الثلاثاء، 17 فبراير 2026

05:46 م

"بدلة الرقص" تكشف السر المظلم لمحمد رمضان.. ورد فعل نجله يشعل غضب الجمهور (القصة كاملة)

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 02:15 م

هدير الدسوقي   -  

محمد رمضان  – واقعة بنها

محمد رمضان – واقعة بنها

  فجر مقطع فيديو صادم في قرية ميت عاصم ببنها موجة غضب غير مسبوقة، بعدما ظهر شاب مُجبرًا على ارتداء "بدلة رقص" وسط الشارع، يتعرض للضرب والإهانة والتصوير في مشهد مهين جرى تداوله على نطاق واسع، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة، وألقت القبض على تسعة متهمين بينهم سيدتان، وبدأت النيابة التحقيق في واقعة احتجاز وبلطجة علنية هزت الرأي العام وأعادت فتح ملف العنف الرمزي في الشارع المصري.
 

تحول المشهد خلال ساعات من جريمة جنائية واضحة الأركان، إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود القرية، و عاد اسم محمد رمضان إلى الواجهة باعتباره حاضرًا في ذاكرة الواقعة رغم غيابه عنها فعليًا، بعدما استدعى رواد مواقع التواصل مشهد "قميص النوم" الشهير من مسلسل الأسطورة، وتعامل كثيرون مع المشهد الدرامي باعتباره مرجعًا بصريًا لما جرى في الشارع.
 
انتقل النقاش سريعًا من إدانة واقعة الاعتداء إلى سجال واسع حول تأثير الفن الشعبي في تشكيل السلوك العام، ووجه الجمهور الإتهام للفنان محمد رمضان فى هذه الواقعة، وتحول العمل الدرامي إلى متهم معنوي في قضية لم يكن طرفًا فيها، وبدأت مقارنات حادة بين ما يعرض على الشاشة وما يمارس على الأرض، في خلط بين الدراما بوصفها انعكاسًا للواقع، وبينها كعامل محتمل في تكريس أنماط عنف وإذلال.
 
وفتحت سما المصري النار بتصريحات مباشرة، مؤكدة أن بعض ما قدم على الشاشة خلال السنوات الماضية ساهم في إفساد الذوق العام، وربطت بين مشاهد العنف الرمزي في الدراما وما جرى في بنها، تبعها الفنان محمد أبو داوود برسالة حادة شدد فيها على أن الدولة يحكمها القانون لا البلطجة، داعيًا إلى مراجعة ما يقدم فنيًا قبل كل موسم درامي، انقسم الوسط الفني علنًا بين من يدافع عن حرية الإبداع ومن يطالب بمسؤولية أكبر تجاه التأثير المجتمعي، وتحول الخلاف إلى مواجهة مكشوفة حول حدود الفن.اشتعل الجدل أكثر مع تداول فيديو لنجله يعبر فيه عن حبه لمسلسل "الأسطورة" ويطالب بجزء ثانٍ منه، في توقيت اعتبره قطاع واسع من المتابعين حساسا للغاية وسط تصاعد الغضب الشعبي، وقرأ البعض الفيديو باعتباره رسالة ثقة غير مباشرة واستمرارًا للفخر بالعمل، بينما رأى آخرون أنه يعكس حجم الفجوة بين رؤية العائلة للعمل كنجاح فني، وبين رؤية منتقديه له كرمز لإشكالية أعمق تتعلق بصورة القوة والهيبة.

 
ولم يكن هذا الاشتباك الأول من نوعه حول اسم محمد رمضان حيث تزامن الجدل الحالي مع استدعاء عواصف سابقة أحاطت به، خاصة بعد ظهوره في إحدى الحفلات بإطلالة أثارت ضجة واسعة، وتتعلق أيضا بواقعة بنها حيث ظهر الفنان محمد رمضان فى الحفل مرتدي "بدلة رقص" هذه الاطلالة أثارت الرأى العام مما دفعت محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إلى التحذير من مظاهر وصفها بالخروج عن القيم، تبدل موقع الاتهام من مرة إلى أخرى مرة يحمل مسؤولية تكريس صورة رجولة قائمة على البطش، ومرة يهاجم بسبب جرأة استعراضية يعتبرها البعض صادمة، يبقى الاسم ثابتًا في قلب العاصفة، بينما تتغير زوايا النقد.
 
يكشف تكرار استدعاء اسمه عند كل اهتزاز اجتماعي عن تحوله إلى رمز يتجاوز كونه ممثلًا أو مغنيا، أصبح ساحة مفتوحة لصراع ثقافي حول تعريف الرجولة وحدود الجرأة ومعنى الهيبة وصورة البطل الشعبي، يتعامل فريق من الجمهور مع أعماله باعتبارها انعكاسًا لواقع قائم بالفعل في بعض المناطق، بينما يرى فريق آخر أنها ساهمت في تطبيع صورة العنف كوسيلة رد اعتبار.
 

يتزامن ذلك مع استعداد النجم لطرح فيلم "أسد" من إخراج محمد دياب، في تجربة تاريخية ثقيلة بعيدة عن أحياء العشوائيات وصراعات الشارع المعاصر، يقرأ البعض هذا التحول باعتباره انتقالًا طبيعيا في مسيرته الفنية نحو مساحات أكثر عمقًا، بينما يراه آخرون محاولة واضحة لإعادة تشكيل الصورة الذهنية والابتعاد عن قوالب "البطل الشعبي" التي التصقت به طويلا.
 
تكشف واقعة بنها عن هشاشة أعمق من مجرد مشهد مهين في شارع جانبي حيث تفضح ثقافة الإذلال بوصفها أداة انتقام اجتماعي، وتكشف في الوقت نفسه سرعة تحويل أي حادثة فردية إلى معركة أخلاقية شاملة، ولم يكتف الرأي العام بمطالبة القانون بمحاسبة الجناة، بل اندفع للبحث عن رمز أكبر يختصر أزمة كاملة في اسم واحد. يصبح الفنان في مثل هذه اللحظات بحكم حضوره الطاغي وتأثيره الجماهيري، هدفا جاهزا لإسقاط المخاوف والغضب.
 
يضع هذا المشهد المتشابك صورة الرجولة المصرية تحت المجهر بين نموذج القوة الصلبة التي ترد الإهانة بإهانة، ونموذج الجرأة الاستعراضية التي تصدم المحافظين، يقف الاسم ذاته في المنتصف ويتحول الجدل من واقعة اعتداء محددة إلى معركة مفتوحة على الهوية والقيم وحدود الفن وتأثيره.
 
يعيد هذا الاشتباك التأكيد على أن الأزمات الكبرى لا تصنعها لقطة واحدة، بل تصنعها تراكمات طويلة من صور ومشاهد وخطابات متداخلة، ويظل القانون وحده صاحب الكلمة في معاقبة مرتكبي جريمة بنها، بينما يستمر الصراع الرمزي حول الفن وتأثيره بلا حكم نهائي.
 
يبقى اسم محمد رمضان حاضرًا كلما اهتزت صورة المجتمع، ليس لأنه المتهم الوحيد، بل لأنه تحول إلى المرآة الأكثر وضوحا لصراع لم يحسم بعد بين الشارع والشاشة، وبين الهيبة والوعي، وبين النجومية والمسؤولية.

الرابط المختصر

search