95 % من الأهداف.. بطل حرب أكتوبر يروي تفاصيل التخطيط للضربة الجوية الأولى قبل الحرب بـ3 سنوات
الأحد، 04 أكتوبر 2026 04:53 م
حرب أكتوبر 1973
أسامة محمد -
أكد اللواء طيار أركان حرب حسن راشد، أحد أبطال القوات الجوية خلال حرب أكتوبر، أن الاستعداد الفعلي للحرب بدأ منذ أغسطس 1970، عقب مبادرة روجرز ووقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن القوات الجوية خاضت على مدار 3 سنوات تدريبات مكثفة للتغلب على التفوق الجوي الإسرائيلي، وصولًا إلى تنفيذ الضربة الجوية الأولى التي حققت نحو 95% من أهدافها المخططة.
وقال اللواء طيار حسن راشد، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ53 لنصر أكتوبر، إنه التحق بالكلية الجوية في نوفمبر 1966، وعاصر حرب يونيو 1967 وهو طالب بالقسم المتوسط، قبل أن يتخرج عام 1968 ويشارك في حرب الاستنزاف التي استمرت نحو ألف يوم على الجبهة المصرية.
وأوضح أن القوات الجوية واجهت خلال تلك الفترة تفوقًا إسرائيليًا كبيرًا من حيث العدد والنوع، خاصة مع امتلاك إسرائيل طائرات أمريكية حديثة، من بينها «الفانتوم» المزودة بالرادارات والصواريخ بعيدة المدى ووسائل الإعاقة، إلى جانب طائرات «الميراج» الفرنسية.
وأضاف أنه كان يقود في ذلك الوقت الطائرة «ميج 17»، التي تعود إلى إنتاج عامي 1952 و1954، إلا أن المهندسين المصريين عملوا على تطويرها وتجهيزها لحمل القنابل والصواريخ المضادة للمدرعات، لتقديم المعاونة الجوية للقوات البرية.
جرب أكتوبر 1973
وأشار إلى أن هذا التطوير فرض تحديًا جديدًا أمام الطيارين، بعدما كان جهاز التسديد في الطائرة مصممًا أساسًا لاستخدام المدافع ضد الطائرات المعادية، وليس لإلقاء القنابل على الأهداف الأرضية، وهو ما تطلب تدريبات مكثفة ودقيقة لتحديد التوقيت والمسافة المناسبين لإصابة الهدف.
ولفت إلى أن الاستعداد لم يقتصر على تطوير الطائرات والتدريب على الأسلحة، إذ جرى تجهيز ممرات بديلة لاستخدامها حال تعرض المطارات للقصف، من بينها أجزاء من طريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي، كما تدرب الطيارون على الإقلاع والهبوط منها.
وأوضح أنه تم كذلك إنشاء ميادين رمي تكتيكية تحاكي الأهداف المحتملة خلال الحرب، ومنها الدبابات والمدرعات والطائرات والممرات، واستمرت التدريبات على مختلف السيناريوهات طوال السنوات الثلاث السابقة للحرب.
وأكد أن التخطيط للضربة الجوية الأولى جرى بدقة شديدة، بداية من تحديد اليوم والساعة وعدد الطائرات المشاركة، موضحًا أن نحو 220 طائرة أقلعت من أكثر من 25 مطارًا وعبرت قناة السويس في توقيت متزامن، لتضرب الأهداف المحددة وتحقق نحو 95% من أهدافها.
وقال إن تحقيق هذه النسبة المرتفعة من إصابة الأهداف لم يكن أمرًا سهلًا، خاصة أن إلقاء القنبلة من الطائرة يحتاج إلى دقة بالغة، وأي فارق بسيط في التوقيت أو المسافة قد يؤدي إلى انحرافها عن الهدف، مضيفًا: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، في إشارة إلى التوفيق الإلهي الذي صاحب الضربة.
وأضاف أن الصور التي التُقطت عقب تنفيذ الضربة أكدت نجاح استهداف الأهداف المحددة، لافتًا إلى أن القوات الجوية لم تكن بحاجة إلى تنفيذ الضربة الثانية المدرجة ضمن الخطة بعدما تحققت أهداف الضربة الأولى.
وشدد على أن نصر أكتوبر لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء ثمرة الإيمان بالنصر، والتخطيط الدقيق، والتدريب المستمر، والإعداد الطويل للقوات المسلحة.
عبور القناة واقتحام الساتر الترابي
وانتقل اللواء طيار حسن راشد للحديث عن عبور القوات المسلحة لقناة السويس، مؤكدًا أن ما قام به الجندي المصري خلال عملية العبور واقتحام الساتر الترابي كان إنجازًا استثنائيًا، في ظل صعوبة الصعود إلى الساتر الرملي المرتفع تحت نيران المدافع والرشاشات والدبابات، مع حمل الأسلحة والمعدات وفتح الطريق أمام باقي القوات.
وأشار إلى أن هذه المشاهد عكست القدرات الحقيقية للجندي المصري، مؤكدًا أن حرب أكتوبر أثبتت أن القوات المسلحة المصرية قادرة على تجاوز الظروف والتحديات التي سبقت الحرب.
وقال إن ما تحقق في أكتوبر كان «معجزة» ظهرت خلالها القدرات المصرية الحقيقية في المعركة، مؤكدًا أن الجندي والطيار والبحار وجميع عناصر القوات المسلحة شاركوا في تحقيق النصر.
53 دقيقة أفشلت الهجوم الإسرائيلي
وتطرق إلى معركة المنصورة الجوية التي بدأت في 14 أكتوبر 1973، موضحًا أن أجهزة الرادار رصدت تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية تراوح عددها بين 40 و60 طائرة، وهو ما دفع القادة إلى التعامل معها بحذر، باعتبارها ربما تكون مقدمة لهجوم أكبر يستهدف المطارات المصرية.
وأوضح أن الهدف الأساسي للهجوم الإسرائيلي كان المطارات التي تضم الطائرات المقاتلة القاذفة، بهدف منع القوات الجوية المصرية من مواصلة تقديم المعاونة الجوية للقوات البرية، مشيرًا إلى أن الهجوم بدأ من اتجاه البحر قرب بورسعيد، بعدما تعذر على الطائرات الإسرائيلية الاقتراب من الشرق بسبب منظومة الدفاع الجوي.
وأكد أن التعاون الوثيق بين القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي كان أحد الأسباب الرئيسية التي مكنت القوات المسلحة من تحقيق السيطرة التكتيكية على منطقة العمليات.
وأضاف أن القيادة الجوية لم تدفع بكل الطائرات المصرية دفعة واحدة، وانتظرت وصول الموجة الثانية من الطائرات الإسرائيلية، التي ضمت نحو 60 إلى 80 طائرة أخرى قادمة من اتجاه البحر.
وأوضح أن الطائرات المصرية أقلعت من المنصورة وأنشاص وأبو حماد، وبدأت الاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الطيار المصري كان يضطر أحيانًا إلى التخلص من حمولته من القنابل أثناء مواجهة الطائرات المعادية، لتصبح طائرته أخف وأكثر قدرة على المناورة والاشتباك الجوي.
وأشار إلى أن طائرات «ميج 21» كانت محدودة في قدرتها على البقاء بالجو، إذ كان أقصى زمن لها في بعض الظروف لا يتجاوز نحو نصف ساعة قبل العودة للتزود بالوقود وإعادة التسليح، بينما كانت تحمل عددًا محدودًا من الصواريخ مقارنة بالطائرات الإسرائيلية.
وأضاف أن الطائرات المصرية كانت تهبط لإعادة التزود بالوقود والتسليح ثم تعود إلى المعركة مرة أخرى، بما سمح باستمرار العمليات الجوية بكثافة، مؤكدًا أن القوات الجوية نجحت في إفشال الهجوم الإسرائيلي وإسقاط 18 طائرة إسرائيلية خلال المعركة التي استمرت 53 دقيقة.
وشدد على أن معركة المنصورة لم تكن إنجازًا للطيارين وحدهم، وإنما نتاج عمل منظومة متكاملة ضمت الطيار والمهندس والفني وأطقم المعدات الفنية وجنود الحراسة والتسليح والتموين، مؤكدًا أن أي خلل في أداء أحد عناصر هذه المنظومة كان سينعكس على المنظومة بأكملها.
واختتم رئيس أركان القوات الجوية الأسبق بالتأكيد على أن معركة المنصورة تظل يومًا مميزًا في تاريخ القوات الجوية المصرية، بعدما نجحت المنظومة بأكملها في التصدي للهجوم الإسرائيلي وإفشاله وتحقيق إنجاز بارز في تاريخها.
اقرأ أيضا
مباراة غزل المحلة والطيران.. عندما هتفت الجماهير للعبور في يوم حرب أكتوبر
وفاة والد الدكتور مصطفى مدبولي.. رحيل اللواء كمال مدبولي أحد أبطال حرب أكتوبر
نجوم الرياضة المصرية في حرب أكتوبر بين الملاعب وميادين القتال
فيلم الممر سلاح وطني في السينما المصرية لاستعادة روح أكتوبر
الرابط المختصر
آخبار تهمك
مذكرات المشير الجمسي ترصد كواليس حرب أكتوبر من غرفة العمليات إلى الكيلو 101
04 أكتوبر 2026 05:03 م
الدولار يتراجع أمام الجنيه في ختام تعاملات الأحد بالبنوك المصرية.. كم سجل؟
04 أكتوبر 2026 04:49 م
الأكثر قراءة
-
حكم قطع قراءة القرآن لسماع الآذان.. دكتور شوقي علام يوضح
-
وزارة البترول تنفي مجددا شائعات تحريك أسعار المنتجات البترولية
-
حكم جمعُ صلاة العصر قصرًا مع الجمعة.. دكتور علي جمعة يوضح
-
حسام حسن يستقر على تشكيل منتخب مصر أمام جنوب أفريقيا.. ومرموش يقود الهجوم
-
الفراعنة في مواجهة جنوب أفريقيا.. موعد المباراة والقناة الناقلة
-
تشكيل الزمالك لمواجهة الشرقية إنبي وديا
-
مذكرات المشير الجمسي ترصد كواليس حرب أكتوبر من غرفة العمليات إلى الكيلو 101
-
وزير التعليم العالي يشارك في منتدى العلم والتكنولوجيا في المجتمع STS باليابان
-
منتخب مصر يواجه جنوب إفريقيا بالقميص الأساسي.. عودة فتوح وغياب هيثم حسن
-
95 % من الأهداف.. بطل حرب أكتوبر يروي تفاصيل التخطيط للضربة الجوية الأولى قبل الحرب بـ3 سنوات
أكثر الكلمات انتشاراً