السبت، 15 أغسطس 2026

02:50 م

تحدت أسرتها وجمعتها الأقدار بـ "وحش الشاشة".. حكاية هدى سلطان مع فيلمها الأول

السبت، 15 أغسطس 2026 02:21 م

هدي سلطان

هدي سلطان

في مثل هذا اليوم، ولدت إحدى أكثر الفنانات سحراً وتنوعاً في تاريخ الفن العربي، وهي الفنانة الكبيرة هدى سلطان، التي لم تكن مجرد صوت دافئ أو وجه سينمائي جميل، بل كانت حالة فنية استثنائية، نجحت في رسم ملامح خاصة لنفسها في العصر الذهبي للسينما والموسيقى المصرية. 

استطاعت هدى سلطان، باسمها الحقيقي جمالات حسن عارف، أن تنتزع مكانتها بين كبار نجوم الفن برصيد حافل بالنجاحات، ممتدة من شاشة السينما الخضراء إلى دراما التلفزيون التي أصبحت فيها رمزاً للأمومة والأصالة.

ولدت هدي سلطان في 15 أغسطس عام 1925 بقرية كفر أبو جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، وكان ترتيبها الثالث بين 5 أبناء أكبرهم شقيقها الفنان محمد فوزي، والذي كان يكبرها بـ 7 أعوام، وكانت الفنانة هند علام شقيقتهما التالية.

حفظت القرآن الكريم كاملًا فى صغرها بكتاب قريتها، حيث اعتاد والدها، إحضار شيخة تقرأ القرآن للنساء صباحًا، بشكل يومي، وبالمثل مع أشقائها الذكور.

بدأت هدى سلطان، رحلتها الفنية في الخمسينيات، ورغم التحديات والصعوبات الأسرية التي واجهتها في بداياتها، فإن إصرارها وموهبتها الفذة كانا المحرك الأساسي لتحقيق حلمها قدمت للسينما أداءً غنائياً وتمثيلياً مبهراً في العديد من الأفلام  الخالدة، وكونت مع الثنائي الشهير فريد شوقي ثنائية فنية وإنسانية تعد من بين الأبرز والأكثر نجاحاً في تاريخ الشاشة العربية، حيث أثمر هذا التعاون عن أعمال سينمائية حُفرت في ذاكرة الجمهور. ولم تكتفِ بالنجاح السينمائي، بل قدمت بصوتها الدافئ أغنيات وموشحات طربية لا تزال تعيش بيننا وتتردد في الوجدان.

حب من أول نظرة قصة أول مقابلة لهدى سلطان وفريد شوقي 

في كواليس تصوير أحد الأفلام وفي نهار شهر رمضان، دارت الملاحظات الأولى لأبرز قصة حب في تاريخ السينما المصرية بين فريد شوقي وهدى سلطان كانت الفنانة الراحلة في بداياتها الفنية، تجلس في موقع التصوير منهكة من الصيام، حين اقترب منها فريد شوقي يعرض عليها مشروباً بارداً، ليفاجأ بتمسكها بالصيام والصلاة، وهو ما أثار دهشته ولفت انتباهه إليها بشكل أكبر. وطوال ساعات العمل، ظل يرقبها بنظرات خاطفة، لتتطور هذه المشاعر المتبادلة تدريجياً حتى توجت بالزواج مع انتهاء آخر مشاهد العمل، وفق ما سردته هدى سلطان في حديث صحفي قديم.

وروت هدى سلطان أبعاد تلك الفترة وما سبقها من مواجهات حادة مع عائلتها، إذ قوبل قرار دخولها المجال الفني برفض قاطع تزعمه شقيقها الموسيقار محمد فوزي، باعتبار الأمر خروجاً عن تقاليد الأسرة، ورغم هذه الضغوط، تمسكت بشغفها وشغلت اهتمام أحد المنتجين الذي وقّع معها عقد احتكار لثلاث سنوات. وأثناء زيارتها الأولى لأستوديو الشركة، قدّمها المنتج لنجوم الفيلم الجاري تصويره آنذاك، وكان من بينهم "وحش الشاشة".

تذكرت هدى سلطان تلك اللحظات قائلة إن المنتج قدمها لفريد شوقي باعتبارها وجها جديداً، فرد برقة ودعابة مرحباً بها، ومع استمرار التحضير لتصوير المشاهد، لاحظت اهتمامه ومتابعته لها بنظراته، قبل أن يستغل فترة تجهيز الإضاءة ليقدم لها عرض الضيافة الذي كشف له عن التزامها الديني رغم حداثة سنها ودخولها الوسط الفني.

وعقب مغادرتها الأستوديو، بقيت تفاصيل هذا اللقاء حاضرة في ذهنها، وبدأ اهتمامها يتزايد بكل ما يتعلق بأخبار فريد شوقي وأعماله السينمائية. وسرعان ما جمعتهما الأقدار مجدداً من خلال بطولة فيلم "حكم القوى"، لتتحول كواليس التصوير إلى مساحة قرب وتفاهم عميق، حيث لامس كل منهما المتاعب النفسية والضغوط التي يعانيها الآخر، وسعيا معاً لتجاوز تلك الأزمات، حتى جاء عرض الزواج لينتهي بالقبول الفوري وعقد القران بالتزامن مع ختام تصوير الفيلم.

الرابط المختصر

search