السبت، 31 أكتوبر 2026

03:18 م

نقابة المهن التمثيلية تطلق مبادرة وطنية لحماية الفن المصري.

السبت، 31 أكتوبر 2026 02:32 م

أشرف زكي

أشرف زكي

أصدر الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، بياناً رسمياً لمواجهة ظاهرة الهجوم المتكرر على الفنانين المصريين، وما يصاحبها من محاولات ممنهجة لتشويه صورة الفن المصري والنيل من قيمته.

 وأكد النقيب في بيانه أن الفنان المصري لا يمثل مجرد فرد أو مهنة عابرة، بل هو ركن أصيل وجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراث الحضاري العريق للوطن، وهو ما استدعى إطلاق مبادرة وطنية شاملة موجهة إلى كافة الإعلاميين والمؤثرين والمعنيين بالشأن العام، لإعادة قراءة وتقييم دور الفنون والفنانين بمنظور وطني واع يفرق بدقة بين النقد البناء الباعث على التطوير، وحملات الهجوم الممنهجة والتشويه الهادمة.

استهل بيان النقابة بالتأكيد على أن الفنون المصرية لم تكن يوماً مجرد قطاع إبداعي عابر أو ترفيه مؤقت، بل كانت على مدار أكثر من قرن من الزمان بمثابة الروح النابضة للشعب المصري، والدرع المتين من أسلحته الناعمة التي صاغت وجدان الأمة وعقلها الجمعي، وجعلت من مصر رائدة الثقافة وقائدة النور في محيطها العربي والدولي بأسره، ولقد أنجبت هذه الأرض المباركة عبر تاريخها الطويل قامات فنية شاهقة ظلت سفيرةً لهويتنا، وبقيت آثارها خالدة لا ترحل برحيل أصحابها، بل تظل تنير دروب الأجيال المتعاقبة.

وأوضح البيان أن الممثل المصري الحقيقي لم يكن يوماً بمعزل عن ناسه وهمومهم، بل كان دائماً مرآةً صادقة تجسد أفراحهم، وتختزن أوجاعهم، وتعبر عن تطلعاتهم وآمالهم، حاملاً نبض الشارع المصري ليخترق به كل الحواجز والحدود، وحين تفخر مصر بالفن، فإنها في الواقع تفخر بالشعب المصري العظيم نفسه الذي أفرز من رحم قلبه هذه المواهب الفذة، فتربعت اللهجة المصرية على قمة الريادة، وقدمت للدنيا أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفاتن حمامة، وعمر الشريف، وأحمد زكي، وعادل إمام، وغيرهم ممن طبعوا التاريخ بمداد من نور، وهؤلاء العظماء جميعاً هم أبناء الحارة والشارع المصري، وجزء لا يتجزأ من ثروة حضارية تمتد جذورها لآلاف السنين في عمق التاريخ الإنساني.

خطورة فصل الفنان عن بيئته الحاضنة

وأشار البيان إلى أن من الخطورة بمكان فصل الفنان عن بيئته الحاضنة والمنتجة له، فالتعدي على الفنان أو الانتقاص من قدره هو عدوان صريح على ملكية المصريين وثرواتهم القومية التي راكموها عبر عقود طويلة من الجهد والابداع، لتربع مصر على عرش الصدارة الثقافية والسياحية، وهي مكانة رفيعة تسعى أمم وشعوب أخرى لصناعة عشرها فلا تدركها.

و أعلن البيان عن قرار نقابة المهن التمثيلية إطلاق مبادرة وطنية شاملة موجهة إلى الإعلاميين، والمؤثرين، وكل محب ومهموم بنجاح وطنه، بهدف إعادة قراءة وتقييم دور الفنون والفنانين. ورحبت النقابة بكل نقد بناء يصدر بروح الشريك والمالك الأصلي لهذا الإرث العظيم، داعية الجميع للتكاتف من أجل مزيد من الريادة، والتأثير، والنهوض بالوعي والتعليم، والبناء لا الهدم، من خلال صياغة ميثاق شرف يربط الجميع بالنقابة والاتحاد الفني لتقديم أفضل ما لدى الإبداع المصري كما تعود التاريخ، فالجمهور الحبيب يظل دائماً هو المسؤول الأول عن صناعة العصور الذهبية للفن.

رفض الحملات الممنهجة والالتزام بالمسؤولية الوطنية

وختم البيان بالتأكيد على أن الحملات الممنهجة لتشويه الفن والفنانين، والهجوم على أصل المهنة وجوهرها، هي ممارسات مرفوضة وعجيبة، فالفنان في نهاية المطاف بشر يخطئ ويصيب، وحياته الشخصية ملك خالص له وحده،وإن أخطأ الفنان فيما يقدمه، فكفى بالتجاهل عقابًا وتقويمًا، وإن أصاب وأبدع، حمله الجمهور في قلبه ووجدانه.

واضاف "وفي النهاية يبقى الحق ثابتًا كما ورد في الذكر الحكيم: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ وبكل الحب والاحترام، توجه النقيب إلى كافة النخب والتوجهات والإعلاميين بضرورة التحلي بالمسؤولية الوطنية تجاه ما تمتلكه مصر من قوى ناعمة وتأثير حضاري فريد، وألا يتركوا الباب مفتوحاً أمام العابثين لهدم ما بنى وجداننا وأسس لريادتنا، فالفنان المصري ليس مجرد "شخصية عامة" بالمعنى التقليدي، بل هو "ملكية وطنية عامة" كأي صرح حضاري عظيم شيده المصريون عبر التاريخ.

الرابط المختصر

search