الأحد، 05 يوليو 2026

12:56 م

خلف ضحكات عبد السلام النابلسي.. قلب مريض وأزمات مالية وصداقة خالدة مع فريد الأطرش

الأحد، 05 يوليو 2026 11:43 ص

عبد السلام النابلسي

عبد السلام النابلسي

تحل اليوم، 5 يوليو، ذكرى رحيل الفنان عبد السلام النابلسي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما العربية، والذي نجح على مدار عشرات السنوات في رسم البسمة على وجوه الملايين، حتى أصبح واحدًا من أشهر الوجوه التي ارتبطت بخفة الظل والارتجال والأداء السلس، إلا أن حياته بعيدًا عن الكاميرا كانت مليئة بالتحديات والأزمات التي لم يكن الجمهور يعرف عنها الكثير.

وُلد عبد السلام النابلسي في 23 أغسطس 1899 بمدينة طرابلس، قبل أن ينتقل إلى مصر في شبابه لاستكمال دراسته، فالتحق بالأزهر الشريف، كما عمل لفترة في مجال الصحافة والأدب، لكن شغفه بالفن قاده إلى عالم التمثيل، ليبدأ رحلة استثنائية جعلته أحد أهم نجوم الكوميديا في السينما المصرية.

تميز النابلسي بأسلوب تمثيلي مختلف، إذ لم يعتمد على المبالغة أو الأداء الصاخب، بل صنع مدرسة خاصة قائمة على خفة الظل الطبيعية وسرعة البديهة، فكان حضوره كافيًا لسرقة الأنظار حتى في الأدوار الثانية، ولهذا استحق لقب «كونت الكوميديا»، وأصبح عنصرًا أساسيًا في عشرات الأفلام التي ما زالت تحتفظ ببريقها حتى اليوم.

وخلال مسيرته الفنية، وقف أمام كبار نجوم الشاشة، من بينهم فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، إسماعيل ياسين، وفاتن حمامة، وشارك في أعمال خالدة مثل عفريتة هانم، شارع الحب، لحن الخلود، حبيب العمر، وحكاية حب.

ورغم الصورة المرحة التي عرفه بها الجمهور، فإن حياته الخاصة لم تكن بنفس القدر من البهجة، فقد عانى النابلسي في سنواته الأخيرة من مرض بالقلب، لكنه كان يحرص على إخفاء معاناته عن المحيطين به، وواصل الوقوف أمام الكاميرا رغم تدهور حالته الصحية، إيمانًا برسالته الفنية وحرصًا على ألا يشعر جمهوره بما يمر به من آلام.

ولم تتوقف متاعبه عند المرض، إذ واجه أيضًا أزمات مالية قاسية نتيجة تراكم الضرائب والديون، الأمر الذي اضطره إلى مغادرة مصر والاستقرار في لبنان، حيث عاش سنواته الأخيرة وسط ظروف مادية صعبة، رغم أنه كان واحدًا من أكثر الفنانين نجاحًا وانتشارًا في العالم العربي.

ومن أكثر المحطات الإنسانية تأثيرًا في حياته، صداقته الوطيدة مع فريد الأطرش، والتي تجاوزت حدود العمل الفني، فقد جمعتهما أفلام عديدة وعلاقة أخوية استمرت لسنوات، ووقف فريد إلى جانب صديقه في أصعب أوقاته، وظل داعمًا له حتى الأيام الأخيرة من حياته، وتناقلت روايات عديدة أنه تكفل بمصاريف جنازته بعد وفاته، في مشهد جسّد معنى الوفاء بين رفاق الفن.

ورحل عبد السلام النابلسي في 5 يوليو 1968 بمدينة بيروت، لكن إرثه الفني ظل حاضرًا بقوة، إذ ما زالت أعماله تُعرض حتى اليوم وتحظى بإعجاب أجيال متعاقبة، ليبقى واحدًا من أعمدة الكوميديا العربية، وفنانًا استطاع أن يخفي أوجاعه الشخصية خلف ابتسامة لا تزال تعيش في ذاكرة الجمهور.

الرابط المختصر

search