دار الإفتاء تؤكد حرمة حرق ملابس الميت
السبت، 22 نوفمبر 2025 02:43 م
دار الإفتاء المصرية
السيد الطنطاوي
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن المحافظة على ثياب المتوفَّى أمرٌ واجبٌ شرعًا، وتصير من التركة وتكون لورثته، ينتفع بها مَن أراد مِنهم، أو يُتصدق بها بعد موافقة جميع الورثة فتُعطى لمن ينتفع بها من المحتاجين، ويَحْرُم شرعًا إحراقها أو إتلافها بحالٍ، وفاعل ذلك يضمن قيمة الثياب المحروقة حينئذٍ من ماله، خاصة إذا كان هناك مستحقون قُصَّر في تركة الميت المذكور بالإرث أو بالوصية الواجبة.
جاء ذلك ردا على سؤال عن ما حكم حرق ملابس المتوفى قبل الأربعين؟ فقد توفي شخص وقال البعض لزوجته إنه يجب حرق ملابسه قبل الأربعين.
النهي عن أهلاك وإضاعة المال والإسراف فيه
جعل الله تعالى المال قيامًا لمصالح الإنسان الدنيوية والدينية، فأمر بالمحافظة عليه وإنفاقه في وجوهه المشروعة إنفاقًا لائقًا بحال الشخص وملاءته المالية يسرًا أو عسرًا، ونهى عن إضاعته بأي طريق، سواء بصرفه في غير فائدة دنيوية أو دينية، أو فيما لا يحل أو بإهلاكه بشتى صور الإهلاك كالحرق أو الإتلاف أو التبذير والإسراف.
فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» متفقٌ عليه.
ملابس الميت ضمن تركته وتجري عليها أحكام الوصية والميراث عليها
ثياب الشخص بمختلف أنواعها وأجناسها مالٌ مُتَقَوَّم سواء كانت جديدة أو بالية، ملبوسة أو غير ملبوسة، فـ"المالية والتقوم بكون العين منتفعًا بها شرعًا وعرفًا" كما في "المبسوط" للعلامة السرخسي الحنفي (15/ 125، ط. دار المعرفة)، وهي تُضْمَن بالقيمة لا بالمثل، كما في "بدائع الصنائع" للعلامة الكاساني (2/ 284، ط. دار الكتب العلمية).
وقد لاحظ الفقهاء معنى المالية القيمية للثياب التي يتركها المتوفَّى ودخولها ضمن تركته وجريان أحكام الوصية والميراث عليها، ومن ذلك: قال الإمام الحدادي الحنفي في "الجوهرة النيرة" (2/ 299، ط. المطبعة الخيرية) في مسألة كيفية تقسيم التركة حال الوصية بثلث الثياب فهلك الثلثان وبقي الثلث فقط: [الثياب إذا كانت مختلفة لا يقسم بعضها في بعض فالباقي منها لا يجوز أن يستحقه الموصى له بالقسمة فلم تكن الوصية متعلقة بالباقي فلا يجوز أن يستحق الموصى له أكثر من ثلثه] اهـ.
وجاء في "شرح الإمام الخرشي المالكي على مختصر خليل" (8/ 174، ط. دار الفكر للطباعة): [لا تبطل وصية مَن أوصى لشخص بثيابه، أي ثياب بدنه غير المعينة، ثم باعها الموصي واستخلف غيرها من جنسها أو غير جنسها ويأخذ الموصى له ثيابه التي استخلفها] اهـ.
وقال الإمام البغوي الشافعي في "التهذيب" (5/ 112، ط. دار الكتب العلمية): [لو أوصى بأن يُكَفَّن في ثيابٍ ثمينةٍ: لا يُعْمَل به لحِقِّ الغرماء] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (4/ 494، ط. المكتب الإسلامي): [(أو كان) له حين الوصية عبد واحد (تعين) كونه لموصى له؛ لأنه لم يكن للوصية محل غيره؛ وكذا حكم شاة من غنمه وثوبٍ من ثيابه ونحوه] اهـ.
حرمة إحراق ملابس الميت
وأضاف فضيلته: دلالات هذه النصوص متطابقة -كما هو ظاهر- على اعتبار مالية الثياب التي يُخَلِّفها الشخص حين موته، وإعطائها أحكام الميراث والوصية، ومن ثَمَّ فإتلافها بالحرق -كما في مسألتنا- أو بأي صورة من صور الإهلاك-أمرٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وفيه معنى إضاعة المال المنهي عنها، بل مَن يُقْدِم على فعل ذلك يكون ضامنًا لقيمة المحروق من ثياب الميت، خصوصًا في حال مطالبة بعض الورثة أو عند وجود مستحقين صغار بالميراث أو بالوصية الواجبة. وهو ما أفتى به الإمام ابن رشد الجد المالكي في "البيان والتحصيل" (13/ 135، ط. دار الغرب الإسلامي) في مسألة ضمان ما شَقَ بعض الورثة من ثيابٍ للميت كدلالة للحزن عليه، حيث قال: [إنهم يضمنون ما شُقَّ من الثياب على الميت، وخرقوه فأفسدوه.. فإن خلَّى الوصي بينهم وبين ذلك ليشقوه ويفسدوه، ضَمِنَ إن كانوا صغارًا لتسليطهم على ذلك، ولم يلزمه في الكبار شيء؛ لأنهم هم الضامنون لما أفسدوه] اهـ.
وأوضح أنه إذا تقرر ذلك يظهر أنَّ ما قاله البعض للزوجة المذكورة -بحسب ما ورد في صورة السؤال- أمرٌ لا أصل له شرعًا، بل هو مُناقَضٌ بدلالات قطعية تقرر أيلولة هذه الثياب إلى التركة، فتُقسم على ورثته الأحياء وقت وفاته بحسب أجناسها وأنواعها وفقًا لما قرره الفقهاء بشأن أحوالها، وأَخْذِ الحذر مطلوب في مثل هذه الأمور التي تروج لدى العامة بشأن التعامل مع ملابس الموتى.
وهو أمر نبَّه عليه الإمام ابن الحاج المالكي في مسألة غسل ثياب الميت التي كان يلبسها حال حياته في اليوم الثالث، حيث قال في "المدخل" (3/ 276، ط. دار التراث): [وليحذر مما أحدثه بعضهم مِن أن ثياب الميت لا تغسل إلا في اليوم الثالث، ويقولون: إن ذلك يرد عنه عذاب القبر، وذلك تحكم وافتراء على الشريعة المطهرة] اهـ.
أمرٌ واجبٌ شرعًا
وختتم فضيلته: بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمحافظة على ثياب المتوفَّى أمرٌ واجبٌ شرعًا، وتصير من التركة وتكون لورثته، ينتفع بها مَن أراد مِنهم، أو يُتصدق بها بعد موافقة جميع الورثة فتُعطى لمن ينتفع بها من المحتاجين، ويَحْرُم شرعًا إحراقها أو إتلافها بحالٍ، وفاعل ذلك يضمن قيمة الثياب المحروقة حينئذٍ من ماله، خاصة إذا كان هناك مستحقون قُصَّر في تركة الميت المذكور بالإرث أو بالوصية الواجبة. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرأ أيضا:
دار الإفتاء توضح حكم التجارة في الآثار
خطبة الجمعة للدكتور خالد بدير غدا 21 نوفمبر 2025م ـ 30 جمادى الأولى 1447هـ
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 21 نوفمبر 2025م ـ 30 جمادى الأولى 1447هـ
أمين الفتوى: تحديات كبيرة لحماية المجتمع في الفضاء الرقمي
الإفتاء المصرية أقدم دار إفتاء منظمة في العالم الإسلامي
د. نظير عياد: وحدات دار الإفتاء تعزز قيم التعايش والتسامح وتنشر فقه الوسطية في العالم
علماء دار الإفتاء: الرشوة تقوض أسس العدالة والمساواة
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 21 نوفمبر 2025م ـ 30 جمادى الأولى 1447هـ
كيفية التعامل مع جارالسوء والتدخل في خصوصيات البيوت بمجالس توعوية للإفتاء
هل يجوز تيمم المرأة بمكياجها بديلا عن الوضوء؟
حكم خروج الزوجة من المنزل بدون اذن زوجها
دكتور شوقي علام يوضح حكم سنة الجمعة القبلية
حكم صلاة الظهر بعد أداء فرض الجمعة
الرابط المختصر
آخبار تهمك
غرفة مواد البناء تطرح رؤية لتطوير القطاع وزيادة الصادرات
27 أغسطس 2026 04:03 م
أسعار الريال السعودي اليوم الخميس في البنوك المصرية
27 أغسطس 2026 02:42 م
آي صاغة: تراجع جديد في أسعار الذهب بالسوق المحلية وسط حالة من الركود
27 أغسطس 2026 01:51 م
الإسكان تعلن منظومة جديدة لتخصيص الأراضي.. ضوابط جديدة لجدية المستثمرين ومرونة في السداد
27 أغسطس 2026 12:38 م
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس 27 أغسطس.. تحديث جديد
27 أغسطس 2026 12:16 م
الغرف التجارية تطلق «أهلاً مدارس» في مطروح بخصومات تصل إلى 50%
27 أغسطس 2026 11:18 ص
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: قبل أن تتسع العاصفة (٢)
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 28 أغسطس 2026م ـ 15 ربيع الأول 1448هـ
-
من حلوان الأهلية إلى سفير لجامعة ليدن.. محمود خفاجي: أحمل رسالة طالب الطب المصري إلى العالم
-
طلاب بالمعهد التكنولوجي العالي يقدمون مشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم فرق الإسعاف والطوارئ
-
الذهب يستقر في مصر بعد انخفاض حاد.. ماذا يحدث في الأسواق؟
-
خاص.. معتمد جمال يجهز عبدالله السعيد للظهور أمام بتروجت
-
محمد صلاح يحصد جائزة جديدة في الدوري التركي بعد تألقه مع طرابزون سبور
-
خاص.. تفاصيل عقد إمام عاشور مع الأهلي الجديد وقيمة الرواتب والحوافز
-
رسميًا.. برشلونة يعلن التعاقد مع ليفاكوفيتش قادمًا من فناربخشة
-
مروان عطية يواصل الرحلة.. 153 مباراة و12 بطولة بقميص الأهلي
-
خاص | موعد الإعلان عن تجديد عقد مصطفى شوبير مع الأهلي
-
خاص.. معتمد جمال يجهز عبدالله السعيد للظهور أمام بتروجت
-
مكتب التنسيق يغلق باب تسجيل الرغبات لطلاب مدارس STEM والنيل المصرية الدولية (NEIS) السبت
-
التضامن تنفذ الدورة الثانية من البرنامج التدريبي حول قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025
-
الداخلية تكشف تفاصيل سرقة سيارة دواجن بطريق الإسماعيلية.. مصرع 3 عناصر وضبط 3 آخرين
أكثر الكلمات انتشاراً