السبت، 29 أغسطس 2026

04:17 م

الذهب يتراجع 245 جنيهًا في أسبوع.. والفجوة السعرية تكشف تأخر السوق المحلية

السبت، 29 أغسطس 2026 02:45 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

دخلت أسعار الذهب في السوق المصرية، موجة تراجع حادة خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 29 أغسطس 2026، متأثرة بالانخفاض الكبير في أسعار المعدن النفيس عالميًا، بعد تغير توقعات المستثمرين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، خاصة عقب تصريحات كيفن وارش في جاكسون هول.

وبحسب تحليل فني لمنصة «آي صاغة»، فقد الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 245 جنيهًا خلال أسبوع، ليتراجع من 6610 جنيهات للجرام في بداية الفترة إلى 6365 جنيهًا بنهايتها، بانخفاض نسبته 3.71%.

وسجل عيار 24 نحو 7274 جنيهًا للجرام، فيما بلغ سعر عيار 18 نحو 5456 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب حوالي 50920 جنيهًا، بينما وصلت الأوقية عالميًا إلى نحو 4455 دولارًا في نهاية الفترة.

ويرى المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن التراجع الحالي لا يعكس انهيارًا في الطلب على الذهب، وإنما جاء بصورة رئيسية نتيجة إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل تشدد الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع التضخم.

تصريحات جاكسون هول تشعل موجة البيع

وأثارت تصريحات كيفن وارش في جاكسون هول مخاوف المستثمرين من استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بعدما أكدت أن التضخم لم يتراجع بالقدر الكافي الذي يسمح بتيسير نقدي سريع.

وأدى ذلك إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى قرابة 50%، وهو ما انعكس على عوائد السندات والدولار، وزاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وأوضح إمبابي أن السوق تلقت إشارة واضحة بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتعجل في خفض الفائدة ما لم تتأكد لديه مؤشرات أكثر قوة على استقرار التضخم، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم في المعدن النفيس.

الأوقية تفقد نحو 355 دولارًا

وشهد الذهب العالمي تذبذبات قوية خلال الفترة، إذ سجلت الأوقية نحو 4651.90 دولار في 24 أغسطس، ثم ارتفعت إلى 4659.20 دولار في 25 أغسطس، قبل أن تتراجع إلى 4595.20 دولار في 26 أغسطس و4602.41 دولار في 27 أغسطس.

ومع زيادة الضغوط البيعية، هبطت الأوقية إلى نحو 4304.74 دولار في 28 أغسطس، لتفقد قرابة 355 دولارًا مقارنة بمستويات 25 أغسطس، بانخفاض يقارب 7.6%.

واعتبرت «آي صاغة» أن هذا الهبوط العالمي كان نقطة التحول الأبرز في حركة الذهب خلال الأسبوع، إلا أن تأثيره على السوق المصرية جاء بوتيرة أبطأ نتيجة تأخر التسعير المحلي في عكس الخسائر العالمية بالكامل.

فجوة الـ70 جنيهًا تكشف تأخر التسعير المحلي

وأظهرت بيانات المنصة اتساع الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا، بما يعكس عدم انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المصرية بصورة فورية.

فبعد تسجيل فجوة سالبة بنحو 15.41 جنيه في 24 أغسطس، اتسعت إلى 33.65 جنيه في 25 أغسطس، ثم تقلصت إلى 8.48 جنيه في 26 أغسطس، قبل أن تسجل 22.57 جنيه بالسالب في 27 أغسطس.

وفي 28 أغسطس، تحولت الفجوة إلى موجبة بقيمة 70.26 جنيه، بما يعادل 1.11%، بالتزامن مع الهبوط الحاد للأوقية العالمية.

ويرى إمبابي أن هذه الفجوة تشير إلى وجود تأخر في استيعاب السوق المحلية للانخفاض العالمي، ما قد يفرض مزيدًا من إعادة التسعير مع عودة البنوك ومحال الصاغة إلى العمل واستعادة السيولة لحركة التداول.

الدولار ليس المحرك الرئيسي للتراجع

وفي الوقت الذي هبط فيه الذهب، تحرك سعر الدولار أمام الجنيه في نطاق مستقر نسبيًا، ما يشير إلى أن العامل الخارجي كان المحرك الرئيسي للتراجع المحلي.

وسجل الدولار نحو 50.78 جنيه في 22 أغسطس، قبل أن يتراجع إلى 50.42 جنيه في 25 أغسطس، ثم تحرك حول مستويات 50.27 و50.30 جنيه في 26 و27 أغسطس.

وبلغ سعر الدولار في 26 أغسطس نحو 50.27 جنيه مقابل 50.30 جنيه في اليوم التالي، بارتفاع محدود قدره 3 قروش فقط.

كما استعاد الجنيه المصري جزءًا من مكاسبه أمام الدولار خلال الفترة، مدعومًا بعودة تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين وتحسن موارد النقد الأجنبي.

وسجل متوسط سعر الدولار في سوق الإنتربنك نحو 50.16 جنيه للشراء و50.26 جنيه للبيع، بينما بلغت تعاملات السوق نحو 950 مليون دولار خلال يومي الأربعاء والخميس.

الركود وشح السيولة يضاعفان الضغوط

إلى جانب الهبوط العالمي، واجهت السوق المحلية حالة من الركود وشح السيولة، تفاقمت مع الإجازات المتتالية للبنوك ومحال الصاغة، ما أدى إلى انخفاض معدلات التداول.

وقال إمبابي إن موجة البيع دفعت بعض حائزي الذهب إلى تصفية جزء من حيازاتهم لتوفير السيولة، بالتزامن مع تراجع عمليات الشراء من جانب المستهلكين والتجار.

وأشار إلى أن توقف البنوك والصاغة عن العمل خلق حالة من الفراغ المؤقت في السوق، وأضعف قدرتها على استيعاب المعروض، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسعار.

وتترقب السوق عودة النشاط المصرفي والتجاري باعتبارها خطوة يمكن أن تساعد في استعادة التوازن وتحسين حركة التداول.

عيار 21 يخسر 245 جنيهًا

وتظهر تحركات الذهب المحلية حجم الضغوط التي واجهها المعدن خلال الأسبوع، إذ سجل عيار 21 نحو 6490 جنيهًا في 26 أغسطس، ثم تراجع إلى 6485 جنيهًا في 27 أغسطس.

وكان أعلى مستوى خلال الجزء محل المتابعة عند نحو 6565 جنيهًا في 26 أغسطس، قبل أن تستأنف الأسعار مسارها الهابط وصولًا إلى 6365 جنيهًا بنهاية الفترة.

وبذلك خسر الجرام 245 جنيهًا مقارنة ببداية الأسبوع، رغم أن التراجع المحلي جاء أقل حدة من الانخفاض الذي شهدته الأوقية عالميًا.

الجنيه يستعيد جزءًا من قوته

وعلى صعيد سوق الصرف، حقق الجنيه المصري مكاسب أسبوعية بنحو 1.3% أمام الدولار، مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتراجع الطلب على العملة الأمريكية.

كما ارتفعت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج نحو 47.3 مليار دولار خلال العام المالي.

وترى «آي صاغة» أن استقرار سوق الصرف خلال الفترة حد من الضغوط الإضافية على الذهب المحلي، وجعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسعار.

العوامل الجيوسياسية تفقد جزءًا من تأثيرها

وكانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد ساهمت خلال الأشهر الأولى من التصعيد في زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، قبل أن يتراجع تأثير العامل الجيوسياسي مع انخفاض حدة التصعيد واستمرار وقف إطلاق النار.

وترى المنصة أن التطورات الجيوسياسية أصبحت ذات تأثير محايد إلى مضعف قليلًا على الذهب، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية على إيران.

وفي المقابل، تظل أي عودة للتوترات الجيوسياسية عاملًا قادرًا على إعادة دعم الطلب على الذهب، خصوصًا إذا أدت إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

الفيدرالي أمام معادلة التضخم والفائدة

ويأتي ذلك في وقت أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع استمرار تركيزه على تطورات التضخم وسوق العمل.

وأظهرت بيانات التضخم الأمريكي بلوغ المعدل السنوي نحو 2.4% خلال فبراير 2026، دون تغيير عن يناير، وهو ما حد من الضغوط نحو رفع الفائدة، لكنه في الوقت نفسه قلل من الحاجة إلى الذهب كأداة للتحوط من التضخم.

وترى «آي صاغة» أن مسار الفائدة الأمريكية سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في الذهب، خاصة مع ارتباطه بحركة الدولار والعوائد الحقيقية على السندات.

تدفقات استثمارية رغم التراجع

وفي الوقت الذي تعرض فيه الذهب لضغوط سعرية، شهدت صناديق الاستثمار المرتبطة بالمعدن تدفقات قوية، إذ جذب صندوق أسهم الذهب التابع لـ«ستيت ستريت» نحو 3.4 مليار دولار خلال آخر خمس جلسات تداول.

كما استقطب صندوق «آي شيرز» للبيتكوين التابع لـ«بلاك روك» نحو 1.5 مليار دولار، ودخل الصندوقان قائمة أكبر 10 صناديق متداولة في البورصة الأمريكية من حيث التدفقات خلال الأسبوع.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول البديلة، رغم التحولات في توقعات السياسة النقدية.

الذهب بين ضغوط الفائدة ودعم الديون

وعلى الرغم من التراجع، لا تزال هناك عوامل يمكن أن تحد من خسائر الذهب، أبرزها مشتريات البنوك المركزية ومخاوف الديون الأمريكية، إلى جانب احتمالات عودة التوترات الجيوسياسية.

وقال كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن المخاوف المتعلقة بتراجع قيمة الدولار وعجز الموازنة الأمريكية يمكن أن توفر دعمًا للذهب على المدى المتوسط.

وكان الذهب قد ارتفع بأكثر من 5% خلال الأسبوع السابق، في أعقاب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات القديمة طويلة الأجل، وهو ما أعاد مخاوف تراجع قيمة الدولار إلى الأسواق.

توقعات أسعار الذهب في مصر

وتتوقع «آي صاغة» أن تتحرك أسعار الذهب محليًا خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي مع ميل هابط محدود، في ظل ترقب مسار الفائدة الأمريكية وتحركات الدولار أمام الجنيه.

ومن شأن عودة البنوك ومحال الصاغة إلى العمل أن تدعم السيولة وتعيد حركة التداول إلى مستويات أكثر طبيعية، وهو ما قد يساعد السوق على إعادة تسعير الذهب بصورة أكثر اتساقًا مع الأسعار العالمية.

في المقابل، تظل عمليات البيع وضعف الطلب واستمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة من أبرز العوامل الضاغطة على المعدن.

وقال سعيد إمبابي إن المستثمر المصري يترقب تحولًا واضحًا نحو خفض الفائدة الأمريكية، مؤكدًا أن استمرار السياسة النقدية المتشددة قد يؤخر عودة الطلب الاستثماري القوي على الذهب.

وتشير تقديرات «آي صاغة» إلى إمكانية تحرك سعر الذهب عيار 21 بين 6200 و6400 جنيه للجرام خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية استعادة السوق توازنها تدريجيًا حال عودة السيولة والتداولات إلى طبيعتها.

الرابط المختصر

search