الثلاثاء، 31 مارس 2026

04:09 م

فاطمة كشري.. نجمة الكومبارس التي خطفت الأضواء (بروفايل)

الثلاثاء، 31 مارس 2026 01:23 م

فاطمة كشري

فاطمة كشري

لا يمكن اختزال العمل الفني في نجوم الصف الأول فقط، فهناك جنود يشكلون روح المشهد ويمنحونه صدقه وحيويته، وهم فنانو “الكومبارس” الذين طالما كانوا جزءًا أصيلًا من صناعة الفن، هؤلاء لا يبحثون عن الأضواء بقدر ما يسعون إلى إتقان أدوارهم، مهما كانت صغيرة، ليصنعوا تأثيرًا كبيرًا في وجدان المشاهد.

فالعمل الفني ليس نجوما فقط، لكن هناك وجوه قريبة من القلب تظهر في أدوار تخطف الأنظار، وتترك بصمة قد تفوق أحيانا أدوار البطولة نفسها، لأن حضورها ينبع من عفوية وصدق يجعلها أكثر التصاقًا بالواقع، وهو ما يمنح العمل قيمته الحقيقية ويجعله أكثر قربًا من الجمهور، هكذا كانت الفنانة فاطمة كشري، التي رحلت عن عالمنا خلال الأيام القليلة الماضية، تاركة خلفها مسيرة فنية ثرية بالأدوار المميزة التي أحبها الجمهور وارتبط بها على مدار سنوات طويلة.

وكشف عمرو، نجل الفنانة الراحلة، عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياتها، مؤكدًا أنها عانت من حالة إعياء خلال الأيام الماضية، قبل أن تفارق الحياة داخل منزلها دون أن يتم نقلها إلى المستشفى.

ورغم أن فاطمة كشري لم تكن من نجمات الصف الأول، فإنها استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة لدى الجمهور، من خلال حضورها الصادق وخفة ظلها التي ميزت كل ظهور لها، حتى في أصغر الأدوار. 

وقدمت نموذجا للفنانة التي تعتمد على الموهبة الفطرية والبساطة، لتصل إلى قلوب المشاهدين دون تكلف.

وُلدت الفنانة الراحلة باسم فاطمة السيد عوض الله، واشتهرت بلقب “فاطمة كشري”، وهو الاسم الذي التصق بها نتيجة امتلاكها هي وزوجها عربة لبيع الكشري في بدايات حياتها، قبل أن تتجه إلى عالم التمثيل، وكانت هذه التفاصيل جزءًا من حكايتها الإنسانية التي زادت من قربها لدى الجمهور.

بدأت رحلتها الفنية من نقطة متواضعة، حيث ظهرت لأول مرة ككومبارس صامت في فيلم “صراع الأحفاد” عام 1989، ثم شاركت بعد ذلك في عدد من الأعمال الصغيرة، من بينها المسرحية الكويتية “أزمة وتعدي”، ولم تكن بدايتها سهلة، إذ تقاضت في أول أعمالها أجرًا بسيطًا لم يتجاوز 10 جنيهات، لكنها كانت ترى في ذلك الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمها.

وعلى الرغم من هذه البداية المتواضعة، استطاعت فاطمة كشري أن تثبت حضورها تدريجيًا، خاصة مع اتجاهها إلى الدراما التلفزيونية في مطلع الألفية الجديدة، حيث شاركت في عدد كبير من المسلسلات التي لاقت نجاحًا جماهيريًا. 

وظهرت في أعمال بارزة مثل “سجن النسا”، و“ونوس”، و“شربات لوز”، و“دلع البنات”، و“الهروب”، و“حكايات بنات”، و“عايزة أتجوز”، و“الكبير أوي 2”، و“أهل كايرو”، و“تامر وشوقية”، و“راجل وست ستات”، لتصبح واحدة من الوجوه المألوفة في الدراما المصرية.

كما كان لها حضور في السينما، حيث شاركت في أفلام عدة بأدوار بسيطة لكنها مؤثرة، من بينها “أحلى الأوقات”، و“عريس من جهة أمنية”، و“خالتي فرنسا”، و“بوبوس”، و“رمضان مبروك أبو العلمين حمودة”، و“هي فوضى”، و“اللمبي 8 جيجا”، و“اتش دبور”، وغيرها من الأعمال التي ساهمت في تثبيت مكانتها كفنانة قادرة على ترك بصمة رغم محدودية الدور.

ومن أبرز المحطات التي ساهمت في انتشارها جماهيريًا، مشاركتها في الحملة الدعائية الشهيرة لقنوات “ميلودي”، والتي حققت من خلالها شهرة واسعة، وجعلتها أقرب إلى الجمهور الذي أحب حضورها العفوي.

وفي تصريحات سابقة، تحدثت الفنانة الراحلة عن بداياتها، مؤكدة أن حبها للفن تأثر بنجوم كبار مثل فريد شوقي ونور الشريف، حيث كانت ترى فيهم نماذج ملهمة دفعتها لدخول هذا المجال، وروت أنها اكتشفت طريقها إلى التمثيل بالصدفة، عندما شاهدت تجمعًا لفريق عمل سينمائي، فسألت عن كيفية التقديم، لتبدأ بعدها أولى خطواتها في عالم الفن، وكان أول عمل لها مع الفنان نور الشريف.

ورغم أن أدوارها كانت في الغالب صغيرة، فإن تأثيرها كان كبيرًا، إذ نجحت في تقديم شخصيات قريبة من الناس، تعبر عن الواقع ببساطة وصدق، وهو ما جعلها تحظى بمحبة شريحة واسعة من الجمهور.

وفي السنوات الأخيرة، واصلت فاطمة كشري نشاطها الفني، حيث كان من آخر أعمالها مشاركتها في مسلسلي “عايشة الدور” و“شهادة معاملة أطفال” عام 2025، مؤكدة بذلك استمرارها في العطاء حتى اللحظات الأخيرة من حياتها.

برحيلها، يفقد الوسط الفني واحدة من الفنانات اللاتي قدمن نموذجًا مختلفًا للنجاح، بعيدًا عن البطولة المطلقة، قائمًا على الصدق والبساطة والقدرة على الوصول إلى قلب المشاهد، وتبقى أعمالها شاهدًا على أن الفن لا يُقاس بحجم الدور، بل بمدى تأثيره، وهو ما نجحت في تحقيقه بجدارة.

الرابط المختصر

search