دار الإفتاء ترد على منتقدي الدعاء المشهور بليلة النصف من شعبان
السبت، 24 يناير 2026 01:40 م
دعاء ليلة النصف من شعبان
قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إن دعاء النصف من شعبان مشتهر بين الناس، وصيغته هي: "اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ، الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ".
وأكد فضيلته، أن تلاوة هذا الدعاء وتخصيص ليلة النصف من شعبان به أمرٌ حسنٌ لا حرج فيه ولا منع؛ فذكر الله تعالى والثناء عليه والتوجه إليه بالدعاء كل ذلك مشروع؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. رواه الترمذي.
كما أن أصل الألفاظ المستعملة في هذا الدعاء وارد عن بعض الصحابة والسلف؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال وهو يطوف بالبيت: "اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبًا فامحه؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وَسَّع الله له في معيشته: يا ذا المن ولا يُمَنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَّول، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، ومأمن الخائفين، إن كنت كتبتني في أم الكتاب شقيًّا، فامحُ عني اسم الشقاء، وأثبتني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محرومًا مقترًا عليَّ رزقي، فامحُ حرماني، ويسر رزقي، وأثبتني عندك سعيدًا، موفقًا للخير؛ فإنك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾".
وبقية الدعاء من عند قولهم: "إلهي بالتجلي الأعظم" إلى نهايته، زادها الشيخ ماء العينين الشنقيطي كما ذكر ذلك الإمام الرائد محمد زكي إبراهيم في رسالته "ليلة النصف من شعبان في ميزان الإنصاف العلمي".
الرد على من يطعن في دعاء ليلة النصف من شعبان
وفي رده على من ينتقد هذا الدعاء، قال الدكتور شوقي علام: أما الطعن في هذا الدعاء من جهة المعنى؛ بأن في بعض ألفاظه ما ينكر؛ مثل: اعتبار أن تقدير الأعمال يكون في ليلة النصف، والصواب أنها تتم في ليلة القدر، ومثل: أن المحو والإثبات غير جائز.
فنقول: أما كون تقدير الأعمال في ليلة القدر، فليس ذلك بأمر مجمع عليه حتى يُنكَر على من قال به، وقد سبق ذكر من ذهب إلى ذلك من السلف الكرام، والقاعدة أنه "لا إنكار في مختلف فيه"؛ قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر": [القاعدة الخامسة والثلاثون: "لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه"] اهـ.
قال العلامة الغماري في "حسن البيان" (ص: 23-24، ط. عالم الكتب): [ولك أن تسلك طريقة الجمع -يعني بين القولين-؛ بما رواه أبو الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "إن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر"، وحاصل هذا: أن الله يقضي ما يشاء في اللوح المحفوظ ليلةَ النصف من شعبان، فإذا كان ليلة القدر سلم إلى الملائكة صحائف بما قضاه، فيسلم إلى ملك الموت صحيفة الموتى، وإلى ملك الرزق صحيفة الأرزاق، وهكذا إلى كل ملك يتسلم ما نيط به، وفي قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4] أشار إلى هذا -والله أعلم-؛ حيث قال ﴿يُفْرَقُ﴾، ولم يقل: يقضى، أو يكتب. والفرق: التمييز بين الشيئين؛ فالآية تشير إلى أن المقضيات تفرق ليلة القدر بتوزيعها على الملائكة الموكلين بها، أما كتابتها وتقديرها فهو حاصل في ليلة نصف شعبان كما في الأحاديث المذكورة، وبهذا يجمع شمل الأقوال المتضاربة في هذا الباب، ويرأب صدعها، والحمد لله رب العالمين] اهـ.
وعلى فرض تمحض الغلط في تلك العبارة، فليس معنى الخطأ في جزء أن يحكم بالخطأ على الكل، على أنه يمكن ترك هذا الجزء.
وأضاف: أما بخصوص مسألة المحو والإثبات؛ فقد حكى الإمام الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (19/ 51، ط. دار إحياء التراث العربي) -عند الكلام على قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]-: [أنه أحد القولين؛ فقال: في هذه الآية قولان؛ القول الأول: أنها عامة في كل شيء، كما يقتضيه ظاهر اللفظ. قالوا: إن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه، وكذا القول في الأجل، والسعادة، والشقاوة، والإيمان، والكفر، وهو مذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما. والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرعون إلى الله تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء، وهذا التأويل رواه جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
وقد روى الترمذي عن سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلَّا البِرُّ».
علماء الإسلام فرقوا بين القضاء المُبْرَم والقضاء المُعَلَّق
وقد وجه هذا علماء الإسلام بالتفرقة بين القضاء المُبْرَم والقضاء المُعَلَّق؛ جاء في "شرح مشكاة المصابيح" للعلامة شرف الدين الطِّيبي المسمى بـ "الكاشف عن حقائق السنن" (11/ 3638، ط. نزار الباز): [اعلم أن لله تعالى في خلقه قضائين: مبرمًا ومعلقًا؛ أما القضاء المعلق: فهو عبارة عما قَدَّره في الأزل مُعَلَّقًا بفِعل، كما قال: (إنْ فَعَلَ الشيء الفلاني كان كذا وكذا، وإن لم يفعله فلا يكون كذا وكذا)، فهو من قبيل ما يتطرق إليه المحو والإثبات، كما قال الله تعالى في محكم خطابه: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: 39]. أما القضاء المبرم: فهو عبارة عما قدره سبحانه في الأزل من غير أن يُعَلِّقه بفِعل، فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ؛ بحيث لا يتغير بحال، ولا يتوقف على المقضي عليه، ولا المقضي له؛ لأنه مِن علمه بما كان وما يكون، وخلافُ معلومه مستحيل قطعًا، وهذا مما لا يتطرق إليه المحو والإثبات، قال الله تعالى: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (10/ 416): [المحو والإثبات بالنسبة لما في علم المَلَك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى، فلا محو فيه ألبتة، ويقال له: القضاء المبرَم، ويقال للأول: القضاء المعلَّق] اهـ.
وفيه أيضًا (1/ 488): [الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل، وأن الذي يجوز عليه التغيير والتبديل: ما يبدو للناس من عمل العامل، ولا يبعد أن يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالآدمي، فيقع فيه المحو والإثبات؛ كالزيادة في العمر والنقص، وأما ما في علم الله، فلا محو فيه ولا إثبات] اهـ.
وأصل الألفاظ المستعملة في هذا الدعاء قد ورد عن بعض السلف -كما أشار إليه الإمام الرازي-، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال وهو يطوف بالبيت: "اللهم إن كنت كتبت علي شقاوة أو ذنبًا فامحه؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا وَسَّع الله له في معيشته: يا ذا المن ولا يُمَنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، ومأمن الخائفين، إن كنت كتبتني في أم الكتاب شقيًّا، فامحُ عني اسم الشقاء، وأثبتني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محرومًا مقترًا عليَّ رزقي، فامح حرماني، ويسر رزقي، وأثبتني عندك سعيدًا، موفقًا للخير؛ فإنك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]". انظر: "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" للسيوطي (4/ 661، ط. دار الفكر).
وأما بقية الدعاء من عند قولهم: "إلهي بالتجلي الأعظم" إلى نهايته؛ فقد قال الشيخ محمد زكي إبراهيم في رسالته المذكورة: [أما بقية الدعاء من عند قولهم: "إلهي بالتجلي الأعظم" إلى نهايته، فقد زاده الشيخ ماء العينين الشنقيطي، وذكره في كتابه "نعت البدايات"، ولا بأس به؛ فالاجتهاد في الدعاء سنة نبوية مقررة] اهـ. ومما تقدم يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرأ أيضا:
تعرف على حكم الاحتفالِ بليلة النصف من شعبان وصيامِ نهارها
مد فترة مسابقة الإعجاز البياني والحقائق العلمية في القرآن والسُّنَّة عن البحار
جناح الأزهر يقدم كتاب الأربعون الإدارية بمعرض الكتاب 2026
جناح الأزهر الشريف يبدأ أولى فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض الكتاب 2026
منطقة القاهرة الأزهرية تفتتح فعاليات بانوراما الأزهر بمعرض الكتاب 2026
جناح الأزهر يعرض كتاب الزهرة العليا في التحذير من متاع الحياة الدنيا
خطبة الجمعة لوزارة الاوقاف غدا 23 يناير 2026م ـ 4 شعبان 1447هـ
دار الإفتاء تدرب طلاب ولاية صباح الماليزية على مناهج الفتوى المعتمدة
أمين عام هيئة كبار العلماء: ندرة المؤهلين أدت إلى تعذر الوصول إلى درجة المفتي المطلق
موعد أول أيام شهر رمضان المبارك 2026م فلكيا
استطلاع هلال شعبان الليلة، وما هو أول أيامه فلكيا؟
الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان
فتوى تاريخية عن حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة للشيخ حسن مأمون
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم السبت 24 يناير
24 يناير 2026 04:00 ص
سعر الذهب يصل لرقم قياسي اليوم ويختم علي سعر غير مسبوق عالميًا
24 يناير 2026 02:30 ص
تحليل: الأسواق العالمية تبحث عن إشارات حاسمة في ظل خليط من محفزات متباينة
23 يناير 2026 02:43 م
ارتفاع جديد في أسعار الذهب اليوم الجمعة 23 يناير
23 يناير 2026 05:00 ص
ارتفاع جديد في أسعار الذهب اليوم الجمعة 23 يناير
23 يناير 2026 05:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدى اليوم الجمعة 23 يناير
23 يناير 2026 04:00 ص
الأكثر قراءة
-
عماد رجب يكتب: مصر في أفريقيا، تكامل وشراكة تاريخية موثوقة
-
موعد نتيجة الصف الأول الثانوي 2026 في الدقهلية الترم الأول
-
علاء ثابت مسلم يكتب: من ثلاجة الموتى إلى تريندات السوشيال، سقوط أخلاقي يستوجب المحاسبة
-
موعد نتيجة الصف الثاني الثانوي 2026 في الدقهلية الترم الأول
-
مواعيد مباريات اليوم السبت 24 يناير 2026 والقنوات الناقلة
أكثر الكلمات انتشاراً