حكم استخدام المرأة للحناء عند الإحرام.. مفتي الجمهورية يوضح
الثلاثاء، 19 مايو 2026 10:54 ص
دكتور نظير عياد
أكد الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، أنه يجوز للمرأة أن تختضب بالحِنَّاء عند الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ، سواء كانت الحِنَّاء مما يبقى لونها ورائحتها بعد الإحرام أو لا، وإحرامها صحيحٌ، ولا حرج عليها، ولا فدية عليها ولا كفارة.
جاء ذلك ردا على سؤال من إحدى السيدات تسأل عن حكم استخدام الحناء من جانب المرأة “الاختضاب”بالحناء عند الإحرام؟ وتقول إنها عزمت على الحج، فما حكم الشرع في اختضاب يديها بالحناء قبل الإحرام؟
حكم وضع الحناء للمرأة عند الإحرام
وقال فضيلته: شرع اللهُ تعالى قصدَ بيته الحرام لأداء الحج والعمرة، ورتَّب عليهما أجرًا عظيمًا، وفضلًا كبيرًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينهُمَا، والْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ» متفق عليه.
وأوضح فضيلته أن الخضاب بالحِنَّاء من الزينة المندوبة للنساء، ما لم تُنهَ عنه لنحو حدادٍ على زوج، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الْمَرْأَةَ لَيْسَ فِي يَدِهَا أَثَرُ حِنَّاءٍ أَوْ أَثَرُ خِضَابٍ» أخرجه الإمام البَيْهَقِي.
وعنها رضي الله عنها أنَّها قالت: أَوْمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ، بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ، أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟» قَالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ، قَالَ: «لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ» يَعْنِي: بِالْحِنَّاءِ. أخرجه الإمام أبو داود.
قال الإمام المُنَاوِي في "فيض القدير" (5/ 330، ط. المكتبة التجارية): [فخضاب اليد مندوبٌ للنساء؛ للفرق بين كفِّها وكفِّ الرجل] اهـ.ولمَّا كان الخضاب من زينة النساء المندوب إليها، فإنَّه يجوز للمرأة أن تخضب يدَيْها بالحِنَّاء عند إرادة إحرامها بحجٍّ أو عمرة؛ لأن ما ورد في السُّنة من الحث على خضاب المرأة يديها بالحِنَّاء عامٌّ في الخضاب عند الإحرام وغيره؛ إذ "اللفظ إذا ورد عامًّا فإنَّه يحمل على عمومه، ولا يخصُّ إلَّا بما يعارضه وينافيه"، كما في "قواطع الأدلة" للإمام أبي المُظَفَّر السَّمْعَانِي (1/ 209، ط. دار الكتب العلمية).
وممَّا يؤيد هذا العموم: ما روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «كُنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِماتٌ، وَيَلْبَسْنَ الْمُعَصْفَرَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» أخرجه الإمام الطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير".
وما روي عن عكرمة من أن أمهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» أخرجه الإمام البَيْهَقِي في "معرفة السنن والآثار".
والمراد بـ«وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» أي: مريداتٌ للإحرام، كما في "مرقاة المفاتيح" للمُلَّا علي القَارِي (5/ 1851، ط. دار الفكر).
وكذلك ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يقول: «مِنَ السُّنَّةِ: تُدَلِّكُ الْمَرْأَةُ مِنْ رَأْسِهَا بِشَيْءٍ مِنْ حِنَّاءٍ عَشِيَّةَ الْإِحْرَامِ، وَتُغَلِّفُ رَأْسَهَا بِغَسْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا طِيبٌ، وَلَا تُحْرِمُ عُطُلًا» أخرجه الإمام الدارقطني في "السنن".
وقد نصَّ الشافعية والحنابلة على استحباب خضب المرأة يديها بالحِنَّاء عند الإحرام.
قال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (7/ 219، ط. دار الفكر): [قال الشافعي في "الأم" و"المختصر": أُحِبُّ للمرأة أن تخضب للإحرام، واتفق الأصحاب على استحباب الخضاب لها] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 472، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فرع: يُستحب للمزوَّجة وغيرها) عجوزًا أو شابَّةً (مَسْحُ وجهها بالحنَّاء) بالمد (للإحرام، وخضب كفَّيْها به) له] اهـ.
وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 506، ط. دار إحياء التراث العربي) في بيان ما يستحب للمرأة عند الإحرام: [يستحب لها الخضاب بالحناء عند الإحرام، قاله الأصحاب] اهـ.
والحنفية وإن لم ينصُّوا على حكم خضب المرأة يَدْيها عند الإحرام، إلا أنَّهم يرون أن "الحنَّاء طِيب"، كما في "المحيط البرهاني" للإمام ابن مازه (2/ 454، ط. دار الكتب العلمية)، وقد نصُّوا على استحباب تطييب المُحرِم بدنَه قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده أو لا، ولم يفرِّقوا بين رجلٍ وامرأة، فأفاد استحباب خضب المرأة يديها بالحناء عند الإحرام باعتبارها من الطِّيب، بقيت رائحتها وأثرها بعد الإحرام أو لا.
قال الإمام الكَاسَانِي في "بدائع الصنائع" (2/ 144، ط. دار الكتب العلمية) عند ذكره سُنن الحج: [ويدَّهن بأي دهنٍ شاء، ويتطيَّب بأي طِيبٍ شاء، سواء كان طِيبًا تبقى عينُه بعد الإحرام أو لا تبقى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو قول محمد أوَّلًا] اهـ.
بينما أجاز الإمام مالك للمرأة أن تخضب يديها بالحناء عند الإحرام من غير استحباب.
قال الإمام ابن أبي زيد القَيْرَوَانِي في "النوادر والزيادات" (2/ 327، ط. دار الغرب الإسلامي): [قال مالك: ولا بأس أن تمتشط المرأة قبل إحرامها بالحِنَّاء وبما لا طِيب فيه ثم تُحرِم، وكذلك لها أن تختضب] اهـ.
وقال الإمام ابن فَرْحُون في "إرشاد السالك إلى أفعال المناسك" (1/ 267، ط. مكتبة العبيكان): [وتمتشط المرأة قبل إحرامها بالحِنَّاء وما لا طِيب فيه، وتختضب] اهـ.
المختار للفتوى في حكم اختضاب المرأة بالحناء عند الإحرام
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الذي عليه الفتوى: جواز خَضبِ المرأة يَدْيها بالحِنَّاء عند الإحرام، سواءٌ بقِيَ لونها ورائحتها بعد الإحرام أو لا، فأما بقاء اللون؛ فلأنَّ إذْن الشرع الشريف في الخضاب عند الإحرام يقتضي الإذن في بقاء أثره مدةً بعدَه، وهو ما يفهم من تعليل الشافعية استحباب خضب المرأة يديها عند الإحرام بأنَّها قد تحتاج إلى كشفهما فتكون الحِنَّاء ساترة للونهما، كما في "تحفة المحتاج" لشيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي (4/ 59، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، وأمَّا بقاء الرائحة؛ فلأنَّ المقصود من الحِنَّاء اللون دون الرائحة، فأشبهت سائر الألوان، كما في "الحاوي الكبير" للإمام أبي الحسن المَاوَرْدِي (4/ 112، ط. دار الكتب العلمية).
وأضاف: بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للمرأة أن تختضب بالحِنَّاء عند الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ، سواء كانت الحِنَّاء مما يبقى لونها ورائحتها بعد الإحرام أو لا، وإحرامها صحيحٌ، ولا حرج عليها، ولا فدية عليها ولا كفارة. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرأ أيضا:
يوم عرفة.. يوم المباهاة الإلهية.. خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 22 مايو 2026م ـ 5 ذي الحجة 1447هـ
الأعمال المستحبة في العشر الأولى من ذي الحجة.. دار الإفتاء توضح
فضل العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة.. الأوقاف توضح
عشرُ ذي الحجة.. فضائلُ وبشائر.. خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 15 مايو 2026م ـ 27 ذو القعدة 1447هـ
حكم التبرع بالحج عن الغير.. دكتور شوقي علام يوضح
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 15 مايو 2026م ـ 27 ذو القعدة 1447هـ
فتوى تاريخية.. حكم صلاة الجمعة بسماع الخطبة من الإذاعة
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 8 مايو 2026م ـ 20 ذو القعدة 1447هـ
أحكام الصلاة على الكرسي.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
خطبة الجمعة القادمة للدكتور خالد بدير 8 مايو 2026م ـ 20 ذو القعدة 1447هـ
فتوى تاريخية: حكم التبرع بنفقة الحج للحماة.. الشيخ عبد اللطيف حمزة يوضح
شروط الاستطاعة في الحج للنساء.. مفتي الجمهورية يوضح
7 فضائل لإطعام الطعام.. مركز الأزهر للفتوى يوضحها
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 8 مايو 2026م ـ 20 ذو القعدة 1447هـ
تأجيل الحج مع الاستطاعة.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
أداء صلاة الفجر بعد الشروق بسبب النوم.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
كيفية قضاء الصلوات الفائتة.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
الإفتاء ترد على ادعاءات أن السنة النبوية ليست وحيا
الرابط المختصر
آخبار تهمك
هيئة الدواء: مصر تحقق 91% اكتفاء ذاتي وتقود التكامل الدوائي الإفريقي
19 مايو 2026 11:33 ص
الأكثر قراءة
-
طلاب بزراعة عين شمس يبتكرون مشروعًا غذائيًا من قشر البرتقال يدعم الاستدامة ويقلل الهدر
-
"ذكاء العلف".. طلاب زراعة عين شمس يطورون نظامًا رقميًا لتحسين تغذية الحيوانات
-
دفعة علوم الأغذية بكلية زراعة جامعة الزقازيق تبتكر منتجا من الألبان يعالج أمراض القولون والجهاز الهضمي
-
ابتكار مصري جديد.. مشروع TalkAble يفتح أبواب التواصل بين الصم وذوي السمع
-
توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026.. انفراجة مالية للحمل وتحذيرات لمواليد العقرب
أكثر الكلمات انتشاراً