الأحد، 31 أغسطس 2025

06:37 ص

انهيار أكبر مطور عقاري .. شطب إيفرجراند من بورصة هونج كونج يصدم قطاع العقارات الصيني

السبت، 30 أغسطس 2025 12:31 م

محمد عماد

التطوير العقاري في الصين

التطوير العقاري في الصين

في خطوة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع العقاري الصيني، تم شطب شركة إيفرجراند – التي كانت في يوم من الأيام أكبر مطور عقاري وأكثره مديونية في البلاد – من بورصة هونج كونج هذا الأسبوع، في تطور يمثل نهاية مأساوية لإمبراطورية عقارية سيطرت على السوق لسنوات قبل أن تنهار تحت وطأة ديونها المتراكمة.

من الصعود إلى الانهيار

تأسست إيفرجراند على يد الملياردير هوى كا يان، الذي حجز لنفسه مكانة بين أبرز رجال الأعمال في آسيا بعد أن قاد الشركة إلى قمة ازدهارها. ففي عام 2017، بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 400 مليار دولار هونج كونجي، مدعومة بازدهار غير مسبوق في سوق العقارات بالصين وتوسع ضخم في مشروعات الإسكان الفاخر، إضافة إلى دخولها مجالات التمويل والخدمات.

لكن هذا الصعود السريع كان هشاً. ومع بداية أزمة الديون العقارية عام 2021، بدأت إيفرجراند تتعثر، لتتخلف عن سداد سندات رئيسية وتفقد ثقة المستثمرين. وبحلول يناير 2024، أصدرت محكمة هونج كونج قراراً بتصفيتها بعد فشل جميع محاولات إعادة الهيكلة، وتم تعليق تداول أسهمها قبل أن يُعلن شطبها رسمياً.

جبل من الديون وأصول محدودة

اليوم، تواجه الشركة التزامات مالية تتجاوز 300 مليار دولار، بينما لم يتمكن المصفون من استرداد أكثر من 255 مليون دولار فقط من الأصول، في مشهد يعكس الفجوة الهائلة بين الديون والقدرة على السداد. وكان أبرز ما جرى بيعه لوحة وحيدة للرسام الفرنسي الشهير كلود مونيه، في رمز بليغ على حجم الانهيار.

فضائح مالية وتداعيات تنظيمية

الأزمة لم تتوقف عند حدود العجز المالي. فقد كشفت الجهات التنظيمية أن إيفرجراند ضخّمت إيراداتها بنحو 80 مليار دولار خلال عامي 2019 و2020، في واحدة من أكبر فضائح المحاسبة بتاريخ السوق الصينية. هذا الاكتشاف أدى إلى فرض عقوبات صارمة على شركة برايس ووترهاوس كوبرز، المدقق السابق لحسابات إيفرجراند، بما في ذلك منعها من ممارسة نشاطها داخل الصين.

أزمة قطاع بأكمله

انهيار إيفرجراند يمثل أكثر من سقوط شركة عملاقة؛ فهو يجسد أزمة بنيوية تهدد استقرار ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ملايين الوحدات السكنية غير المكتملة باتت عالقة بين يدي المشترين، في حين تعجز الشركات الأخرى المثقلة بالديون عن تسليم مشروعاتها. كما أن الطلب المحلي على العقارات يشهد تباطؤاً ملحوظاً بفعل السياسات الحكومية الصارمة، وتراجع الثقة في القطاع ككل.

search