الجمعة، 25 سبتمبر 2026

05:07 م

هاني مصطفى يكتب: قبل يوم المعاش

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 03:39 م

هاني مصطفى

هاني مصطفى

في المقال اللي فات اتفقنا إن القصة كدا كدا بينزل عليها الستارة، وإن الكرسي عارية مُستردة والمكاتب والألقاب دي كلها زي الهوا.. بيروح ويفضل الأثر.
وبما إننا عارفين المحطة الأخيرة شكلها إيه، يبقى السؤال الأهم واللي بيشغل بال أي بني آدم عنده ضمير: إزاي ننجو من "سوء الخاتمة الوظيفية " ..؟
إزاي نعدي الرحلة دي كلها بسلام ، ونوصل للمحطة الأخيرة بقلب سليم، ونفس راضية، ووش مفتوح ، من غير ما نتحول لمسخ أو نخسر إنسانيتنا وضميرنا في الزحمة؟
النجاة الوظيفية يا إنسان مش محتاجة لا فذلكة ولا لائحة جديدة.. محتاجة بساطة وشوية صفاء نية..  محتاجة نفهم إن الشغل ده اختبار حقيقي لمعدن البني آدم.
أول طوق نجاة لازم ترميه لنفسك .. 
هو إنك تفهم إن الظلم ظلمات في الدنيا وفي الآخرة، والظلم الأعمق والأخطر هو إنك تظلم نفسك الأول، لما تخلي ميزانك في التعامل مع الناس هو "الحب والكره " ، أو " الموالاة والقرب والبعد " أو “ المصلحه”.

وتاني قارب نجاة.. إنك تبعد تماماً عن سياسة بوش “مَن ليس معي فهو ضدي” .. الشغل مش حرب ولا خنادق يا صديقي، ولا ينفع يتحول لأحزاب وشلل. 
الاختلاف في الرأي جوة العمل ده صحة وعافية طالما بأدب أخلاقي وبأدب وظيفي، والناقد الأمين اللي يقولك على العيب في وشك أنفع لك وللمكان ألف مرة من ألف منافق بيهز رأسه على كل قرار عشان يحافظ على مكاسبه.

وثالث حاجة.. وجع الدماغ والصراع الزائف على “ اللقطة”.. « وربنا رايحة باللي عليها ! » .
الرزق مكتوب ومحسوم من قبل ما تتوجد، والطموح حق مشروع ومحترم بمهارتك ومجهودك.. اللي بيطلع بمهارته بيثبت، واللي بيطلع بـ "الكتف" بيفضل طول عمره مرعوب من كتف تاني يطيره !

ورابع نقطة .. "بلاش نفسنة والنبي!.. إفرح بنجاح اللي حواليك مش هتنقص من تورتة نجاحك حاجة ! 
كل الأماكن بتساع الكل، والرزق واسع . 
أنت مش عايش لوحدك ، أنت “ترس في مجموعة تروس” ، 
ونجاح المنظومة كلها هو نجاحك أنت شخصياً.. 
لما التروس تدور بنعومة وتفرح لبعضها، الماكينة كلها بتكبر وتعلى، وتأخد الكل معاها لفوق.

وخامس حاجة.. خليك كريم باللي ربنا علمهولك .
البخل مش بخل فلوس وبس.. البخل الحقيقي والأبشع هو "بخل النفوس " ؛
البخل بفكرة، البخل بنصيحة لزميل أصغر أو أكبر ، أو البخل بمعلومة تكتمها عشان تحسس الناس إن المكان يقف من غيرك!
افتكر دايماً إن العلم والمعرفة اللي عندك دول فضل ونعمة من ربنا مش شطارة منك ، وزكاة العلم نشره.. 
اللي بيكتم المعلومة بيمشي .. الناس بتقول “الحمد لله خلصنا منه ”، واللي بيعلم الناس بيمشي ويسيب وراه مدرسة كاملة بتدعيله بالخير .

وطبعاً.. إحنا مقدرين جداً إن الدنيا مش وردي، وإن الضغوط العصبية والمسؤولية الثقيلة أوقات بتاكل من هدوء البني آدم..
بس الشاطر هو اللي ما يخليش ضغط الشغل يحوله لإنسان قاسي .
وفي الآخر.. افتكر دايماً القاعدة الذهبية اللي ربنا حطها في الكون: " كما تدين تدان.. وكله مردود " .
الخير اللي بتقدمه ، الخاطر اللي بتجبره ، الفكرة اللي بتعلمها لغيرك، والعدل اللي بتسعى ليه.. كل ده مردود لك في صحتك ،  وفي نومة هادية بالليل ، وفي بركة في بيتك وولادك ، وسيرة طيبة بتمشي قدامك وتفضل عايشة بعدك .
والعكس صحيح.. 
الغل والظلم والنفسنة والكتف، بيتردوا لصاحبهم سموم وضغط عصبي ونكد بياكل من صحته وعمره قبل أي حد تاني.
أنت في مكانك ده يا إنسان.. رئيس أو مرؤوس.. "مؤتمن " .. وحتتحاسب 
على كل كلمة ، وكل كتف، وكل فرصة أظهرتها أو خبيتها ، وكل خاطر كسرته أو جبرته.. حتتحاسب .
فيا إنسان .. 
حاسب نفسك بدري، ونقّ قلبك، 
وازرع خير، وتمنى الخير للكل..
فحاسب قبل ما تتحاسب..
ولسه فيه وقت !.

الرابط المختصر

search