الإثنين، 23 فبراير 2026

07:18 ص

رمضان بعيون الرحالة والمستشرقين: احتفالات وتقاليد عبر القرون

الإثنين، 23 فبراير 2026 04:01 ص

رمضان في عيون الرحالة والمستشرقين

رمضان في عيون الرحالة والمستشرقين

شهد شهر رمضان عبر التاريخ مظاهر وطقوسًا اجتماعية وثقافية مميزة، لم تكن محصورة في العبادة فحسب، بل شملت الاحتفالات الليلية، الأسواق المزدحمة، المسحراتي، وطقوس الإفطار الجماعي. 

وقد نقل العديد من الرحالة والمستشرقين ملاحظاتهم الدقيقة عن هذه المظاهر، مقدمين لنا نافذة فريدة لفهم الحياة الرمضانية في العصور السابقة.

المسحراتي والإيقاظ قبل الفجر

بحسب الأب فليكس فابري في كتابه “الرحلة في مصر”، طبعة القرن الخامس عشر، “عندما دخل القاهرة في رمضان، فوجئ بشوارع المدينة تتلألأ بأنوار المشاعل والفوانيس التي يحملها الكبار والصغار، ولاحظ فرحة المصريين بقدوم الشهر الكريم”.

رمضان بعيون الرحالة والمستشرقين 


كما ذكر المستشرق الفرنسي غيوم أندريه فيوتو في موسوعة “وصف مصر”، طبعة 1809، أن المسحراتيين كانوا “يتجولون في الأحياء مرددين الأدعية الدينية والأناشيد قبل الفجر، مصطحبين طبولهم الصغيرة ويقدمون التحيات للأسر التي يزورونها”، وهو طقس اجتماعي يعكس التفاعل المجتمعي مع الشهر.


الرحالة الفرنسي جان دو فيلامون أضاف في كتابه “رحلات السيد دوفيلامون” (1589) أن مواكب دراويش الصوفية، وحلقات الذكر في المساجد، كانت جزءًا من ليالي رمضان، حيث يشارك الناس في الإفطار الجماعي ويستضيفون الجيران والمارة بحرارة.

 

 

الأسواق والاحتفالات الليلية

بحسب المستشرق الفرنسي فرانسوا جومار في دراسة “وصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل” ضمن موسوعة وصف مصر، كانت الشوارع بعد الإفطار مضاءة وصاخبة، وتكتظ بالمارة الذين يرتدون أجمل ملابسهم، بينما تتنوع وسائل التسلية والحلوى الرمضانية.

إقرأ المزيد

طقوس وعادات رمضان في مصر بين الزينة والمسحراتي ومدفع الإفطار ومراسم الرؤية الشرعية

استطلاع هلال شهر رمضان والإعلان عن بدايته في مصر بداية القرن العشرين


وكذلك أشار إدوارد وليم لين في كتابه “المصريون المحدثون: عادتهم وشمائلهم” إلى طقس إعلان رؤية هلال رمضان، حيث يجوب مجموعات الأحياء مرددة “صيام… صيام” أو “غداً متمم لشهر شعبان”، مؤكداً على أهمية الطقوس الرمضانية في تنظيم حياة المجتمع اليومية.

 

 

المدفع عند الإفطار والسلوك الاجتماعي

الرحالة البريطاني ريتشارد بيرتون في رحلة بيرتون إلى مصر والحجاز (1853)، وصف مدفع الإفطار كجزء أساسي من الطقوس اليومية، إذ كان ينطلق من القلعة لإعلام الناس بموعد الإفطار، يعقبه صوت المؤذن، ما يجعل الجميع يهرعون للصلاة والتهليل قبل البدء في تناول الطعام.


من جانب آخر، أشار كل من دي شابرول وجومار إلى التناقض بين النشاط النهاري المحدود واحتفالات الليل، حيث ينام الناس أو يمارسون أعمالهم بحذر أثناء النهار استعدادًا للإفطار، ثم تتحول الشوارع والأسواق إلى ساحات احتفالية بعد المغرب.

وتوضح الملاحظات التاريخية أن رمضان لم يكن مجرد شهر للصيام والعبادة، بل كان أيضًا شهرًا للاحتفال الاجتماعي والثقافي، يشمل الإضاءة والفوانيس والمسحراتي والأسواق الممتلئة بالألوان والأصوات. ومن خلال كتب الرحالة والمستشرقين، مثل فابري، فيوتو، جومار، لين، وبيرتون، نحصل على صورة دقيقة لحياة المصريين في رمضان عبر العصور، مسلطة الضوء على التقاليد التي حافظت على روح الشهر منذ القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر.

قد يهمك: 

مدفع رمضان.. صوت إفطار رمضان الذي ربط المصريين بعاداتهم الرمضانية

فانوس رمضان… رمز مصري عاش عبر القرون من نسمات التاريخ إلى أضواء الشوارع

المسحراتي… بين التراث الحي وصوت الإذاعة وفن سيد مكاوي وفؤاد حداد

الرابط المختصر

search