الأحد، 31 أغسطس 2025

06:57 ص

السيول تضرب شمال وشرق السودان في مشهد إنساني متفاقم

الخميس، 28 أغسطس 2025 01:53 م

محمد عماد

السيول تضرب السودان

السيول تضرب السودان

لا تزال مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور غربي السودان، تعيش أوضاعًا إنسانية مأساوية في ظل الحصار والقصف العنيف المستمر منذ أسابيع. فقد أفادت شبكة أطباء السودان، أمس الأربعاء، بمقتل 24 مدنيًا وإصابة 55 آخرين بينهم نساء وأطفال، جراء قصف مدفعي كثيف شنته قوات الدعم السريع على السوق المركزي وحي أولاد الريف داخل المدينة المحاصرة.

وأكدت الشبكة الطبية أن العدد مرشح للارتفاع في ظل العجز الكامل للمستشفيات عن استقبال المصابين، بسبب النقص الحاد في الأدوية وانعدام المستلزمات الطبية الأساسية، وسط صعوبة نقل الجرحى من الأحياء المتضررة نتيجة تواصل القصف.

من جهتها، أوضحت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر أن مئات القذائف تنهال يوميًا على الأسواق والمناطق السكنية، ما يخلف عشرات القتلى والجرحى بشكل متواصل. وأضافت أن المدنيين يعيشون في ظروف قاسية مع انقطاع شبه كامل للغذاء والدواء، وتدهور المنظومة الصحية التي وصلت إلى حافة الانهيار، في وقت لم تعد فيه المنظمات الإنسانية قادرة على الدخول لتقديم المساعدات.

وقال مسؤول عسكري سوداني لقناة "العربية/الحدث"، الخميس، إن قوات الدعم السريع باتت تعتمد على استراتيجية القصف المدفعي المكثف الذي يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء، مشيرًا إلى أن كل هجوم يتم باستخدام مئات القذائف في المرة الواحدة، ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ويجعل المدينة في حالة حصار كامل.

كوارث طبيعية شمال وشرق البلاد

وفي موازاة المأساة الإنسانية في دارفور، تعيش ولايات شمال وشرق السودان أوضاعًا كارثية بسبب الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت المنطقة خلال الأيام الأخيرة. فقد أعلنت حكومة ولاية نهر النيل تسجيل سبع وفيات وعدد من الإصابات نتيجة السيول، إلى جانب انهيار عشرات المنازل وتضرر مرافق عامة وخدمية في محليات الدامر وشندي وعطبرة والزيداب.

وأكدت السلطات المحلية أن غرفة الطوارئ الميدانية برئاسة الوالي تواصل جهودها في حصر الأضرار وتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع إذا استمرت معدلات الأمطار على نفس الوتيرة.

أما في ولاية كسلا شرق السودان، فلا يزال ارتفاع منسوب نهر القاش يمثل تهديدًا مباشرًا لعدد من القرى شمالي المدينة. وكشف مسؤول حكومي أن منطقة تندلاي محاصرة بالكامل بالمياه، ويعتمد الأهالي على المراكب الصغيرة كوسيلة وحيدة للوصول إليها.

وقدّرت السلطات أن نحو ألف أسرة لا تزال معزولة بسبب الفيضانات، فيما سبق لمجلس السيادة الانتقالي إرسال طائرة إغاثية الأحد الماضي لدعم جهود الطوارئ. غير أن منظمات محلية أكدت أن الدعم المقدم لا يزال غير كافٍ مقارنة بحجم الأضرار.

حرب طويلة ومعاناة إنسانية متفاقمة

تأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عامها الثالث منذ اندلاعها في أبريل 2023.

وقد أسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف، في حين تجاوز عدد النازحين داخليًا وخارجيًا 13 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، ما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرًا من أن 17 منطقة سودانية باتت مصنفة ضمن المناطق المعرضة لخطر المجاعة، وتشمل أجزاء من إقليم دارفور وجبال النوبة والخرطوم وولاية الجزيرة، مشيرة إلى أن استمرار القتال وتوسع نطاقه يعرقل بشكل كبير جهود الإغاثة الإنسانية ويهدد حياة ملايين المدنيين.

 

search