الثلاثاء، 28 يوليو 2026

02:29 م

علاء ثابت مسلم يكتب: إلى من أساء إلى سوهاج.. اقرأ التاريخ أولًا

الثلاثاء، 28 يوليو 2026 01:32 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

لا أكتب هذه السطور لأنني غاضب فقط، بل لأنني أنتمي إلى محافظةٍ علّمت أبناءها أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمحل ميلاده، وإنما بما يقدمه لوطنه.

أنا ابن سوهاج... وأعتز بهذا الانتماء، لكن دفاعي عنها اليوم ليس تعصبًا لمحافظة، بل دفاعًا عن مبدأ أصيل؛ وهو أن كرامة المصريين واحدة، وأن الإساءة إلى أي محافظة هي إساءة إلى الوطن كله.

لقد تابع الرأي العام ما أُثير مؤخرًا من جدل حول تصريحات منسوبة إلى مضيفة طيران، وأصبح الأمر محل اهتمام واسع، بينما تبقى الجهات المختصة صاحبة الكلمة فيما يتعلق بالإجراءات القانونية والإدارية. أما نحن، فواجبنا أن نرد بالحقيقة لا بالغضب، وبالتاريخ لا بالإساءة.

فمن يجهل سوهاج، فليقرأ عنها قبل أن يتحدث.

هذه المحافظة لم تُعرف يومًا بالصخب، بل بالعلم والعمل والرجال.

من مدينة طهطا خرج رائد النهضة المصرية الحديثة رفاعة رافع الطهطاوي، الذي حمل مشعل التنوير، وأسس مدرسة الألسن، ووضع اللبنات الأولى لحركة الترجمة الحديثة، فكان أحد أهم صناع النهضة الفكرية والتعليمية في مصر.

ومن سوهاج أيضًا خرج القارئ العالمي الشيخ محمد صديق المنشاوي، الذي تجاوز صوته حدود الجغرافيا، ليصبح أحد أعذب الأصوات التي تلت القرآن الكريم، ولا يزال ملايين المسلمين في أنحاء العالم ينصتون لتلاوته بخشوع ومحبة.

ومن هذه الأرض خرج آلاف العلماء والمعلمين والقضاة والأطباء والمهندسين وضباط القوات المسلحة والشرطة، الذين لم يرفعوا يومًا شعارًا إلا خدمة مصر.

سوهاج ليست محافظة تبحث عن شهادة تقدير من أحد، فشهادتها الحقيقية كتبها التاريخ، وسطرها أبناؤها في الجامعات، والمحاكم، والمستشفيات، والمدارس، وميادين الشرف.

وليعلم الجميع أن أهل الصعيد عمومًا، وأبناء سوهاج خصوصًا، لا يردون الإساءة بإساءة، لأن الأخلاق التي تربوا عليها أكبر من أي كلمات عابرة.

قد تنتشر عبارة في دقائق، وقد يحقق مقطع فيديو ملايين المشاهدات، لكن التاريخ لا يُكتب بمقاطع الفيديو، وإنما يُكتب بالإنجاز.

رسالتي ليست دفاعًا عن سوهاج وحدها، وإنما عن فكرة احترام الإنسان المصري أينما كان. فلا فضل لمحافظة على أخرى إلا بما يقدمه أبناؤها من علم وعمل وإخلاص.

وأقول لكل من يظن أن السخرية من المحافظات تصنع بطولة: راجع صفحات التاريخ، وستدرك أن الأمم تُبنى بالاحترام، لا بالتنابز، وأن الوطن الذي يجمعنا أكبر من أي تصنيف، وأبقى من أي ضجة عابرة.

وأخيرًا... سأظل أقولها بفخر:

أنا من سوهاج...من الأرض التي أنجبت رفاعة الطهطاوي، وارتفع منها صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، وما زالت حتى اليوم تُنجب رجالًا ونساءً يصنعون لمصر مجدًا جديدًا كل صباح.

فإذا كانت الكلمات تُنسى، فإن التاريخ لا ينسى.. وسوهاج لا تحتاج إلى من يدافع عنها بقدر ما تحتاج إلى من يعرفها.

الرابط المختصر

search