السبت، 15 أغسطس 2026

03:57 م

من «حمودة الأعور» إلى «هامان».. القصة الملهمة والمأساوية لعملاق الشر فؤاد أحمد

السبت، 15 أغسطس 2026 03:01 م

فؤاد أحمد

فؤاد أحمد

تحل اليوم ذكرى وفاه الفنان  فؤاد أحمد، الذى لايذكر اسمه إلا وتستحضر الذاكرة أحد أعظم من قدموا أدوار الشر التلقائي والممتنع في الفن العربي، لم يكن مجرد ممثل يؤدي دورًا، بل كان يعيش الشخصية بكامل جوارحه، حتى دفع ثمن هذا الإخلاص من صحته ونوره.

على مدى عقود من العطاء، استطاع أن يحفر اسمه بحروف من نور في أذهان الجمهور العربي، متجاوزًا الأدوار السطحية إلى الغوص في أبعاد النفس البشرية، فقد أبدع في تقديم شخصية "حمودة الأعور" في فيلم «المشبوه» أمام عادل إمام وسعيد صالح، وهو الدور الذي أصبح أيقونة في تاريخ السينما المصرية، فضلاً عن مشاركاته المتميزة في المسرح القومي وأعمال التلفزيون التي قدم فيها اللغة العربية الفصحى بإتقان وشغف فريدين.

غير أن المحطة الأبرز والأكثر إيلامًا في مسيرته كانت أثناء تصوير مسلسل «لا إله إلا الله»، حيث جسد شخصية "هامان" وزير فرعون وفي سبيل الوصول إلى أعلى درجات المصداقية والتجسيد الشكلي للشخصية، أصرّ على طلاء وجهه وجسده كاملاً بزيوت ومواد كيميائية وقطران صلب لإعطاء المظهر التاريخي المطلوبة. 

ولغياب أدوات الماكياج الآمنة في ذلك الوقت واستمرار التصوير لساعات طويلة يوميًا، تسببت تلك المواد السامة في انسداد مسام الجلد وتلف الأعصاب البصرية، مما أدى لإصابته بالعمى وفقدانه البصر نهائيًا، ليقضي بقية حياته بعيدًا عن الأضواء التي أحبها وقدم لها عينيه ثمنًا للإخلاص.

ورغم سنوات العزلة والمرض التي عاشها حتى رحيله في مثل هذا اليوم من عام 2010، ظل فؤاد أحمد محتفظًا بكبريائه وعزة نفسه، متحدثًا دائمًا بعاطفة صادقة عن الفن الذي لم يندم يومًا على ما قدمه لأجله، ليبقى قصته شاهدًا على طين العمالقة الذين ذابوا عشقًا في فنهم وأعطوه كل شيء دون أن ينتظروا مقابلاً.

الرابط المختصر

search