إعادة تسعير أسهم الذكاء الاصطناعي: إلى أين قد يصل التراجع؟ وهل يكون الذهب الرابح؟
الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 01:51 ص
دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com
دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com
يكشف التباين الأخير بين مؤشر ناسداك ومؤشر S&P 500 متساوي الأوزان أن معظم الضعف في الأسواق مؤخراً تركّز في أسهم التكنولوجيا. فبينما هبط مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، إلى أدنى مستوياته في شهرين، تمكّن المؤشر متساوي الأوزان من تحقيق بعض المكاسب.
الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً على النتائج المستقبلية.
زاد تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 3.5% يوم الجمعة من المخاوف بشأن قدرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على الاستمرار. جاء ذلك بعد أن أثارت نتائج ألفابت وأمازون تساؤلات حول قدرتهما على توليد السيولة النقدية، وحول العائد الفعلي من الإنفاق الضخم على البنية التحتية. ومع ذلك، فإن صمود القطاعات الأخرى نسبياً يشير إلى أن ما يحدث لا يزال في معظمه إعادة تسعير لتقييمات شركات التكنولوجيا، وليس تدهوراً شاملاً في سوق الأسهم. في المقابل، وفّر انخفاض وزن قطاع التكنولوجيا في الأسواق الأوروبية قدراً من الحماية، إذ يسعى المستثمرون إلى نقل أموالهم نحو أسواق وقطاعات أقل تركّزاً.
ويبقى السؤال الأهم: هل هذا مجرد تصحيح صحي، أم بداية لتراجع أعمق؟ تُظهر موجات البيع السابقة في أسهم التكنولوجيا أن التقييمات قد تتراجع بحدة دون أن يتأثر بالضرورة مسار النمو على المدى الطويل. فقد بيّنت السوق الهابطة لمؤشر ناسداك في عام 2022 كيف يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يضغط على التقييمات حتى عندما تبقى آفاق التكنولوجيا واعدة. كما أظهر تحوّل المستثمرين بعيداً عن أسهم التكنولوجيا في عام 2024 أنه يمكن الابتعاد عن الشركات الكبرى المهيمنة دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع طويل في جميع القطاعات. لكن المقارنات التاريخية تقدّم سياقاً مفيداً، ولا تصلح لتوقّع حجم التراجع المحتمل بدقة. والفارق الجوهري اليوم أن المستثمرين لا يشككون في التقييمات فحسب، بل في قدرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية أيضاً.
وفي هذه الحالة، قد تستمر إعادة تسعير أسهم الذكاء الاصطناعي إذا أظهرت نتائج الشركات المقبلة أن الإنفاق الرأسمالي ينمو أسرع من الإيرادات والتدفقات النقدية الحرة. في المقابل، قد تفتح موجة البيع فرصاً أمام الشركات التي تثبت طلباً قوياً على خدماتها السحابية، وتحسّناً في هوامش أرباحها، وقدرة واضحة على تحقيق دخل فعلي من الذكاء الاصطناعي. كما أن بعض الاستراتيجيين لا يزالون يرون أن الأرباح الأساسية متينة وأن الطلب على القدرات الحاسوبية قوي. ويشير ذلك إلى أن قصة نمو الذكاء الاصطناعي لم تتراجع بالقدر الذي توحي به تحركات أسعار الأسهم مؤخراً.
وقد تؤثر انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء في اتجاه الأسهم، لكن ذلك سيكون أساساً عبر تأثيرها على عوائد سندات الخزانة والتوقعات المالية. فقد تغيّر النتائج المختلفة في الكونغرس التوقعات بشأن الإنفاق الحكومي والضرائب والاقتراض، كما قد تؤدي أي نتيجة تختلف كثيراً عن توقعات السوق إلى تقلبات قصيرة الأجل. ومن شأن تراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية أن يساعد على استقرار العوائد ودعم تقييمات شركات التكنولوجيا، لكن الانتخابات لن تبدّد على الأرجح المخاوف المتعلقة بربحية الذكاء الاصطناعي. وفي النهاية، ستظل أرباح الشركات وتوجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أهم العوامل في تحديد اتجاه ناسداك على المدى المتوسط.
هل يستفيد الذهب من موجة البيع؟
يشكّل الذهب جانباً لافتاً آخر من هذه القصة. فمن الناحية النظرية، يُفترض أن يدفع استمرار تراجع أسهم التكنولوجيا المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. لكن الذهب يواجه حالياً عقبتين رئيسيتين، هما ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار. فارتفاع العوائد الحقيقية يزيد كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدرّ عائداً مثل الذهب، بينما تجعل قوة الدولار المعدن النفيس أغلى على المشترين من خارج الولايات المتحدة. كما يتعرض الذهب لخطر عمليات التسييل خلال موجات البيع الحادة في الأسهم، إذ يلجأ المستثمرون إلى بيع المراكز الرابحة أو الأسهل تسييلاً لتوفير السيولة. وهذا ما يفسّر تراجع الذهب بحدة إلى جانب الأسهم يوم الجمعة، رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين.
والسيناريو الأكثر إيجابية للذهب هو أن يمتد ضعف قطاع التكنولوجيا ليثير مخاوف أوسع بشأن النمو الاقتصادي، فيقلّص المستثمرون توقعاتهم لمزيد من التشديد النقدي من جانب الفيدرالي. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع العوائد الحقيقية والدولار، ما يهيئ بيئة أكثر دعماً للمعدن الأصفر. أما إذا استمر التضخم وحافظ الفيدرالي على سياسته المتشددة، فقد يواصل الذهب معاناته حتى مع تراجع الأسهم. وقد تؤثر الانتخابات النصفية في هذا التوازن من خلال التوقعات المالية، لكن اتجاه عوائد سندات الخزانة سيبقى العامل الحاسم.
الرسم البياني اليومي للذهب (XAU/USD)
الأداء السابق ليس مؤشراً موثوقاً على النتائج المستقبلية.
وبشكل عام، هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية ينبغي مراقبتها لمعرفة ما إذا كان التصحيح سيستمر: أولاً، هل يمتد الضعف خارج قطاع التكنولوجيا ليطال مؤشر S&P 500 متساوي الأوزان؟ ثانياً، هل تقدّم نتائج الشركات المقبلة دليلاً على تحسّن العوائد من الذكاء الاصطناعي؟ ثالثاً، هل تعاود عوائد سندات الخزانة الارتفاع؟ وقد تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.93% يوم الجمعة. وهذا يعني أن العوائد المرتفعة لا تزال تضغط على التقييمات، لكنها لم تكن السبب المباشر لموجة البيع في ذلك اليوم. والسيناريو الأكثر إثارة للقلق هو تراجع توقعات الأرباح بالتزامن مع ارتفاع مستمر جديد في العوائد. ففي هذه الحالة ستتعرض تقييمات الأسهم لضغط من الجهتين، وسيصبح حدوث تصحيح أعمق أكثر ترجيحاً.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
النفط يتراجع نحو 110 دولارات.. والأسواق العالمية تبحث عن التوازن
02 نوفمبر 2026 08:11 م
وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية بأكتوبر الجديدة
02 نوفمبر 2026 12:56 م
تخفيضات تصل إلى 25%.. الزراعة تطرح 1200 طبق بيض يوميًا عبر 7 منافذ متحركة
02 نوفمبر 2026 11:30 ص
11.5 مليار جنيه تمويلات المشروع القومي للبتلو.. دعم تربية 544 ألف رأس ماشية
02 نوفمبر 2026 11:25 ص
الأكثر قراءة
-
أحمد نبيل كوكا يخضع لأشعة بعد إصابته أمام المقاولون.. والتشخيص المبدئي آلام في الظهر
-
ترتيب مجموعة الأهلي بعد الفوز على المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر
-
الأهلي يخطف فوزًا قاتلًا أمام المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر بهدف بن شرقي
-
آسر هاني يكشف كواليس هدف فوز وادي دجلة أمام الزمالك ويتحدث عن حلم الاحتراف
-
الأهلي يجري تعديلًا اضطراريًا على تشكيله أمام المقاولون بسبب إصابة كوكا
-
إعادة تسعير أسهم الذكاء الاصطناعي: إلى أين قد يصل التراجع؟ وهل يكون الذهب الرابح؟
-
كريم فهمي ينفي تعرضه لوعكة صحية ويطمئن جمهوره: «أنا بخير وبصحة جيدة»
-
«رحلة سنوحي» تواصل جولاتها الفنية وتصل إلى مدارس الفيوم ضمن مشروع «المواجهة والتجوال»
-
موعد انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل 2026.. لجميع المراحل
-
عمرو محمود ياسين يكشف تفاصيل «جثة حية»
أكثر الكلمات انتشاراً