الخميس، 29 يناير 2026

04:22 م

الإفتاء تحذر من الخصام والهجر في ليلة النصف من شعبان

الخميس، 29 يناير 2026 12:15 م

دار الإفتاء المصرية

دار الإفتاء المصرية

حذرت دار الإفتاء المصرية، من الخصام والشحناء بين الناس والأخوة والأقارب، خاصة في ليلة النصف من شعبان، مشيرة إلى أن الزجر بعدم المغفرة في هذه الليلة المباركة إنما يكون لمن أصرَّ على الخصام والشحناء والهجر والقطيعة بلا عذر، أما إذا بادر أحدهما بالصلح، وأخرج ما في قلبه من الشحناء تجاه أخيه، ونوى وصل أخيه وسعى في ذلك بما استطاع مِن وسائلَ وطُرُقٍ تؤدِّي إلى الصلح وما مِن شأنه أن يجمع شملهما مرة أخرى، وأَبَى الآخرُ الصلحَ والوصلَ وظلَّ على مقاطعته؛ فحينئذ لا يدخل الأول الذي بادر إلى الصلح في هذا الزجر وعدم نيل المغفرة في هذه الليلة المباركة.

جاء ذلك ردا على سؤال يقول فيه صاحبه أنه يريد الصلح مع أخيه الذي تخاصم معه، ولكن يأبى أخوه التصالح معه، ويسأل هل أكون ممن لا يغفر الله له في هذه الليلة المباركة بسبب المشاحنة والمقاطعة الحاصلة بينه وبين أخيه؟

وقال فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إنه يجب عليك شرعًا وَصْلُ أخيك ما استطعت، والسعي في الصلح لتعود المودة بينكما، فإن أَبَى وقطعك مِن جانبه؛ فيكفيك إلقاء السلام عليه أو وَصْلُهُ بوسائل التواصل المتاحة؛ لتخرج من الهجر والشحناء، وتكون محلًّا لنوال المغفرة والرحمة والفضل العظيم في ليلة النصف من شعبان المبارك.

الشريعة الإسلامية أرست معاني الإحسان والبر والمحبة بين الناس جميعًا

وأضاف فضيلته: جاءت الشريعة الإسلامية بتوطيد العلاقات والروابط الإنسانية بين أفراد المجتمع الواحد؛ بل بين الإنسانية ككل، فدعت لإرساء معاني الإحسان والبر والمحبة بين الناس جميعًا، وحَثَّت على كل ما من شأنه أن يرسِّخَ روح المحبة والمودة، وإشاعة الوئام والتسامح والإخاء بين الناس جميعًا من غير تفرقة بين إنسانٍ وآخر؛ أيًّا كان جنسه أو لونه أو دينه، اتفقنا معه أو اختلفنا.

والأصل في الإخاء: الإنسانية والآدمية؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «النَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي -وصححه- والبيهقي في "السنن" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وتقوى هذه الأخوة إذا اجتمع معها إخوة الدِّين؛ لاجتماع أخوة الآدمية وأخوة الدِّين والعقيدة، وهي: رباط متين منعقد لا ينحلّ، وعروة وثقى لا تنفصم، وصلة أبدية لازمة مستمرة لا تنقطع، مبنية على المشاركة في الدِّين، تؤلف بين كافة المسلمين وتلازمهم حيثما وجدوا وأينما كانوا؛ فقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» أخرجه الشيخان من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

وتزداد رابطة الأخوة متانة وثقة وقربًا إذا اجتمع معهما رابطة النسب، فتتصف الأخوة بالدوام والملازمة التي لا تفارق صاحبها ولا تنفك عنه، ويترتب عليها حقوق وواجبات تجاه كل منهما للآخر؛ من توارث وبر وصلة رحم؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75]، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ» أخرجه الشيخان، ولفظ الإمام البخاري: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ».

والشِجْنَةٌ: الغصنُ المشتبِكُ، والشَّجَرُ الملتفُّ، فهو كناية عن شدة القرب والالتصاق.

 

هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام

وقال إنه لما كان الإنسان مجبولًا على الغضب والرضا، ومعرَّضًا لسوء الخلق والتباغض والتخاصم بينه وبين أخيه، وصدور أشياء تزعزع رابطة الأخوة أو تقطعها لأمر دنيوي -كما في مسألتنا-؛ نَبَّهَ الشرع الشريف على هذا، وراعى الفطرة البشرية عند احتدام التخاصم والخلاف، وأوصى بألَّا يزيد الهجر والتخاصم على ثلاثة أيام، وهي مدة كافية لتهدأ فيه النفوس من غضبها، ويراجع كلٌّ مِن المتخاصمين نفسه، ويصل من قطعه، فإن زاد على الأيام الثلاثة حَرُمَ عليهما، وأثما ما داما مشتركين في الخصام والقطيعة ولم يبادر أحدهما بالصلح والوصل؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» أخرجه الشيخان.

قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (6/ 127، ط. أوقاف المغرب): [أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث] اهـ.

فإن تمادى كلٌّ منهما واستمرَّا على خصامهما حُرِمَا الخير والفضل، وعوقبا بعدم المغفرة خاصة في الأيام المشرّفة والليالي المباركة؛ كليلة النصف من شعبان، والتي فيها تنزل الرحمات والبركات، وينال الناس فيها النفحات والفيوضات وإجابة الدعوات، والفضل العظيم والثواب الجزيل والمغفرة العامة، فإن ظَلَّا متخاصمَين حُرِمَا ذلك الفضل كله؛ فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى ليلة النصف من شعبان، فَيَغْفِرُ لِكُلِّ نَفْسٍ إِلَّا مُشْرِكٍ بِاللهِ وَمُشَاحِنٍ» أخرجه الأئمة: الدارمي في "الرد على الجهمية" واللفظ له، والبزار -وحسنه- والمروزي في "المسند"، وابن خزيمة في "التوحيد"، والدارقطني في "النزول"، ووثَّق رجالَه الحافظُ الهيثمي في "مجمع الزوائد".

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يَطَّلعُ اللهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي ليلة النصف من شعبان، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» أخرجه الأئمة: ابن أبي عاصم في "السنة"، وابن حبان في "الصحيح"، والطبراني في "المعجم الكبير" و"الأوسط" واللفظ له، والبيهقي في "شعب الإيمان".

عدم المغفرة للمخاصم والمشاحن في ليلة النصف من شعبان

وقال إن الزجر بعدم المغفرة في هذه الليلة المباركة إنما يكون لمن أصرَّ على الخصام والشحناء والهجر والقطيعة بلا عذر، أما إذا بادر أحدهما بالصلح وأخرج ما في قلبه من الشحناء تجاه أخيه، ونوى وصله وسعى في ذلك بما استطاع مِن وسائلَ وطُرُقٍ تؤدِّي إلى الصلح وما مِن شأنه أن يجمع شملهما مرة أخرى، وأَبَى الآخرُ الصلحَ والوصلَ وظلَّ على مقاطعته؛ فحينئذ لا يدخل الأول الذي بادر إلى الصلح في هذا الزجر وعدم نيل المغفرة والفضل من هذه الليلة، بل له الثواب على نيته الصلحَ وسعيه فيه؛ لأن الأصل في الأعمال النية؛ لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» أخرجه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ومن ثَمَّ فإن نوى أحدُ المتخاصمَين الصُّلْحَ وسَعَى فيه جُوزِي على نِيَّتِهِ وسَعْيِهِ في الصلح، وأَثِمَ الآخرُ بإعراضه وتَمَنُّعِهِ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَا تَحِلُّ الْهِجْرَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنِ الْتَقَيَا فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ السَّلَامَ؛ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ؛ بَرِئَ هَذَا مِنَ الْإِثْمِ، وَبَاءَ بِهِ الْآخَرُ» أخرجه الإمامان: الطبراني في "الأوسط"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.

وفي حديث هشام بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا: «فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ؛ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ الشَّيْطَانُ» أخرجه الأئمة: عبد الله بن المبارك والطيالسي وابن الجعد وأحمد -واللفظ له- وأبو يعلى في "مسانيدهم"، والبخاري في "الأدب المفرد"، وغيرهم.

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ؛ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ»، زَادَ أَحْمَدُ: «وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ مِنَ الْهِجْرَةِ» أخرجه الأئمة: البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو دود -واللفظ له- والبيهقي في "السنن".

قال الإمام البيضاوي في "تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة" (3/ 264، ط. أوقاف الكويت): [«فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ» يحتمل أن يكون الضمير المجرور فيه للبايِئِ، فيكون المعنى: أنَّ المُسلِّم خرج من الهجرة، ونُفِيَ مِن الوِزر، وبَقِيَ الإثمُ على الذي لم يردَّ السلامَ، ويحتمل أن يكون للمسلَّم، والمعنى: أنه ضَمَّ إثمَ هِجران المسلِّم إلى إثم هِجرانه، وَبَاءَ بهما؛ لأن التهاجُرَ يُعَدُّ منه وبسببه] اهـ.

وجملة هذه الروايات وغيرها يدُلُّ على أنَّ أقلَّ ما يحصل به الخروج مِن الهِجران هو السلامُ وإن اجتنب مخالطته والكلام معه، وبه تبرأ ذمة المسلِّم من الشحناء والقطيعة والإثم؛ كما هو قول جماهير العلماء، واشترط الإمام أحمد والإمام ابن القاسم من المالكية إضافةً إلى السلام: عدم تأذِّي المسَلَّم عليه من اجتناب الكلام معه؛ لأن السلام يهدف إلى نَفْيِ الأذى، ويُزيل الضغائن، وَيُورث التحابُب، ويَنشر الأُلفة، وهو أدفعُ للضغينة بغير مؤنةٍ، واكتسابُ أخُوَّةٍ بأهوَنِ عطية، وبقاءُ التأذي يعكِّر صفو هذه المعاني؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قال بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري" (22/ 137، ط. دار إحياء التراث): [واختلفوا: هل يخرج بالسلام وَحْدَهُ مِن الهِجران؟ فقالت البغادِدَةُ: نعم، وكذا قول جمهور العلماء: إن الهِجرة تزول بمجرد السلام وَرَدِّهِ، وبه قال مالكٌ في رواية، وقال أحمد: لا يبرأ من الهِجرة إلا بِعَوْدِهِ إلى الحال التي كان عليها أولًا، وقال أيضًا: إن كان تركُ الكلام يؤذيه لم تنقطع الهِجرة بالسلام، وكذا قال ابن القاسم] اهـ.

وقال الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (7/ 215، ط. مطبعة السعادة): [أما إذا سَلَّمَ: فقد رَوَى ابنُ وهبٍ عن مالكٍ: إذا سَلَّمَ عليه ولا يكلمه بهذا المقدار الذي نُهِيَ عنه من المهاجرة فقد قطع الهجرة. وقد قال ابن القاسم في "المزنية" في الذي يُسَلِّمُ على أخيه، ولا يكلمه بغير ذلك بل يجتنب كلامَه: إن كان غير مؤذٍ له؛ فقد برئ من الشحناء] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "شرحه على صحيح مسلم" (16/ 117، ط. دار إحياء التراث العربي): [مذهب الشافعي ومالك ومَن وافقهما: أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله، وقال أحمد وابن القاسم المالكي: إن كان يؤذيه لم يقطع السلامُ هجرته] اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (3/ 981، ط. دار السلام): [واختلفوا: هل ينقطع الهِجران بالسلام؟ فقالت طائفة: ينقطع بذلك، وروي عن الحسن ومالك في رواية ابن وهب، وقاله طائفةٌ مِن أصحابنا] اهـ.

هذا في مجرد الخلاف الذي ليس له مسوِّغٌ شرعي، وكان متعمدًا منهما أو مِن أحدهما، فإن ترتَّب على السلام أذًى مِن أحدهما أو كان تركه بسببٍ شرعيٍّ: فيجوز هجره عند ذلك ويخرج عن الإثم كما سبق بيانه، خاصة إذا كان يرجو بذلك صلاحَه؛ قال الإمام المناوي في "التنوير شرح الجامع الصغير" (7/ 554، ط. دار السلام): [«مُشَاحِنٍ» أي: مخاصِم مُعادٍ لا لوجهٍ شرعي] اهـ.

والأولى عدم هجر الأخ أخاه، بل يأخذ بيده ويَصِلُهُ؛ كما حث على ذلك سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورغَّب فيه، ووَجَّه إليه الرجلَ الذي يَصِلُ أهلَهُ وهُم يقاطعونه ويؤذونه؛ إذ قال له صلى الله عليه وآله وسلم: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ؛ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

الفطرة الإنسانية مجبولة على الرضا والغضب والمحبة والكراهية

واختتم فضيلته، بناءً على ذلك: فإن الفطرة الإنسانية مجبولة على الرضا والغضب والمحبة والكراهية وغير ذلك من الصفات التي من شأنها أن تُقَرِّبَ الناس من بعضهم أو تُبْعِدَهُم، وقد راعى الشرع هذه الفطرة عند شدة الخلاف والتخاصم؛ فأذِن بالهجر لأيامٍ لا تزيد على الثلاثة كأصلٍ عامٍّ؛ وهي وقت كافٍ لتهدأ فيه النفوس من غضبها، ويراجع كلٌّ مِن المتشاحنين نفسه، ويصل مَن هجره، فإن زاد على الأيام الثلاثة بلا مسوِّغٍ شرعيٍّ: حَرُمَ عليهما، وأثما ما داما مشتركَين في الهجر والخصام والقطيعة ولم يبادر أحدهما بالصلح والوصل، وحُرِمَا الخير والفضل، وعوقبا بعدم الدخول في عموم المغفرة في الأيام المشّرفة والليالي المباركة؛ كالنصف من شعبان، والتي تنزل فيها الرحمات، وتَعُمُّ البركات، وتُغْتَنَمُ النفحات، وينال الناس فيها النفحات وإجابة الدعوات، والفضل العظيم والثواب الجزيل والمغفرة العامة، وذلك ما داما متشاحنَين، فإن بادر أحدهما بالصلح وأخرج ما في قلبه من الشحناء تجاه أخيه، ونوى وصله وسعى في ذلك واجتهد بكل الوسائل والطرق التي توصل إلى الصلح وما من شأنه أن يُذهب ما بينهما من الخصومة وأبى الآخر الصلح والوصل وظلَّ على مقاطعته؛ فحينئذ لا يدخل الأول الذي بادر بالصلح وسعى في نفي الخصومة في هذا الزجر وعدم نيل المغفرة والفضل في هذه الليلة المباركة، وأقل ما يخرج به من الهجر: إلقاء السلام، ويُستحب علاوة على ذلك مبادلته الكلام والعودة إلى ما كانا عليه قبل الهِجران وتدخُّل الشيطان. 

اقرأ أيضا:

ليلة النصف من شعبان الاثنين القادم 2 فبراير 2026

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 30 يناير 2026 ـ 11 شعبان 1447هـ

الإفتاء توضح كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان يقدر فيها الخير والرزق ويغفر فيها الذنب

الإفتاء المصريةُ تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم

تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان

شعبان شهر ختام السنة الإيمانية

دار الإفتاء ترد على منتقدي الدعاء المشهور بليلة النصف من شعبان

تعرف على حكم الاحتفالِ بليلة النصف من شعبان وصيامِ نهارها

فضل شهر شعبان وحكم صيامه

الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان

دعاء العتق والنجاة من النار في شهر رمضان

الإفتاء تبين حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في شهر رمضان

أمين هيئة كبار العلماء: التكنولوجيا أحدثت فجوة كبيرة بين الشباب ومؤسسات المجتمع

دار الإفتاء توضح الفرق بين لفظي الصوم والصيام

موعد أول أيام شهر رمضان المبارك 2026م فلكيا

فتوى تاريخية عن حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة للشيخ حسن مأمون

مد فترة مسابقة الإعجاز البياني والحقائق العلمية في القرآن والسُّنَّة عن البحار

جناح الأزهر يقدم كتاب الأربعون الإدارية بمعرض الكتاب 2026

جناح الأزهر الشريف يبدأ أولى فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض الكتاب 2026

منطقة القاهرة الأزهرية تفتتح فعاليات بانوراما الأزهر بمعرض الكتاب 2026

جناح الأزهر يعرض كتاب الزهرة العليا في التحذير من متاع الحياة الدنيا
 

الرابط المختصر

search