السبت، 31 أكتوبر 2026

03:17 م

الفضة تفقد 19% عالميًا خلال أكتوبر.. والدولار يقلص خسائرها في مصر إلى 6.6%

السبت، 31 أكتوبر 2026 02:33 م

الفضة

الفضة

إبراهيم السعيد

كشف تقرير تحليلي صادر عن مركز الملاذ الآمن، بشأن حركة سوق الفضة محليًا وعالميًا خلال أكتوبر 2026، عن تعرض المعدن الأبيض لموجة تراجع قوية، بعدما هبطت الأونصة العالمية من 60.89 دولار في بداية الشهر إلى 49.22 دولار بنهايته، لتفقد نحو 11.67 دولار، بما يعادل 19.17%.

وعلى الجانب الآخر، جاءت خسائر الفضة في السوق المصرية أقل حدة، إذ تراجع سعر جرام عيار 999 بنسبة 6.61%، منخفضًا من 103.96 جنيه إلى 97.09 جنيه، بخسارة بلغت 6.87 جنيه، وهو ما يعكس اختلاف تأثير حركة الأسعار العالمية على السوق المحلية.

وأرجع التقرير هذا التفاوت بصورة رئيسية إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 7.03% خلال أكتوبر، فضلًا عن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للفضة، الأمر الذي ساهم في الحد من انعكاس الخسائر العالمية على الأسعار داخل مصر.

وبحسب التقرير، سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 97.09 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 925 نحو 89.75 جنيه، وعيار 900 نحو 87.25 جنيه، وعيار 800 نحو 77.75 جنيه، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 718 جنيهًا، وسجلت الأونصة العالمية 49.22 دولار.

الدولار يرتفع 7.03% ويحد من خسائر الفضة في مصر

أوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه كان من أبرز العوامل التي ساعدت على تقليص تأثير الهبوط العالمي للفضة على السوق المصرية.

وارتفع سعر العملة الأمريكية من 52.37 جنيه في بداية أكتوبر إلى 56.27 جنيه يوم 27 من الشهر، قبل أن يسجل نحو 56.05 جنيه في 31 أكتوبر، بزيادة إجمالية بلغت 7.03%.

وساهم هذا الارتفاع في دعم القيمة المحلية للفضة المسعرة بالدولار، وتعويض جزء من الخسائر التي تعرضت لها الأونصة في الأسواق العالمية.

وأشار التقرير إلى أهمية الفصل بين تأثير ارتفاع الدولار محليًا وقوة العملة الأمريكية عالميًا؛ فزيادة سعر الصرف أمام الجنيه ترفع القيمة النظرية للفضة داخل مصر، بينما تمثل قوة الدولار في الأسواق الدولية عامل ضغط على أسعار المعادن النفيسة.

فجوة تسعير الفضة في مصر تتسع إلى 8.39 جنيه للجرام

أظهرت المقارنة بين الأسعار المحلية والعالمية وجود اختلاف ملحوظ في وتيرة التراجع خلال أكتوبر، إذ فقدت الأونصة العالمية 19.17% من قيمتها، مقابل انخفاض لم يتجاوز 6.61% لجرام الفضة عيار 999 في مصر.

وبلغ السعر المحلي للجرام في بداية الشهر 103.96 جنيه، مقابل قيمة نظرية تقدر بنحو 102.52 جنيه، بفارق 1.44 جنيه.

ومع نهاية أكتوبر، انخفضت القيمة النظرية إلى 88.70 جنيه، بينما سجل السعر المحلي 97.09 جنيه، لترتفع الفجوة إلى 8.39 جنيه للجرام.

واحتسب التقرير القيمة النظرية للفضة وفق معادلة تعتمد على سعر الأونصة بالدولار وسعر صرف العملة الأمريكية أمام الجنيه، مقسومًا على وزن الأونصة البالغ 31.1035 جرام، مع مراعاة نقاء المعدن.

ولفت المركز إلى أن اتساع الفجوة لا يعني بالضرورة تحقيق التجار هوامش ربح مماثلة، إذ تتداخل عدة عوامل في تحديد السعر المحلي، منها تكلفة تدبير المعدن، ومستويات السيولة، وهوامش التداول، وتوقيت تحديث الأسعار، ومصادر سعر الصرف.

الفضة في مصر تفقد 6.61% خلال أكتوبر

تتبعت بيانات التقرير حركة جرام الفضة عيار 999 على مدار الشهر، إذ بدأ أكتوبر عند مستوى 103.96 جنيه.

وخلال الفترة من 1 إلى 9 أكتوبر، تراجع السعر إلى 103.02 جنيه، بنسبة انخفاض بلغت 0.90%، قبل أن يتحرك في نطاق يتراوح بين 102 و103 جنيهات خلال الفترة من 10 إلى 20 أكتوبر.

واستمرت الضغوط السعرية خلال الأيام التالية، ليتراجع الجرام إلى 99.90 جنيه خلال الفترة من 21 إلى 25 أكتوبر، ثم تسارعت وتيرة الهبوط في الأسبوع الأخير، وصولًا إلى 97.09 جنيه يوم 30 أكتوبر.

وبذلك أنهت الفضة تعاملات الشهر بخسارة محلية بلغت 6.61%.

نسبة الذهب إلى الفضة ترتفع إلى 79

سلط التقرير الضوء على تطور نسبة الذهب إلى الفضة، التي تقيس عدد أونصات المعدن الأبيض اللازمة لشراء أونصة واحدة من الذهب.

وارتفعت هذه النسبة من مستويات تقارب 69 إلى نحو 79 خلال موجة التراجع الأخيرة، بما يعكس ضعف أداء الفضة مقارنة بالمعدن الأصفر.

وأرجع التقرير ذلك إلى زيادة حساسية الفضة للتحركات المرتبطة بالطلب الصناعي والمراكز الاستثمارية والمضاربات، مقارنة بالذهب الذي يستفيد بصورة أكبر من الطلب التحوطي في أوقات عدم اليقين.

وأوضح أن ارتفاع النسبة لا يمثل وحده دليلًا على انخفاض القيمة العادلة للفضة أو قرب صعودها، وإنما يجب تقييمه بالتزامن مع تطورات الطلب الصناعي والسيولة وتوقعات أسعار الفائدة.

أونصة الفضة تهبط دون 50 دولارًا وتخسر 11.67 دولار خلال شهر

على المستوى العالمي، بدأت أونصة الفضة تعاملات أكتوبر عند 60.89 دولار، قبل أن تدخل في مسار هابط متواصل، لتسجل 59.28 دولار يوم 13 أكتوبر، ثم تتراجع إلى 54.66 دولار في 22 أكتوبر.

واستمرت الخسائر حتى وصلت الأونصة إلى 49.22 دولار في 30 أكتوبر، فاقدة نحو 11.67 دولار، بنسبة انخفاض بلغت 19.17% وفق سلسلة الأسعار التي اعتمد عليها التقرير.

وأشار المركز إلى وجود اختلافات بين مصادر الأسعار الفورية وتسويات العقود الآجلة، وهو ما يفسر تباين بعض تقديرات الخسائر الشهرية بين 18.31% و18.81%، مشددًا على ضرورة توحيد مصدر البيانات ونوع السعر المستخدم عند إجراء المقارنات.

موجة بيع حادة في 30 أكتوبر تهبط بالفضة 6.5%

شهد يوم 30 أكتوبر واحدة من أقوى موجات التراجع في أسواق المعادن النفيسة، بعدما فقدت أونصة الفضة نحو 6.5% خلال جلسة واحدة، لتهبط دون مستوى 50 دولارًا.

وامتدت موجة البيع إلى الذهب، الذي تراجع بنحو 3.5%، إلى جانب انخفاض أسعار البلاتين والبلاديوم.

وتزامنت هذه التحركات مع هبوط مؤشر ناسداك بنحو 2.9%، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.8%، وسط ضغوط تعرضت لها أسهم التكنولوجيا بسبب المخاوف المتعلقة بالعوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وحدد التقرير مجموعة من العوامل وراء حدة التراجع، في مقدمتها عمليات تسييل الاستثمارات والبحث عن السيولة، إذ يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع الأصول القابلة للتداول لتغطية الخسائر أو تلبية مطالبات الهامش.

كما ساهمت المخاوف بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي في زيادة الضغوط على الفضة، نظرًا لارتباط جانب مهم من الطلب عليها بالقطاعات الصناعية، مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية والسيارات والتطبيقات الكهربائية.

وأضاف التقرير أن توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، إلى جانب كسر مستويات فنية مهمة، وعلى رأسها مستوى 50 دولارًا للأونصة، زادت من عمليات البيع وإغلاق مراكز الشراء.

الفيدرالي يثبت الفائدة عند 3.75% إلى 4% وسط انقسام بشأن التشديد

كانت السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في تحركات الفضة خلال أكتوبر، بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4% خلال اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر.

وجاء القرار بأغلبية 10 أعضاء مقابل صوتين فضّلا زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، هما ليزا كوك وبيث هاماك.

وأوضح التقرير أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، إلى جانب عدم وضوح المسار المستقبلي للسياسة النقدية، عزز حالة الحذر لدى المستثمرين بشأن توقيت خفض الفائدة أو احتمالات تشديدها مجددًا.

وتؤثر هذه التوقعات على جاذبية الفضة، باعتبارها من الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا، إذ يؤدي ارتفاع العوائد على الأدوات النقدية والسندات إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمعادن النفيسة.

التضخم الأمريكي وارتفاع النفط يزيدان الضغوط على المعادن

أشار التقرير إلى استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، مع تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال سبتمبر، و0.6% على أساس شهري.

كما سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.6%، بينما بلغ معدل الزيادة في المؤشر الأساسي، باستبعاد الغذاء والطاقة، نحو 3.1%.

ويرى المركز أن استمرار التضخم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، قد يعزز احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وأوضح أن ارتفاع النفط يحمل تأثيرات متباينة على المعادن النفيسة؛ فقد يدعم الطلب عليها باعتبارها أدوات للتحوط من التضخم، لكنه قد يضغط عليها في الوقت نفسه إذا عزز توقعات رفع الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة.

ترشيد استخدام الفضة في الطاقة الشمسية يضغط على الطلب الصناعي

لفت التقرير إلى أن الطلب الصناعي يمثل أحد المحددات الرئيسية لحركة الفضة، نظرًا لاستخدامها في مجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل الخلايا الكهروضوئية والطاقة الشمسية والإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والمعدات الطبية.

وبحسب التوقعات التي استند إليها التقرير، من المرجح أن يتراجع التصنيع الصناعي للفضة بنحو 2% خلال 2026، ليصل إلى قرابة 650 مليون أونصة، وهو أدنى مستوى في أربع سنوات.

ويرتبط جانب من هذا التراجع باتجاه الشركات المصنعة للألواح الشمسية إلى تقليل كميات الفضة المستخدمة في تصنيع كل لوح، أو استبدال جزء منها بمواد أخرى، في إطار ما يعرف بترشيد الاستهلاك والاستبدال الصناعي.

ومع ذلك، أوضح المركز أن هذا الاتجاه لا يعني بالضرورة تراجع تركيب الألواح الشمسية عالميًا، إذ يمكن أن يستمر نمو الطاقة الشمسية بالتزامن مع انخفاض كمية الفضة المستخدمة في الوحدة الواحدة.

وفي المقابل، قد يوفر التوسع في مراكز البيانات والسيارات الكهربائية والبنية التحتية التكنولوجية دعمًا لبعض استخدامات المعدن، بما يجعل الطلب الصناعي عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال السنوات المقبلة.

التوترات الجيوسياسية لم تمنع تراجع الفضة عالميًا

رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج ومضيق هرمز خلال أكتوبر، فإن هذه التطورات لم تكن كافية لتعويض الضغوط التي تعرضت لها الفضة.

وأوضح التقرير أن طبيعة الطلب على المعدن الأبيض تختلف عن الذهب، بسبب ارتباط جزء كبير من استهلاكه بالنشاط الصناعي والاستثمارات والمراكز المضاربية.

وبالتالي، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية لا يضمن ارتفاع أسعار الفضة، خاصة عندما يتزامن مع قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

5 عوامل قد تدعم أسعار الفضة و6 تحديات تهدد التعافي

حدد مركز الملاذ الآمن خمسة عوامل يمكن أن توفر دعمًا لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، تشمل استمرار العجز المتوقع في المعروض العالمي، واستمرار الطلب على المعدن في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات والتطبيقات الكهربائية.

كما تضم هذه العوامل احتمالات تراجع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع الدولار أمام الجنيه بما يحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية، فضلًا عن إمكانية عودة الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الفضية مع استقرار الأسعار.

في المقابل، حدد التقرير ستة تحديات رئيسية أمام تعافي المعدن، تتمثل في استمرار خسائر الأونصة العالمية، ومخاوف التضخم وبقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة، وعمليات التصفية الاستثمارية، وارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة، واتجاه بعض الصناعات إلى تقليل استهلاك المعدن، فضلًا عن احتمالات تباطؤ النشاط الصناعي والإنفاق الاستثماري عالميًا.

3 سيناريوهات لأسعار الفضة خلال نوفمبر وديسمبر 2026

طرح التقرير ثلاثة مسارات محتملة لحركة الفضة خلال شهري نوفمبر وديسمبر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات الدولار والطلب الصناعي.

السيناريو الأول: استمرار الهبوط

يرتبط هذا الاحتمال باستمرار توقعات التشديد النقدي، وقوة الدولار، وتواصل عمليات تصفية المراكز الاستثمارية، وهو ما قد يدفع الأونصة إلى اختبار مستويات أدنى من 49 دولارًا.

السيناريو الثاني: الاستقرار وتكوين قاعدة سعرية

يفترض هذا المسار تراجع عمليات البيع واستيعاب الأسواق لتأثير البيانات الاقتصادية، مع استقرار توقعات أسعار الفائدة، بما يسمح للفضة بالتحرك حول مستوياتها الحالية ومحاولة استعادة مستوى 50 دولارًا.

السيناريو الثالث: التعافي واستعادة الزخم

يتحقق هذا الاحتمال حال تراجع توقعات رفع الفائدة وضعف الدولار وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، بالتزامن مع عودة الطلب الاستثماري والصناعي على المعدن.

وعلى المستوى المحلي، توقع التقرير استمرار تأثر الأسعار بثلاثة محددات رئيسية، هي حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار وحجم الفجوة السعرية بين السوق المصرية والقيمة النظرية للمعدن.

وأشار إلى أن نطاق 95 إلى 105 جنيهات لجرام الفضة عيار 999 يمثل نطاقًا استرشاديًا للمتابعة خلال الشهرين المقبلين، وليس توقعًا مؤكدًا للأسعار.

الفضة تدخل نوفمبر تحت ضغط الأسواق العالمية وتقلبات الدولار

وخلص مركز الملاذ الآمن إلى أن تراجعات أكتوبر أظهرت الطبيعة المزدوجة للفضة، باعتبارها معدنًا نفيسًا يرتبط بالاستثمار والتحوط، ومادة خام تدخل في العديد من الصناعات.

ففي الوقت الذي خسرت فيه الأونصة العالمية 19.17%، ساهم ارتفاع الدولار واتساع الفجوة السعرية في تقليص خسائر السوق المصرية إلى 6.61%.

وأكد التقرير أن الهبوط دون 50 دولارًا لا يمثل بالضرورة إشارة مؤكدة لفرصة شراء، كما لا يمكن اعتبار موجة التراجع الأخيرة مؤشرًا كافيًا للحكم على الاتجاه طويل الأجل للمعدن.

وتظل تحركات الفضة خلال نوفمبر مرتبطة بمدى انحسار ضغوط السيولة، واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، وأداء الدولار، فضلًا عن تطورات الطلب الصناعي والاستثماري.

وبذلك تدخل الفضة الشهر الجديد أمام اختبار مهم لتحديد قدرتها على استعادة التوازن بعد موجة البيع الحادة، أو استمرار الضغوط السعرية في ظل التحديات الاقتصادية والمالية العالمية.

الرابط المختصر

search