من بنوك الدم إلى 20 ألف سرير.. كيف جهزت مصر مستشفياتها لحرب أكتوبر 1973؟
الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 02:44 م
المستشفيات والجرحى خلال حرب أكتوبر 1973
لم تقتصر الاستعدادات لحرب أكتوبر على القوات التي تستعد للعبور والقتال، فخلف خطوط المواجهة كانت هناك منظومة أخرى تستعد لمعركة من نوع مختلف، هدفها التعامل مع أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين حال بدء العمليات.

قبل السادس من أكتوبر 1973، بدأت المؤسسات الصحية المصرية في تجهيز المستشفيات وزيادة قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، مع توفير الأسرة والدم والأدوية والمستلزمات الطبية، وإعداد الأطباء وأطقم التمريض والإسعاف للعمل في ظروف استثنائية.
استعدادات بدأت قبل الحرب
أدركت الدولة أن مستشفيات القوات المسلحة وحدها لن تكون كافية لاستيعاب جميع المصابين، ولذلك شملت خطة الاستعداد تجهيز المستشفيات المدنية أيضًا.
وجرى إخلاء بعض المستشفيات من المرضى غير ذوي الحالات الحرجة، بهدف توفير أكبر عدد ممكن من الأسرة للحالات التي قد تصل مع بدء العمليات العسكرية، وشملت هذه الترتيبات مستشفى الدمرداش.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على إخلاء الأسرة، بل امتد إلى توفير احتياجات المستشفيات مسبقًا حتى تكون قادرة على التعامل مع الحالات الطارئة دون انتظار وصول الإمدادات.


20 ألف سرير جديد استعدادًا للمصابين
ضمن الاستعدادات الصحية، جرى توفير نحو 20 ألف سرير جديد، إلى جانب تصنيع 92 ألف بطانية صوف، لتدعيم قدرة القطاع الصحي على التعامل مع الظروف التي قد تفرضها الحرب.
كما جرى تجهيز المستشفيات بمستلزمات الجراحة والتخدير والتعقيم والأكسجين والأمصال، إلى جانب تكوين مخزون من الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.
وكان تأمين الأدوية تحديًا إضافيًا، خاصة أن مصر كانت تنتج نحو 85% من احتياجاتها الدوائية محليًا، بينما كانت تستورد نحو 15%، وهو ما تطلب التخطيط المسبق لتوفير الاحتياجات المستوردة.

44 ألف مصري يشاركون في توفير الدم
كان توفير الدم أحد أهم عناصر الاستعداد الطبي، لذلك جرى تكوين احتياطي استراتيجي قبل بدء الحرب.
وساهم أكثر من 44 ألف مصري في توفير هذا الاحتياطي من خلال التبرع بالدم، لتكون المستشفيات مستعدة للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى نقل دم بشكل عاجل.
ومع تطورات الحرب، ظهرت أهمية هذا المخزون، خاصة مع زيادة الاحتياجات الطبية في المناطق القريبة من العمليات.


إعادة الأطباء وتجهيز فرق الإسعاف
احتاجت المستشفيات إلى كوادر طبية قادرة على العمل لساعات طويلة وفي ظروف طارئة، ولذلك اتخذت إجراءات لتوفير أكبر عدد ممكن من الأطباء.
وشملت الاستعدادات تقليص الإعارات الخارجية، والاستعانة بأطباء محليين وبأطباء وصلوا إلى سن المعاش أو لم يكونوا على رأس العمل، إلى جانب إعادة نحو 600 طبيب كانوا في بعثات علمية للعمل بالمستشفيات.
كما امتدت خطة الاستعداد إلى الإسعاف، من خلال تجهيز السيارات وتوفير قطع الغيار والسائقين والاحتياجات اللازمة لاستمرار عملها خلال فترة الحرب.
متطوعات شاركن في التمريض والإسعاف
ولم يكن الأطباء وحدهم في مواجهة الظروف التي فرضتها الحرب، إذ شاركت متطوعات مصريات في فرق التمريض والإسعاف، وساهمن في تقديم الرعاية للمصابين إلى جانب الأطقم الطبية.
وأصبح العمل داخل المستشفيات خلال تلك الفترة قائمًا على تكامل أدوار الأطباء والتمريض والإسعاف والمتطوعين، في محاولة للتعامل مع الأعداد المتوقعة من المصابين.
وفي 26 أكتوبر 1973، نقلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى ميداني مصري 200 لتر من بلازما الدم و200 لتر من الدم الطازج، بعد مواجهة نقص في هذه الإمدادات.

أكثر من 1600 جريح ومريض من السويس إلى القاهرة
مع صعوبة استمرار علاج جميع الحالات في مناطق القتال، جرى إجلاء أكثر من 1600 جريح ومريض من السويس إلى القاهرة، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة في المستشفيات الموجودة بعيدًا عن مناطق المواجهة.
وكانت عمليات الإجلاء جزءًا من منظومة التعامل مع المصابين، التي بدأت بالاستعداد المسبق ثم استقبال الحالات وتوفير العلاج ونقل من تحتاج حالتهم إلى رعاية أكبر إلى أماكن أخرى.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الذهب اليوم في مصر.. آخر تحديث لعيار 21 والجنيه الذهب
06 أكتوبر 2026 02:41 م
صادرات مصر من الفراولة المجمدة إلى فرنسا تتجاوز 20 ألف طن خلال عام
06 أكتوبر 2026 01:59 م
الأكثر قراءة
-
مينا غالي يكتب: سيناء.. طريق المجد
-
بطل من حائط الصواريخ.. الجندي محمد عياد يروي ذكريات الصمود في «رأس العش» ونصر أكتوبر 1973
-
الإفتاء: الاحتفال بنصر أكتوبر دعوة للتفاني في البذل والعطاء للوطن
-
مباراة غزل المحلة والطيران.. حين تزامنت كرة القدم مع لحظة عبور قناة السويس في حرب أكتوبر
-
تفاصيل المران الأخير ليونيل ميسي في الأرجنتين
-
وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون التكنولوجي مع أكبر مؤسسة بحثية باليابان
-
حصاد المرحلة السابعة من مشروع «مسرح المواجهة والتجوال» بقنا وأسوان بمشاركة طلاب الجامعتين
-
في الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر.. 10.5 مليارات جنيه استثمارات لإنشاء جامعة الملك سلمان بجنوب سيناء
-
"ريد فلاج" يواصل نجاحه في أسبوعه الثاني بالسعودية ويحقق 1.2 مليون ريال
-
من بنوك الدم إلى 20 ألف سرير.. كيف جهزت مصر مستشفياتها لحرب أكتوبر 1973؟
أكثر الكلمات انتشاراً