيرات أسعار المواد الخام، وهو ما أدى إلى تحريك بعض بنود التكلفة، بما في ذلك المصنعية، بما يتماشى مع الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن هذه التحركات تُعد طبيعية في ظل المتغيرات العالمية والمحلية.

منظومة الذهب

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن تحديد قيمة المصنعية لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع لآليات السوق القائمة على العرض والطلب، فضلًا عن التفاهمات التجارية بين المصانع وتجار التجزئة، باعتبار أن المصنعية عنصر من عناصر تكلفة التصنيع داخل منظومة الذهب، ولا تمثل في حد ذاتها عبئًا إضافيًا مفروضًا بشكل مباشر على المستهلك.

وشدد على أن ما يتم تداوله من أنباء عن زيادات واسعة أو غير مبررة في أسعار المصنعية لا يعكس الواقع الفعلي لحركة السوق، مؤكدًا أن السوق ما زال يشهد تفاوتًا في مستويات المصنعية من مكان لآخر ومن مصنع لآخر وفقًا لطبيعة المنتج وجودة التصنيع ونوع المشغولات.

ضريبة القيمة المضافة

وفيما يتعلق بما أُثير حول ضريبة القيمة المضافة، أوضح إمبابي أن الأمر لا يرتبط مطلقًا بفرض أي ضريبة جديدة أو تعديل في النسبة المقررة، والتي ما زالت ثابتة عند 14% دون تغيير، وإنما يتعلق فقط بآلية احتساب الضريبة على قيمة المصنعية المقررة للمشغولات الذهبية بمختلف أعيرتها وتصنيفاتها.

وبيّن أن الضريبة تُحسب وفقًا للقيمة الفعلية للمصنعية، موضحًا أنه في حال كانت قيمة المصنعية 100 جنيه مثلًا، فإن ضريبة القيمة المضافة المستحقة تبلغ 14 جنيهًا، بينما إذا ارتفعت المصنعية إلى 110 جنيهات فإن الضريبة تصبح 15.4 جنيه فقط، أي بزيادة لا تتجاوز 1.4 جنيه، وهو ما يؤكد أن الأثر المالي الفعلي لهذه التعديلات يظل محدودًا للغاية ولا يشكل ضغطًا كبيرًا على المستهلك النهائي.

حركة التداول داخل سوق الذهب

وأكد إمبابي أن التعامل مع مثل هذه الملفات الحساسة يتطلب قدرًا عاليًا من الدقة والموضوعية في نقل المعلومات، نظرًا لتأثيرها المباشر على قرارات الشراء لدى المواطنين وحالة السوق بشكل عام، محذرًا من أن التناول غير الدقيق قد يؤدي إلى اضطراب في توقعات المستهلكين ويؤثر على حركة التداول داخل سوق الذهب.

واختتم بالتأكيد على أن الشفافية في عرض البيانات المالية وتوضيح آليات التسعير بشكل صحيح يسهمان في تعزيز استقرار السوق، ويحققان التوازن المطلوب بين قدرة المصانع على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وبين حماية المستهلك من أي زيادات غير مبررة، بما يضمن استمرار انضباط حركة البيع والشراء داخل سوق المشغولات الذهبية.

ويظل سوق الذهب مرتبطًا بشكل مباشر بحركة التكاليف العالمية وأسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج، ما يجعل أي تغيرات في عناصر التكلفة تنعكس بصورة تدريجية على آليات التسعير داخل السوق المحلي. كما أن اختلاف مستويات المصنعية من تاجر لآخر يعكس طبيعة المنافسة داخل القطاع، التي تظل خاضعة في الأساس لعوامل الجودة ونوع المشغولات وحجم الطلب.

 وفي ظل هذا التشابك بين المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، يبقى استقرار السوق مرهونًا بقدرته على التكيف مع تلك التحولات دون حدوث قفزات حادة في الأسعار، مع استمرار التوازن بين اعتبارات الإنتاج وحركة الاستهلاك.

الرابط المختصر

search