السبت، 25 يوليو 2026

08:44 م

هشام عياد يكتب: صرخة من قلب الإسكندرية.. أُعيدوا البحر لأصحابه وطهروا الشواطئ من الاستغلال !

السبت، 25 يوليو 2026 06:52 م

هشام عياد مستشار التحرير

هشام عياد مستشار التحرير

​لم تكن الإسكندرية مجرد مدينة ساحلية، بل كانت دوماً ملجأ الغلابة، وملاذ البسطاء، ومدينة يتنفس فيها الجميع عبق البحر دون مقابل. 
كانت بحق عروس البحر الأبيض المتوسط،  لكن، ماذا حدث لحبيبة الملايين؟ وأين ذهبت شواطئها التي كانت ممتدة من المنتزه شرقاً إلى العجمي وأبو تلات وسيدي كرير غرباً؟
​كيف تحولت تلك المساحات المفتوحة التي كانت تستقبل أسر الطبقة المتوسطة والفقيرة بكل ترحاب، إلى معازل مسيجة بأسوار البلطجة، ومستباحة من قِبل فئة لا تشغلها سوى جباية الأموال وفرض الإتاوات بأساليب لا تمت للإنسانية ولا للآدمية بصلة؟
​في ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، كان شاطئ البحر ملكاً للجميع. 
لم تكن هناك بوابات تحجب رؤية الموج، ولا "بلطجية" يترصدون للعائلات على الأعتاب. 
كان كل بيت سكندري يمتلك شمسية وكراسي بحرية يحملها الأب بكل فخر ليذهب بها إلى أي شاطئ يختاره، في أي وقت يشاء، دون أن يجرؤ أحد على اعتراض طريقه أو ادعاء ملكية الشاطئ. 
​كانت هناك كافتيريات محددة تقدم خدماتها لمن يرغب فقط، بينما يمر موظف المحافظة بإيصالات رسمية لتحصيل قروش معدودة كرسوم رمزية. 
كانت الخدمات من غطاسين، وإسعاف، ودورات مياه تقدم بشكل مجاني تماماً. كان المصطاف القادم من أقصى الصعيد أو الدلتا يعيش أجمل أوقاته بميزانية بسيطة، وكانت الإسكندرية بحق منبراً للجمال والرقاق.
​لكن ما حدث خلال السنوات الأخيرة هو نكسة حقيقية،
خلل تنظيمي رهيب قامت فيه المحافظة بانسحاب غير مبرر، ملقية بالمسؤولية على متعهدين ومستأجرين، بحجة تعظيم الموارد. والنتيجة؟ 
تحميل المواطن البسيط فاتورة الفشل في إدارة هذه الموارد، وتسليم الأهالي لقمة سائغة لمجموعة من المستغلين والبلطجية!
​نحن لا ننكر أننا نلمس اليوم جهوداً وحرصاً من المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، في التصدي لبعض هؤلاء الفاسدين والبلطجية الذين أساؤوا للوجه الحضاري للدولة. وهي محاولات مقدرة وملموسة. 
لكن الواقع يصرخ بأن المشكلة أكبر من مجرد حملة مكافحة هنا أو ضبط مخالفة هناك؛ إذ لا تزال هناك شبكة من المنتفعين تسيطر على المقاليد، وتفرض سطوتها على المواطنين بشراسة، وتحول الخروج للنزهة إلى رحلة استنزاف مادي ونفسي تأن تحتها الأسر البسيطة.
​لقد وصل الحال ببعض العائلات السكندرية إلى تحريم الذهاب للبحر على أنفسهم وأطفالهم، بعدما تحول المكان الذي نشأوا فيه إلى ساحة من الهمجية والتسلط!
​إذا أردنا حلاً جذرياً يعيد للإسكندرية هيبتها وللمواطن كرامته، فإن الأمر لا يتطلب مسكنات، بل قرارات جريئة وزلزالاً إدارياً يتلخص في الخطوات التالية:
​ أولا: طرد جميع مستغلي الشواطئ بلا استثناء، وإلغاء كافة المزايدات والتعاقدات الحالية التي ثبت أنها لم تجلب سوى البلطجة والاستغلال.
ثانيا: ​ أن يستعيد كل رئيس حي في نطاق اختصاصه الإشراف المباشر والكامل على الشواطئ دون أي وسيط أو شركة خاصة.
ثالثا: أن يعود نظام التحصيل الحكومي المباشر عبر موظفي الأحياء بإيصالات رسمية وبأسعار رمزية تناسب الفقير قبل الغني.
​رابعا: أن تخصص الخدمات الاستثمارية (كافتيريات أو خدمات إضافية) في مساحة لا تتجاوز 5% من عرض الشاطئ، وتكون بأسعار معلنة ومراقبة برادع حازم، مع ترك الـ 95% الباقية مجاناً بالكامل للمواطنين بأدواتهم الخاصة.
​إن الشواطئ ليست بضاعة للبيع في مزاد، بل هي رئة المدينة وحق أصيل لكل مواطن.
لقد حان الوقت لتتوقف تجارة الاستغلال على حساب البسطاء. 
نريد أن تعود الإسكندرية كما كانت.. قبلة السياحة في مصر، وعروس البحر الأبيض المتوسط التي تسع الجميع، لا مدينة يسيطر عليها البلطجية ويختنق فيها أبناؤها!

الرابط المختصر

search