الأحد، 11 أكتوبر 2026

05:06 م

آية رفعت تكتب: من طبقك إلى عقلك.. كيف يؤثر الغذاء في صحتنا النفسية؟

الأحد، 11 أكتوبر 2026 03:26 م

آية رفعت

آية رفعت

بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الموافق 10 أكتوبر.. هل فكرت يومًا أن ما نضعه في أطباقنا قد تكون له علاقة بما نشعر به، وكيف نفكر، ومدى قدرتنا على التركيز ومواجهة ضغوط الحياة؟

في العاشر من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للصحة النفسية، بهدف زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية وتعزيز الجهود المبذولة لدعمها. وفي عام 2026، يركز اليوم على الاستماع إلى أصوات أصحاب التجارب الحياتية وتحويلها إلى تغيير حقيقي.

وفي هذا السياق، تبرز التغذية باعتبارها أحد العوامل المرتبطة بصحة الإنسان الجسدية والنفسية؛ فالغذاء ليس مجرد مصدر للطاقة، بل يمد الجسم بالعناصر التي يحتاج إليها المخ والجهاز العصبي لأداء وظائفهما بصورة طبيعية.

الغذاء وصحة الدماغ

يحتاج المخ إلى إمداد مستمر بالطاقة، كما يعتمد على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للمحافظة على وظائفه. وتساعد الأنماط الغذائية المتوازنة، التي تضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومصادر البروتين المناسبة، في تلبية الاحتياجات الغذائية للجسم.

وتكتسب بعض العناصر أهمية خاصة، مثل فيتامين B12 والفولات والحديد وأحماض أوميجا 3، نظرًا لأدوارها في وظائف الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم والعمليات الحيوية المختلفة. وقد يؤثر نقص بعض هذه العناصر في التركيز والطاقة والحالة الصحية العامة، ولذلك ينبغي تقييم النقص وعلاجه عند وجوده بدلًا من تناول المكملات عشوائيًا.

 محور الأمعاء ـ المخ: اتصال يتجاوز الهضم

من الموضوعات الحديثة التي تحظى باهتمام الباحثين العلاقة بين الأمعاء والمخ، المعروفة باسم «محور الأمعاء–المخ» (Gut–Brain Axis).

فالأمعاء والمخ يتواصلان عبر مسارات عصبية ومناعية وهرمونية، كما تؤدي الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء دورًا في هذه المنظومة. وتشير الأبحاث إلى أن النظام الغذائي قد يؤثر في تركيب الميكروبيوم المعوي، وهو ما يفتح آفاقًا لدراسة علاقته بالمزاج والصحة النفسية.

وتُعد الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، جزءًا مهمًا من نمط غذائي يدعم صحة الأمعاء. ومع ذلك، لا تزال بعض الآليات المتعلقة بتأثير الميكروبيوم في الصحة النفسية بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعتها ومدى تأثيرها.

 هل يمكن أن تؤثر عاداتنا الغذائية في حالتنا المزاجية؟

قد تؤثر مواعيد الوجبات وجودة الغذاء في مستوى الطاقة والشعور بالجوع والراحة اليومية. كما تشير دراسات إلى وجود ارتباط بين الأنماط الغذائية الصحية وبعض مؤشرات الصحة النفسية الإيجابية.

وفي المقابل، يرتبط الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات الحرة والدهون غير الصحية، ضمن نمط غذائي غير متوازن، بمخاطر صحية متعددة. لكن من المهم التمييز بين الارتباط والسببية؛ فلا يمكن الجزم بأن تناول طعام بعينه يؤدي مباشرة إلى الاكتئاب أو القلق.

وتؤكد هذه الحقائق أن جودة النظام الغذائي ككل أهم من التركيز على مكوّن واحد أو البحث عن «طعام سحري» لتحسين الحالة النفسية.

 كيف ندعم صحتنا النفسية من خلال الغذاء؟

يمكن اتباع مجموعة من العادات البسيطة التي تدعم الصحة العامة:

تناول وجبات متنوعة ومتوازنة تحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين.

 الاهتمام بمصادر الدهون غير المشبعة، مثل الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون.

الحد من الإفراط في السكريات الحرة والأطعمة عالية التصنيع والغنية بالملح أو الدهون غير الصحية.

الحرص على شرب الماء وتناول الوجبات بانتظام بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية.

تجنب استخدام المكملات الغذائية دون داعٍ واضح أو استشارة مختص عند الحاجة.

وتظل التغذية جزءًا من منظومة متكاملة تشمل النوم الكافي والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية الداعمة والرعاية الصحية المناسبة.

 الصحة النفسية مسؤولية مشتركة

في اليوم العالمي للصحة النفسية، لا ينبغي أن يقتصر اهتمامنا على التوعية بالاضطرابات النفسية، بل يجب أن يمتد إلى العوامل اليومية التي قد تدعم جودة الحياة، ومنها التغذية السليمة.

ومن الضروري التأكيد أن الغذاء الصحي لا يُغني عن التقييم أو العلاج النفسي والطبي عند الحاجة، وأن اضطرابات الصحة النفسية لا تنتج عن سوء التغذية وحده، بل تتداخل في حدوثها عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية متعددة.

رسالتنا في هذا اليوم: اهتم بما تأكله، واستمع إلى ما يشعر به جسدك، ولا تتردد في طلب المساعدة عندما تحتاج إليها؛ فالصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، والتغذية الواعية إحدى خطوات الاهتمام بالإنسان ككل.

الرابط المختصر

search