الأربعاء، 10 يونيو 2026

08:11 م

«الهروب» يكشف الوجه الآخر للعلاقة بين عبد العزيز مخيون وأحمد زكي

الأربعاء، 10 يونيو 2026 06:44 م

عبد العزيز مخيون وأحمد زكي

عبد العزيز مخيون وأحمد زكي

برحيل الفنان الكبير عبد العزيز مخيون، تعود إلى الأذهان محطات مهمة في مسيرته الفنية الطويلة، ومن بينها علاقته الاستثنائية بالنجم الراحل أحمد زكي، والتي جمعت بين الصداقة الإنسانية والتعاون الفني المثمر، لكنها لم تخلُ أيضًا من خلافات مهنية كشف عنها مخيون بنفسه في سنوات لاحقة، مؤكدًا أنها لم تؤثر يومًا على مشاعر الود والاحترام المتبادل بينهما.

لم تكن علاقة عبد العزيز مخيون بأحمد زكي مجرد لقاءات داخل مواقع التصوير، بل امتدت إلى مساحة أوسع من الصداقة والتقارب الإنساني، فقد تحدث مخيون في أكثر من مناسبة عن طبيعة تلك العلاقة، مشيرًا إلى أن "النمر الأسود" كان صديقًا مقربًا، وأنهما اعتادا الجلوس لساعات طويلة يتبادلان الحديث حول الفن والحياة وتفاصيل المهنة وتحدياتها.

وشهدت مسيرة الفنانين تعاونًا في عدد من الأعمال المهمة، من بينها فيلم "إسكندرية ليه" للمخرج يوسف شاهين، وفيلم "حسن اللول"، بالإضافة إلى التجربة الأبرز التي جمعتهما في فيلم "الهروب"، الذي عُرض عام 1991 تحت إدارة المخرج الراحل عاطف الطيب، واعتبره كثير من النقاد والجمهور أحد أهم أفلام السينما المصرية الحديثة.

في "الهروب"، قدم أحمد زكي شخصية "منتصر"، بينما جسد عبد العزيز مخيون شخصية الضابط "سالم زيدان"، ونجح الثنائي في تقديم صراع درامي متوازن أضفى على العمل قدرًا كبيرًا من الواقعية والتشويق.

وأسهم الأداء القوي للنجمين، إلى جانب رؤية عاطف الطيب الإخراجية، في تحويل الفيلم إلى واحدة من كلاسيكيات السينما المصرية التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى المشاهدين حتى اليوم.

ورغم النجاح الكبير الذي حققه الفيلم، كشف عبد العزيز مخيون في لقاءات إعلامية سابقة عن وقوع خلاف فني بينه وبين أحمد زكي خلال مرحلة تنفيذ العمل. 

وأوضح أن بعض المشاهد والحوارات خضعت لتعديلات رأى أنها ابتعدت عن روح النص الأصلي، وأنها جاءت لصالح تعزيز مساحة البطل الرئيسي داخل الأحداث، وهو ما دفعه إلى إبداء اعتراضه على تلك التغييرات.

وأشار مخيون إلى أن موقفه كان نابعًا من قناعته الفنية وحرصه على الحفاظ على البناء الدرامي للعمل، مؤكدًا أن اعتراضه لم يكن موجّهًا ضد أحمد زكي كشخص، وإنما كان متعلقًا برؤيته للنص والشخصيات.

وأضاف أن أحمد زكي شعر بالاستياء من هذا الاعتراض، حتى إنه بادر بالاتصال به هاتفيًا لمناقشة الأمر، إلا أن الخلاف أدى إلى فتور في العلاقة بينهما لفترة قصيرة، ومع ذلك، شدد مخيون على أن ما حدث لم يتجاوز حدود الاختلاف المهني الطبيعي بين فنانين كبيرين يمتلك كل منهما وجهة نظر خاصة تجاه العمل الفني.

ومع مرور الوقت، تجاوز الصديقان تلك المرحلة، وظلت مشاعر المحبة والتقدير قائمة بينهما، وكان عبد العزيز مخيون حريصًا في أحاديثه الإعلامية على الإشادة بموهبة أحمد زكي، واصفًا إياه بالفنان المتوهج وصاحب الطاقة التمثيلية النادرة، مؤكدًا أنه كان يمتلك قدرة استثنائية على الاندماج الكامل مع الشخصيات التي يقدمها.

كما أشار إلى أن أحمد زكي كان متعاونًا للغاية أثناء التصوير، وأنه كان يسعى مثل بقية فريق العمل إلى تقديم أفضل ما لديهم من أجل خروج الفيلم بالصورة التي يستحقها. 

ولفت إلى أن المخرج عاطف الطيب لعب دورًا محوريًا في إدارة كواليس التصوير، خاصة مع الطبيعة الانفعالية التي كان يتمتع بها أحمد زكي، حيث استطاع توظيف تلك الطاقة الإبداعية بصورة إيجابية انعكست على جودة العمل النهائي.

واعتبر عبد العزيز مخيون أن فيلم "الهروب" يمثل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني، ليس فقط بسبب النجاح الجماهيري والنقدي الكبير الذي حققه، وإنما لأنه جمعه بمجموعة من أبرز صناع السينما المصرية في ذلك الوقت، وفي مقدمتهم أحمد زكي وعاطف الطيب.

وبين الصداقة والخلاف والاحترام المتبادل، ظلت العلاقة بين عبد العزيز مخيون وأحمد زكي مثالًا على طبيعة العلاقات داخل الوسط الفني، حيث لا تمنع الاختلافات المهنية استمرار التقدير الإنساني. 

ومع رحيل مخيون، تعود هذه الذكريات لتؤكد أن ما جمعه بـ"النمر الأسود" لم يكن مجرد تعاون فني عابر، بل فصلًا مهمًا من تاريخ السينما المصرية، ترك بصمته في وجدان الجمهور عبر أعمال لا تزال حاضرة رغم مرور السنوات.

الرابط المختصر

search