الأربعاء، 08 يوليو 2026

04:25 م

مينا غالي يكتب: الوجه القبيح لكرة القدم

الأربعاء، 08 يوليو 2026 02:10 م

مينا غالى

مينا غالى

مينا غالى

دعونا في البداية نُصدّق أنفسنا.. نُصدّق أننا حققنا المستحيل بالتأهل إلى دور الستة عشر من المونديال، وأننا قارعنا كبار منتخبات العالم دون أن نهتز أمام أيٍّ منها.

 واجهنا الأرجنتين، حامل اللقب، بكل جسارة وطموح، وأسقطناها بثلاثة أهداف خلال 70 دقيقة، بينها هدف أُلغي بصورة أثارت كثيراً من الجدل. 

نعم، كسرنا عقدة كأس العالم، وأصبحنا ضمن المنتخبات التي يُحسب لها ألف حساب.

لكن ما حدث في مباراة الأمس كشف الوجه القبيح لكرة القدم، وأسقط شعارات اللعب النظيف ومناهضة العنصرية التي يرفعها الاتحاد الدولي. 

لقد رأى العالم بأسره كيف يمكن أن تُسلب مباراة من أصحابها، وكيف يستطيع حكم أن يؤثر في مجريات اللعب عبر احتساب مخالفات لطرف، والتغاضي عن مثيلاتها للطرف الآخر، بما يُخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص.

نعم، ارتكبنا بعض الأخطاء الفنية في الربع الأخير من المباراة، وكان بإمكان حسام حسن تأمين النتيجة بإجراء تغييرات أكثر ملاءمة؛ فبدلاً من الدفع بعناصر هجومية إضافية، ربما كان من الأفضل تعزيز الخط الخلفي بلاعب ثالث في قلب الدفاع، مع تدعيم وسط الملعب بلاعب إضافي. لكن دعونا نتجاوز الجوانب الفنية للحظة، وننظر إلى الصورة الأكبر.

لقد حقق المنتخب المصري مكاسب كبيرة في هذه البطولة، أولها استعادة الروح المفقودة، وعودة الجماهير للالتفاف حول منتخبها داخل مصر وخارجها. 

فمنذ الجيل التاريخي بقيادة المعلم حسن شحاتة، فقد المنتخب كثيراً من بريقه، واهتزت صورته لدى شريحة واسعة من الجماهير، وتصاعدت الخلافات بين اللاعبين والمشجعين، حتى أصبح من المعتاد أن نشاهد بضعة آلاف فقط في المدرجات لمؤازرة المنتخب، في مشهد لم يكن يليق بقيمة الكرة المصرية.

أما هذه المرة، فقد عادت الروح من جديد، وارتفع العلم المصري فوق المنازل والسيارات والمقاهي والمحال، وعادت الجماهير إلى أحضان منتخبها، وعادت الثقة بين الطرفين.

 والأهم من ذلك أننا تخلصنا من عقدة المونديال، ومن العبارة المطاطة التي طالما رددناها: "التمثيل المشرف".

 شخصياً، لم أجد يوماً معنى حقيقياً لهذه العبارة، أما هذه المرة فقد تجسد معناها بالفعل؛ أن تتجاوز دورين في بطولة تضم 48 منتخباً، ثم تودع المنافسات من دور الـ16 أمام بطل العالم بعد مباراة شابتها أخطاء تحكيمية أثارت الكثير من علامات الاستفهام أمام أنظار العالم.

وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر إلى كل رجال منتخبنا البطل، بدءاً بحسام وإبراهيم حسن والجهاز الفني والإداري بالكامل، وصولاً إلى جميع اللاعبين، وفي مقدمتهم الأسطورة محمد صلاح، الذي أثبت مجدداً أنه قائد هذا الجيل وحامله على كتفيه لسنوات.

 لقد أديتم ما عليكم، ووقفتم رجالاً لا تهتز لهم شعرة أمام منتخبات كان اسمها وحده كفيلاً بإرهاب منافسيها.

ننتظركم أبطالاً في كأس الأمم الأفريقية المقبلة، وننتظركم أيضاً في كأس العالم 2030، على أمل أن تتغير الصورة، وأن تستعيد كرة القدم ما تستحقه من عدالة واحترام.

الرابط المختصر

search