الأربعاء، 04 مارس 2026

11:36 م

عماد رجب يكتب: كيف تصنع وكالات الأنباء العالمية الانطباعات من الصور قبل الأخبار!

الأربعاء، 04 مارس 2026 10:00 م

عماد رجب

عماد رجب

عماد رجب

لاحظت مؤخرًا اختلافًا واضحًا في الطريقة التي تتعامل بها وكالات الأنباء العالمية مع صور الزعماء، حسب قربهم أو بعدها عن سياسات هذه الوكالات وبلدانهم.

 هذه الملاحظة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع التطورات الأخيرة على الساحة الدولية وفي الحرب الروسية الأوكرانية و كذا الحرب الأمريكية - الاسرائيلية ضد إيران.

فخبر بوتين اليوم وهو يلمح لوقف تصدير الغاز لاوروبا في بعض وكالات الانباء اتت مع صورة تمثل حقبة الثمانينات و بعضها وضع صورا أكثر اشراقا مع ابتسامة ماكرة وثالثة وضعت بوتين وهو يؤدي إشارة  " اصمتوا ".

الصور التي تبتدئ الخبر عادة ما تكون البوابة الرئيسية لتقبل أو. رفض أو تسهيل ظهور مشاعر بعينها، ويتم استخدام بعضها علي نطاق واسع للتأثير على الجمهور، إما بالرفض أو القبول أو السخرية في بعض الأحيان.

عندما يتعلق الأمر بالرؤساء المقربين أو الحليفين للغرب، مثل دونالد ترامب أو بنيامين نتنياهو، نجد أن الصور غالبًا ما تُعرض في أفضل إطلالة: ابتسامة عريضة، لون خلفية مشرق، زاوية تصوير تعطي انطباعًا وديًا ووديعًا. حتى في المواقف الصعبة، يبدو الزعيم وكأنه متفائل ورحيم، وكأن الصورة تقول للقارئ: “هؤلاء قادة عاقلون ومحترمون”.

على النقيض، تظهر صور زعماء آخرين، مثل فلاديمير بوتين أو زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بشكل يثير الانطباع بأنهم شخصيات مخيفة، متوترة، أو حتى غير متزنة.

فصور بوتين غالبًا ما توضع وكأنها من حقبة الثمانينات والتسعينيات، تتضمن علامات الزمن والتعب، وأحيانًا بمظهر غاضب أو خائف. أما كيم جونغ أون فتظهر ضحكاته وكأنها هستيرية أو هجومية، رغم أنه لم يشن حربًا على أي دولة مؤخرًا.

هذا الاختلاف في الصور لا يقتصر على الإعلام الغربي؛ فبعض المنصات الشرق أوسطية والآسيوية تتبنى نفس النسق، أم مجرد أخطاء ساذجة في اختيار الصور؟ المؤكد أن تأثير هذه الصور على الرأي العام كبير جدًا، فهي تزرع انطباعات سابقة للخبر نفسه، وتوجه المتلقي لتصنيف الزعيم قبل أن يسمع أي تصريح أو قرار.

ودعونا نعترف أن الإعلام ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل صانع للصور الذهنية أيضا  والصورة، حتى قبل الكلمات، تشكل الانطباع الأول لدى الجمهور، وقد تكون أخطر من أي تقرير مكتوب.

 لهذا السبب، علينا كمستهلكين للإعلام أن نكون واعين للطريقة التي تُعرض بها الشخصيات، وأن نميز بين الواقع وما يُصنع لنا عبر الصور والإطلالات المُختارة بعناية 

.

وقد لا يكون كل هذا مؤامرة، لكنه بلا شك ممارسة استراتيجية لتحريك المشاعر والتأثير على الانطباعات العامة، سواء في الغرب أو في بعض الإعلام العربي. التركيز على الوعي الإعلامي هو السبيل الوحيد لمواجهة هذا التلاعب الصوري. وان تعرف أن الاخبار والصور من مصادرنا الرسمية هي الأدق والاكثر مصداقية و امنا لنا ولبلادنا.

مقالات أخرى للكاتب 

عماد رجب يكتب: قصص عراقية في مصر، من الحنين إلى النهضة

عماد رجب يكتب: حين يتحول المحتوى الرقمي إلى سلاح اقتصادي قاتل

عماد رجب يكتب: مصر في أفريقيا، تكامل وشراكة تاريخية موثوقة

عماد رجب يكتب: هل كلفة عملية اختطاف رئيس فنزويلا هزيلة حقا؟

عماد رجب يكتب: الخلطة السرية لهدم مجتمعات الحضارات العظيمة

عماد رجب يكتب: كيف غيّرت أمريكا ملامح الاقتصاد العالمي ودمّرت البيوت قبل الدول

عماد رجب يكتب : بعد سقوط الأسد: هل يعيد التاريخ سيناريو أفغانستان؟

الرابط المختصر

search