السبت، 09 مايو 2026

08:34 م

«كان 79».. السينما العربية من الحضور إلى التأثير على الساحة العالمية

السبت، 09 مايو 2026 07:23 م

مهرجان كان السينمائي

مهرجان كان السينمائي

تشهد الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي حضورًا عربيًا لافتًا هذا العام، لا يقتصر على المشاركة بالأفلام فقط، بل يمتد ليعكس تحولًا أعمق في مكانة السينما العربية داخل المشهد العالمي، مع تصاعد تأثير صناع الأفلام العرب على المستويين الإقليمي والدولي، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

وفي هذا السياق، يشارك مركز السينما العربية في تنظيم ندوة مهمة ضمن فعاليات سوق الفيلم بالمهرجان، بعنوان «قوى صاعدة: المواهب العربية إقليميًا ودوليًا»، والتي تهدف إلى مناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السينمائي العربي خلال السنوات الأخيرة، وكيف أصبح أكثر قدرة على المنافسة عالميًا.

وتقام الندوة يوم 16 مايو على المسرح الرئيسي بسوق الأفلام، في وقت باتت فيه السينما العربية تحجز لنفسها مساحة أوسع داخل المهرجانات الدولية ومنصات البث العالمية، بعد سنوات طويلة كان الحضور خلالها محدودًا أو مقتصرًا على أسماء قليلة، بينما يشهد اليوم المشهد الفني بروز جيل جديد من المبدعين في الإخراج والتصوير والموسيقى والإنتاج.

وتناقش الجلسة، التي يديرها المنتج والإعلامي علاء كركوتي، مجموعة من المحاور المتعلقة بأسباب هذا الصعود، بدءًا من التطور الملحوظ في جودة الإنتاجات العربية، مرورًا بانفتاح الأسواق الرقمية ومنصات العرض العالمية، وصولًا إلى تغير النظرة الدولية تجاه القصص القادمة من المنطقة العربية، والتي باتت تحظى باهتمام نقدي وجماهيري متزايد.

ويشارك في الندوة عدد من أبرز الأسماء العربية المؤثرة في صناعة الترفيه عالميًا، من بينهم الإعلامية ريا أبي راشد، التي رسخت حضورها كواحدة من أهم الوجوه العربية في تغطية كبرى الفعاليات السينمائية العالمية، وتمكنت عبر مسيرتها الممتدة لأكثر من عقدين من بناء جسر تواصل بين نجوم هوليوود والجمهور العربي.

كما يشارك الموسيقار التونسي أمين بوحافة، الذي نجح في ترسيخ اسمه ضمن أبرز مؤلفي الموسيقى التصويرية في العالم العربي، بعد مساهماته في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي لاقت انتشارًا دوليًا، إلى جانب مشاركات بارزة في مهرجانات عالمية كبرى.

وتشهد الندوة كذلك حضور المؤلفة الموسيقية الأردنية الكندية سعاد بشناق، التي استطاعت أن تثبت مكانتها عالميًا من خلال أعمالها في الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام والمسلسلات التي عُرضت في مهرجانات دولية مرموقة، ما يعكس تنامي الدور العربي في مجالات فنية دقيقة ومعقدة مثل التأليف الموسيقي للسينما.

وفي جانب الإخراج والإنتاج، يشارك المخرج والمنتج طارق العريان، المعروف بتجربته في تقديم أعمال جماهيرية ناجحة داخل السينما العربية، بينما يحضر مدير التصوير والمنتج مصطفى الكاشف، الذي ساهمت أعماله في الوصول إلى مسابقات رسمية داخل مهرجان كان لعدة دورات، في مؤشر على تطور أدوات السينما العربية تقنيًا وبصريًا.

وتعكس هذه الندوة بشكل واضح التحول النوعي الذي تشهده الصناعة، إذ لم تعد السينما العربية مجرد مشاركة رمزية في المهرجانات العالمية، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا داخل النقاش السينمائي الدولي، مع قدرة متزايدة على إنتاج محتوى ينافس على مستوى الفكرة والتقنية والتوزيع.

كما تسلط الفعالية الضوء على التغير الكبير في مسار الصناعة، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا فقط بالعرض في المهرجانات، بل امتد ليشمل شباك التذاكر العالمي ومنصات البث الرقمي، التي فتحت الباب أمام وصول أوسع للأعمال العربية إلى جمهور عالمي متنوع.

وفي ظل هذا الحراك، يبدو أن السينما العربية تدخل مرحلة جديدة من النضج والتأثير، عنوانها الأبرز هو صعود جيل جديد من المواهب القادرة على المنافسة عالميًا، دون التخلي عن خصوصيتها الثقافية وهويتها الفنية، وهو ما يجعل حضور العرب في مهرجان كان هذا العام أكثر من مجرد مشاركة، بل تحولًا لافتًا في مسار صناعة كاملة.

الرابط المختصر

search