السبت، 09 مايو 2026

10:42 م

مولود كل 15 ثانية.. هل أصبحت الزيادة السكانية في مصر نقمة أم نعمة؟ خبير يوضح| خاص

السبت، 09 مايو 2026 09:53 م

مولود كل 15 ثانية- الزيادة السكانية في مصر

مولود كل 15 ثانية- الزيادة السكانية في مصر

بعد الإعلان الرسمي عن تسجيل مولود جديد في مصر كل 15.9 ثانية بمعدل يصل إلى 5439 مولود يوميًا، يفتح «المصري الآن» ملف الزيادة السكانية من جديد، في ظل التساؤلات المتزايدة حول تأثيرها على الاقتصاد والخدمات وفرص التنمية، خاصة مع وصول عدد سكان مصر إلى نحو 109 ملايين نسمة.


وفي هذا السياق، قال الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إن الزيادة السكانية لا يمكن اعتبارها “نقمة” أو “نعمة” بشكل مطلق، موضحًا أن القضية الأساسية تكمن في كيفية إدارة الموارد البشرية واستغلال الطاقات السكانية بصورة صحيحة.

وأضاف في تصريح خاص لـ«المصري الآن»، مقدمًا قراءة تحليلية موسعة حول القضية السكانية في مصر، واضعًا تصورًا إداريًا وقانونيًا للتعامل معها على مستوى الوزراء والمحافظين.

الزيادة السكانية.. مورد بشري أم عبء؟

يرى عرفة أن التجارب الدولية تثبت أن الدول الكبرى مثل الصين التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة، والهند التي يصل عدد سكانها إلى 1.1 مليار نسمة، استطاعت تحويل الكتلة السكانية إلى قوة إنتاجية، مؤكدًا أن القضية في مصر ليست في العدد بل في الإدارة.

الإطار القانوني ودور المحافظات

استند عرفة إلى قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، مشيرًا إلى أن المواد من 25 إلى 28 تنص على أن المحافظ مسؤول بشكل مباشر عن القضايا السكانية داخل نطاقه الجغرافي، وفق طبيعة كل محافظة وظروفها الاجتماعية والقبلية.

وأشار إلى وجود 27 محافظة يقع على عاتقها دور أساسي في إعادة توزيع السكان والتوعية السكانية والتعامل مع الزيادة السكانية بشكل إقليمي وليس مركزي فقط.

خريطة سكانية في مصر غير متوازنة

وفق البيانات التي عرضها، تضم منطقة القاهرة الكبرى نحو 22 مليون نسمة، منها محافظة الجيزة بنحو 9.1 مليون نسمة، تليها محافظات مثل الشرقية والدقهلية.

في المقابل، جاءت محافظة جنوب سيناء في المركز الأخير من حيث عدد السكان، بإجمالي لا يتجاوز 108 آلاف نسمة فقط.

كما أظهرت البيانات أن نسبة سكان الحضر بلغت 42.8%، مقابل 57.2% لسكان الريف عام 2020.

وأوضح عرفة، أن عدد سكان مصر ارتفع من 72.8 مليون نسمة في تعداد 2006 إلى 94.8 مليون نسمة في تعداد 2017، وصولًا إلى نحو 109 ملايين نسمة حاليًا.

كما بلغ متوسط عدد الوفيات حوالي 570 ألف حالة سنويًا.

وتشير البيانات إلى أن الفئة العمرية أقل من 15 عامًا تمثل نحو 34.1% من السكان، بينما لا تتجاوز نسبة كبار السن (65 عامًا فأكثر) 4.1%.

سوق العمل والتركيبة السكانية

وبحسب بيانات القوى العاملة، بلغ حجم قوة العمل نحو 28.3 مليون نسمة، منهم 23.3 مليون ذكور و5.1 مليون إناث ضمن الفئة العمرية (15 سنة فأكثر).

وأكد عرفة أن هذه التركيبة تمثل فرصة اقتصادية كبيرة إذا تم استثمارها بشكل صحيح في التعليم والتدريب وسوق العمل.

ترتيب مصر عالميًا

تحتل مصر المركز الأول عربيًا من حيث عدد السكان، والمركز الثالث إفريقيًا، والمركز الرابع عشر عالميًا، ما يعكس ثقلها السكاني في المنطقة.

وأشار عرفة إلى أن التعامل مع الزيادة السكانية لا يجب أن يقتصر على خفض معدلات الإنجاب فقط، بل يتطلب التوسع في فرص العمل وتحسين التعليم والخدمات الصحية، إلى جانب إعادة توزيع السكان على المحافظات المختلفة، بما يساهم في تقليل الضغط على المدن الكبرى وتحقيق تنمية أكثر توازنًا.

واختتم خبير التنمية المحلية بأن القضية السكانية في مصر تحتاج إلى إدارة استراتيجية شاملة، تقوم على إعادة توزيع السكان، وتفعيل دور المحافظات، واستغلال الكثافة السكانية كقوة إنتاجية، وليس باعتبارها عبئًا على الدولة.

الرابط المختصر

search