ليلة النصف من شعبان الاثنين القادم 2 فبراير 2026
الخميس، 29 يناير 2026 10:49 ص
ليلة النصف من شعبان
يزداد البحث خلال هذه الأيام عن موعد ليلة النصف من شعبان، لاغتنامها في العبادة والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، لغفران الذنوب والقبول، وتحويل أحوالهم إلى أحسن الأحوال.
ومن جهتها، ذكرت وزارة الأوقاف المصرية، أن ليلةَ النصفِ من شعبانَ هي ميقاتُ التجلي الأعظمِ، حيث ينظرُ الحقُّ سبحانه وتعالى إلى عبادِه بعينِ الحنانِ والإحسانِ، فاتحًا أبوابَ السماءِ لاستقبالِ هديرِ الأرواحِ بالدعاءِ، وقد نصَّ أكابرُ العلماءِ وعارفو الأمةِ على أنَّ هذه الليلةَ هي إحدى الليالي التي لا يُردُّ فيها سائلٌ، ولا يخيبُ فيها مؤمِّلٌ، فهي ليلةُ الإجابةِ التي يسكبُ فيها العبدُ انكسارَ قلبِه بينَ يدي ربِّه، فيُقابَلُ الانكسارُ بالجبرِ، والاضطرارُ بالاستجابةِ، فأقبلوا على مولاكم بصدقِ الافتقارِ، واعلموا أنَّ اللهَ هو مقصودُ الكلِّ، إليه تتجهُ القلوبُ في كلِّ حالٍ، وعندَ عتباتِ جودِه تُلقِي الأرواحُ رحالَها، فهو المحيطُ بالجهاتِ، الواسعُ العطاءِ، الذي يفيضُ بنورِه على من أقبلَ عليه، تصديقًا لقولِه سبحانه وتعالى: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
ودعت الاوقاف المسلمين إلى إحياء تلك الليلةَ باستنهاضِ الهممِ لمناجاةِ الخالقِ، وتعمير الأوقات بالذكرِ والتلاوةِ والقيامِ، مع استحضارِ هيبةِ التجلي الإلهيِّ في كلِّ سجدةٍ ونَفسٍ، وقالت: اجعلوا هذه الأوقاتَ الفاضلةَ محرابًا لصفاءِ السريرةِ، وصِلوا فيها ما انقطعَ مع اللهِ ومع الخلقِ، لعلكم تظفرون بنظرةِ رضا ترفعُكم من ظلمةِ الغفلةِ إلى ضياءِ الحضورِ، واجمعوا شتاتَ قلوبِكم موجهين أرواحَكم لربِّكم في ليلةٍ عظيمةِ الشأنِ، جليلةِ القدرِ، مستبشرينَ بما جاءَ عن الجنابِ المعظَّمِ والنبيِّ الأفخمِ ﷺ حين قالَ: «يَطَّلعُ اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النصفِ من شعبانَ، فيغفرُ لجميعِ خلقِه إلا لمشركٍ أو مشاحنٍ»، فطهِّروا قلوبَكم من الشقاقِ، ونفوسَكم من الأحقادِ، لعلكم تكونون من الفائزين بعفوِه في هذه الليلةِ المباركةِ.
ويقول الدكتور خالد بدير، العالم بوزارة الأوقاف المصرية، إن ليلة النصف من شعبان من أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ :” إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ, فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ , إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ “.[الطبراني وابن حبان وابن ماجة بسند صحيح ]. قال عطاءُ بنُ يسارٍ: ما من ليلةٍ بعدَ ليلةِ القدرِ أفضلُ من ليلةِ النصفِ من شعبانَ، يتنزَّلُ اللهُ تبارك وتعالى إلى السماءِ الدنيا، فيغفرُ لعبادِهِ كلِّهم، إلَّا لمشركٍ أو مشاجرٍ أو قاطعِ رحمٍ. وقال الشافعيُّ رحمهُ اللهُ: بلغَنا أنَّ الدعاءَ يُستجابُ في خمسِ ليالٍ: ليلةِ الجمعةِ، والعيدينِ، وأوَّلِ رجبٍ ونصفِ شعبانَ.
لهذا ينبغي على كلِّ مسلمٍ أن يعملَ على طهارةِ قلبِهِ من الشحناءِ والبغضاءِ حتى ينالَ مغفرةَ اللهِ تعالى.
وقال إنَّ سنَّةَ النبيِّ ﷺ عامرةٌ بالنصوصِ المؤكِّدةِ على أهميَّةِ طهارةِ القلوبِ وسلامتِها من الغلِّ والشحناءِ والبغضاءِ، يُسألُ ﷺ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فيقولُ: “كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ”، فيُقالُ لهُ: صدوقُ اللسانِ نعرفُهُ، فما مخمومُ القلبِ؟ فيقولُ ﷺ: “هو التقيُّ النقيُّ، لا إثمَ ولا بغيَ ولا غلَّ ولا حسدَ” (ابنِ ماجهَ بإسنادٍ صحيحٍ). ويقولُ ﷺ: “ألا أُخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟” قالوا: بلى، قال: “إصلاحُ ذاتِ البينِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ، لا أقولُ: تحلقُ الشعرَ، ولكن تحلقُ الدينَ” (أبو داودَ بإسنادٍ صحيحٍ).
وأضاف: لذلك أخبرَنا النبيُّ ﷺ في أحاديثَ كثيرةٍ أنَّ الشحناءَ والبغضاءَ والخصامَ سببٌ لمنعِ المغفرةِ والرحماتِ والبركاتِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:” تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا” (مسلم).
وَبَيَّنَ ﷺ أَنَّ ذٰلِكَ يَحْلِقُ الْحَسَنَاتِ بَلِ الدِّينَ كُلَّهُ فَقَالَ:” دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَالكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ “[ أحمد والترمذي بسند حسن ].
ودعا الدكتور خالد بدير المؤمن إلى المبادرة بالخيرِ، وإلى عدم الخصام، فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا؛ وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». (متفقٌ عليهِ).
وقال: هيا إلى تنقيةِ قلوبِنَا من الشحناءِ والبغضاءِ والحقدِ والحسدِ، وليحلَّ مكانَهَا التراحمُ والتواصلُ والحبُّ، ولنفتحْ صفحةً جديدةً بيضاءَ نقيةً مع المتخاصمينَ والمتشاحنينَ؛ حتى تُرفعَ الأعمالُ إلى اللهِ؛ وتتنزَّلَ الرحماتُ؛ ولا تُحجَبَ بسببِ الخصامِ والشحناءِ؛ ويعاهدْ كلُّ واحدٍ منكم ربَّهُ أن يخرجَ من هذا المسجدِ ويبدأَ هو بالمصالحةِ والعفوِ والصفحِ؛ ليكونَ أفضلَ الناسِ وأخيرَهُمْ عندَ اللهِ.
ويضيف الدكتور خالد بدير، أنه إذا كانت القبلةُ قد حُوِّلَتْ ليلةَ النصفِ من شعبانَ فعلينَا بتحويلِ حالِنَا نحوَ الأفضلِ والأحسنِ.
تحويلُ حالِنَا من ارتكابِ المعاصي والخنا والمسكراتِ والجرائمِ والفجورِ؛ إلى العبادةِ والطاعةِ والعملِ ليومِ النشورِ.
تحويلُ حالِنَا من الكسلِ والخمولِ والتسكعِ؛ إلى السعيِ والكسبِ والاجتهادِ وابتغاءِ الرزقِ.
تحويلُ حالِنَا من الحقدِ والغلِّ والحسدِ، إلى الحبِّ والنقاءِ والإيثارِ والإخاءِ والتراحمِ فيما بيننَا، ولا سيما ونحن مقبلونَ على شهرٍ كريمٍ. سُئِلَ ابنُ مسعودٍ: كيف كنتم تستقبلونَ رمضانَ؟ قالَ: ما كان أحدُنَا يجرؤُ على استقبالِ الهلالِ وفي قلبِهِ ذرَّةُ حقدٍ على أخيهِ المسلمِ.
وبالجملةِ تغييرٌ وتحويلٌ شاملٌ جمعهُ اللهُ في قولِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11).
اقرأ أيضا:
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 30 يناير 2026 ـ 11 شعبان 1447هـ
الإفتاء توضح كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان يقدر فيها الخير والرزق ويغفر فيها الذنب
الإفتاء المصريةُ تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم
تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان
شعبان شهر ختام السنة الإيمانية
دار الإفتاء ترد على منتقدي الدعاء المشهور بليلة النصف من شعبان
تعرف على حكم الاحتفالِ بليلة النصف من شعبان وصيامِ نهارها
الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان
دعاء العتق والنجاة من النار في شهر رمضان
الإفتاء تبين حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في شهر رمضان
أمين هيئة كبار العلماء: التكنولوجيا أحدثت فجوة كبيرة بين الشباب ومؤسسات المجتمع
دار الإفتاء توضح الفرق بين لفظي الصوم والصيام
موعد أول أيام شهر رمضان المبارك 2026م فلكيا
فتوى تاريخية عن حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة للشيخ حسن مأمون
مد فترة مسابقة الإعجاز البياني والحقائق العلمية في القرآن والسُّنَّة عن البحار
جناح الأزهر يقدم كتاب الأربعون الإدارية بمعرض الكتاب 2026
جناح الأزهر الشريف يبدأ أولى فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض الكتاب 2026
منطقة القاهرة الأزهرية تفتتح فعاليات بانوراما الأزهر بمعرض الكتاب 2026
جناح الأزهر يعرض كتاب الزهرة العليا في التحذير من متاع الحياة الدنيا
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الذهب والفضة، صعود يعكس قلق الأسواق وليس الرهان على المخاطر
29 يناير 2026 02:15 م
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدى اليوم الخميس 29 يناير
29 يناير 2026 02:05 ص
ارتفاع جنوني في سعر الذهب.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الخميس 29 يناير
29 يناير 2026 12:59 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدى اليوم الأربعاء 28 يناير
28 يناير 2026 02:30 ص
ارتفاع جديد.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الإثنين في مصر
26 يناير 2026 04:00 ص
ارتفاع جديد في كيلو الفراخ البيضاء.. تعرف على أسعار الدواجن اليوم الإثنين 26 يناير
26 يناير 2026 03:01 ص
الأكثر قراءة
-
قائمة منتخب مصر لكرة الصالات لمواجهة كاب فيردي بأمم إفريقيا 2026
-
مصدر يكشف لـ"لمصري الآن" سبب تخلف إمام عاشور عن السفر مع بعثة الفريق إلى تنزانيا
-
المقاولون العرب يضم أحمد فؤاد لتدعيم صفوف الفريق
-
الأهلي يوافق على إعارة جراديشار إلى أويبست المجري حتى نهاية الموسم
-
الأهلي يرفض رحيل بن رمضان بعد استفسار أهلي طرابلس
-
خلال ساعات.. نتيجة الصف الثالث الإعدادي 2026 في شمال سيناء (رابط)
-
بعثة ناشئي الأهلي تبدأ معايشة تدريبية في نادي ريد بُل لايبزيج الألماني
-
خلال ساعات.. نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 في محافظة شمال سيناء (رابط)
-
نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 الترم الأول بمحافظة المنيا (رابط)
-
خلال ساعات.. نتيجة الصف الثالث الإعدادي 2026 في محافظة شمال سيناء (رابط)
أكثر الكلمات انتشاراً