السبت، 29 أغسطس 2026

03:01 م

فيلم "? Ali G: Who Iz I" يواجه عاصفة انتقادات ومحاولات حظر في السينمات البريطانية

السبت، 29 أغسطس 2026 02:07 م

ساشا بارون كوهين

ساشا بارون كوهين

تصاعدت حالة واسعة من الجدل داخل الوسط الثقافي والإعلامي في بريطانيا، عقب الإعلان عن الفيلم الجديد ?Ali G: Who Iz I، والذي يشهد عودة الفنان الكوميدي ساشا بارون كوهين لتقديم شخصيته الشهيرة "علي جي"

وتأتي هذه الموجة الغاضبة، بعد انطلاق حملات جماهيرية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بشكل مباشر بمنع عرض الفيلم في دور السينما البريطانية، مما فتح الباب مجددًا للنقاش حول حدود الكوميديا والمحتوى المثيل للجدل.

وقد اندلعت شرارة الانتقادات فور طرح الإعلان الترويجي للفيلم الذي تنتجه شركة Amazon MGM،حيث أثار ظهور الشخصية وهي ترتدي ضفائر شعر صناعية وقبعة مرتبطة بثقافة الراستافاري، بالإضافة إلى إلقاء دعابات تتعلق بالرغبة في أن يكون "أبًا غائبًا"، موجة استهجان عارمة. واعتبر المناهضون للفيلم أن هذه المشاهد والتفاصيل تقدم صورًا نمطية مسيئة ومتحيزة للثقافة السوداء، كما أنها تعيد إنتاج أطروحات قديمة تجاوزها الزمن وتسهم في تشويه الهوية الثقافية لفئات معينة.

وتعتمد هذه الحملة المطالبة بالمقاطعة والحظر على جذور تاريخية من الجدل الصاخب الذي صاحب ظهور شخصية "علي جي" منذ بداياتها الأولى عام 1998 ضمن برنامج The 11 O'Clock Show على قناة Channel 4.

 وتدور فكرة الشخصية التي ابتكرها كوهين حول رجل أبيض من أصول الطبقة العاملة يتسم بمحدودية الذكاء، ويحاول جاهدًا تقليد ثقافة الهيب هوب وثقافة الشوارع البريطانية والجامايكية، حيث تتركز الحبكة الكوميدية على السخرية من جهله المحض ومحاولاته الفاشلة للاستيلاء على عناصر ومظاهر من ثقافات أخرى لا ينتمي إليها.

وقد أعادت التطورات الأخيرة إلى الأذهان تصريحات سابقة لعدد من الكتاب والكوميديين الذين أبدوا معارضتهم للشخصية منذ نشأتها، مؤكدين أنها تمنح الجمهور غطاءً وشريعة مضللة للسخرية من الثقافة السوداء تحت مسمى الفن والسخرية الكوميدية. ويرى الناقدون الحاليون أن العناصر والتناول الذي ربما كان يحظى بالقبول أو يمرر بدرجات مختلفة من التسامح في أواخر التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة، أصبح اليوم أمرًا بالغ الحساسية وغير مقبول، في ظل التحولات الجذرية والتغيرات الواسعة التي شهدتها المعايير الاجتماعية والثقافية بالحديث عن العرق والتنوع.

وفي هذا السياق، عبرت الكاتبة والمذيعة البريطانية أفوا هيرش في منشور حديث عن رفضها القاطع لعودة هذه الشخصية إلى الشاشات،حيث أوضحت أن شخصية "علي جي" أصبحت مغردة خارج السرب وبعيدة كل البعد عن روح العصر الحالي. وأضافت هيرش أن الطريقة التي تُقدَّم بها الثقافة السوداء، والنساء من ذوات البشرة السمراء، بالإضافة إلى أبناء الطبقة العاملة، لم تعد تناسب المعايير الأخلاقية والمجتمعية الثابتة اليوم، ولم يعد من الممكن التغاضي عنها كما كان يحدث في الماضي.

على الجانب الآخر، أشارت تقارير صحفية متخصصة الأنباء التي تداولت نجاح الحملة في ضغطها على أكبر سلاسل السينما لمنع عرض الفيلم، إذ كانت حملة NewsCord قد أعلنت ما اعتبرته انتصارًا مبكرًا بناءً على رد من سلسلة دور عرض Picturehouse Cinemas يفيد بعدم وجود خطط حالية لإدراج الفيلم ضمن جدول عروضها. إلا أن مجلة Variety العالمية أوضحت النقاط الغائبة، مشيرة إلى أن عدم عرض الفيلم يعود لأسس تجارية وفنية بحتة تتصل بتوجه السلسلة نحو الأفلام المستقلة والفنية، إلى جانب تزامن طرح الفيلم مع مهرجان لندن السينمائي وانطلاق موسم الجوائز، وليس نتيجة الاستجابة لمطالبات المنع.

وفي إطار تعقيب الجهات الرسمية والتنظيمية، حسم فيل كلاب، رئيس اتحاد دور السينما في المملكة المتحدة، الموقف بالإشارة إلى أن دور العرض السينمائي لا تمارس دورًا رقابيًا على المحتوى الفني، بل يقتصر دورها الأساسي على تقديم الترفيه والأعمال المتاحة للجمهور وأكد كلاب أن القرار النهائي لعرض أي فيلم داخل الصالات يرتبط بمدى حصوله على التصنيف العمري المناسب من المجلس البريطاني لتصنيف الأفلام (BBFC)، بالإضافة إلى التقييم التجاري الداخلي لخيار العرض ومدى الإقبال المتوقع من الجمهور.

الرابط المختصر

search