علاء ثابت مسلم يكتب: انصح ولا تفضح.. عاتب دون أن تجرح.. فكل إنسان يستحق فرصة جديدة
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 05:03 م
علاء ثابت مسلم
يملك بعض الناس قدرة غريبة على تذكير الآخرين بأخطائهم، وكأن الإنسان مطالب بأن يبقى أسيرًا لماضيه طوال حياته. وفي زمن أصبحت فيه الأسرار تُكشف بسهولة، والخلافات تتحول إلى منشورات، والكلمات الجارحة تُقال أمام الجميع، أصبحنا في حاجة إلى قاعدة أخلاقية واضحة: انصح ولا تفضح، وعاتب دون أن تجرح.
فليس كل خطأ يحتاج إلى فضيحة، وليس كل خلاف يحتاج إلى جمهور، وليس كل إنسان أخطأ في الماضي يستحق أن نحاكمه إلى الأبد بما فعله بالأمس.
انصح ولا تفضح.. فالنصيحة ليست إهانة
عندما ترى شخصًا يخطئ، لديك طريقان.
إما أن تبحث عن الطريقة التي تساعده على تصحيح خطئه، أو تبحث عن الطريقة التي تجعلك تنتصر عليه أمام الآخرين.
الطريق الأول اسمه النصيحة، أما الثاني فقد يتحول إلى تشهير وإهانة.
النصيحة الحقيقية تحفظ كرامة الإنسان. لذلك، إذا كان الهدف هو الإصلاح، فاختر الكلمة المناسبة والمكان المناسب والوقت المناسب.
لا تجعل نصيحتك استعراضًا أمام الآخرين.
ولا تحول خطأ شخص إلى قصة تتداولها المجالس ومواقع التواصل.
فقد تكون كلمة هادئة بينك وبينه سببًا في تغيير سلوكه، بينما قد تدفعه الفضيحة إلى العناد والابتعاد وفقدان الثقة في نفسه وفي الآخرين.
عاتب دون أن تجرح.. فالقلوب ليست ساحات معارك
العتاب حق، لكن التجريح ليس حقًا.
من الطبيعي أن نحزن عندما يخطئ في حقنا شخص نحبه، ومن الطبيعي أن نعاتبه، لكن هناك فرقًا بين أن تقول له: «ما فعلته أحزنني»، وبين أن تقول له: «أنت شخص لا يتغير».
الأولى تفتح بابًا للإصلاح، والثانية تغلق كل الأبواب.
لا تستخدم عتابك لجمع أخطاء السنوات الماضية.
ولا تنتظر لحظة الخلاف حتى تفتح ملفات قديمة كنت قد وعدت نفسك بنسيانها.
إذا كان هدفك إصلاح العلاقة، فتحدث عن الخطأ، لا عن قيمة الإنسان.
فالإنسان قد يخطئ، لكنه ليس خطأه.
عامل الإنسان على حاضره.. لا تجعل الماضي حكمًا مؤبدًا
من أكثر الأمور ظلمًا أن نحاكم شخصًا بما كان عليه، رغم أنه أصبح شخصًا مختلفًا.
هناك إنسان أخطأ ثم تعلم.
وآخر سقط ثم نهض.
وثالث مر بمرحلة طيش ثم أصبح أكثر حكمة.
ورابع كان يتصرف بعشوائية ثم اكتسب من الحياة ما جعله أكثر اتزانًا.
فلماذا نصر على وضع الماضي أمامه في كل مرة؟
إذا رأيت شخصًا تغير فعلًا، فاحترم هذا التغيير.
لا تكن أنت من يسحبه إلى الخلف كلما حاول أن يتقدم خطوة.
الماضي قد يكون درسًا، لكنه لا يجب أن يكون سجنًا.
لا تحكم على الإنسان من عمره.. انظر إلى عقله وأخلاقه
كم من شاب يحمل من الحكمة ما لا تجده عند بعض كبار السن، وكم من كبير في العمر ما زال يرفض الاعتراف بأخطائه.
العمر وحده لا يصنع الحكمة.
العقل، والتجربة، والأخلاق، والقدرة على التعلم من الأخطاء، هي التي تمنح الإنسان قيمته الحقيقية.
لذلك، لا تقلل من شأن إنسان لأنه أصغر منك، ولا تمنح شخصًا مكانة لمجرد أنه أكبر منك.
استمع إلى الفكرة قبل أن تنظر إلى عمر صاحبها.
واحترم الإنسان بما يقدمه من أخلاق وعقل، لا بمجرد عدد السنوات التي عاشها.
إن لم تنفع أحدًا.. فلا تضره
هذه ربما تكون أهم قاعدة في التعامل بين البشر.
إذا لم تستطع أن تساعد إنسانًا، فلا تكن سببًا في ألمه.
إذا لم تستطع أن تصلح خطأه، فلا تفضحه.
إذا لم تستطع أن تمنحه الأمل، فلا تكن سببًا في إحباطه.
إذا اختلفت معه، فلا تحاول تدمير صورته أمام الناس.
وإذا ائتمنك على سر، فلا تجعل الخلاف بينكما سببًا في خيانة الأمانة.
القوة الحقيقية ليست أن تمتلك أسرار الآخرين، وإنما أن تمتلك القدرة على استخدامها ثم تختار ألا تفعل.
لا تستغل نقاط ضعف الآخرين
هناك من يعرف نقاط ضعف الآخرين جيدًا، لكنه ينتظر لحظة الخلاف حتى يستخدمها ضدهم.
وهنا تتحول المعرفة إلى سلاح، والثقة إلى خيانة، والعلاقة إلى معركة.
إذا أخبرك شخص بسر، فقد أعطاك جزءًا من أمانه.
فلا تجعل هذا السر وسيلة للانتقام منه.
وإذا أخطأ شخص في الماضي، فلا تستخدم ماضيه لإذلاله كلما اختلفت معه.
الأخلاق تظهر عندما تكون قادرًا على الأذى، ثم تختار الرحمة.
تذكّر.. كلنا نحتاج إلى الستر
قبل أن تفضح إنسانًا، تذكر أن لك أخطاء ربما سترها الله عن أعين الناس.
وقبل أن تسخر من شخص بسبب ماضٍ لا يفتخر به، تذكر أن الإنسان يتغير ويتعلم وينضج.
وقبل أن تكسر شخصًا بكلمة، تذكر أن بعض الكلمات لا تُنسى، حتى لو انتهى الخلاف.
نحن جميعًا نحتاج إلى فرصة أخرى.
ونحتاج إلى شخص يقول لنا: «أخطأت، لكنك تستطيع أن تكون أفضل».
لا إلى شخص يقول: «أنت أخطأت، وستظل مخطئًا إلى الأبد».
كن سببًا في إصلاح إنسان.. لا في كسره
الحياة قصيرة جدًا حتى نقضيها في تصيد أخطاء بعضنا.
لا تجعل نجاحك في كشف عيوب الآخرين إنجازًا.
ولا تجعل قدرتك على إحراج شخص أمام الناس دليلًا على قوتك.
القوة الحقيقية أن تستر.
والنضج أن تعاتب دون تجريح.
والحكمة أن تنصح دون فضيحة.
والإنسانية أن ترى حاضر الشخص قبل أن تحاكم ماضيه.
فإن لم تستطع أن تنفع أحدًا، فلا تضره.
وإن لم تستطع أن ترفع من شأنه، فلا تحاول أن تهدمه.
وإن رأيت منه خطأ، فانصحه.
وإن أخطأ في حقك، فعاتبه.
لكن لا تحوّل النصيحة إلى فضيحة، ولا العتاب إلى إهانة، ولا الماضي إلى حكم مؤبد.
انصح ولا تفضح.. عاتب دون أن تجرح.. عامل الإنسان على حاضره لا ماضيه، وعلى عقله لا عمره، وإن لم تنفع أحدًا فلا تضره.
فربما تكون الكلمة التي تقولها اليوم سببًا في إصلاح إنسان، وربما تكون الكلمة نفسها سببًا في جرح لا يندمل.
اختر دائمًا أن تكون يدًا تُصلح، لا لسانًا يفضح.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
برلماني: زيارة الرئيس الصيني تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتجارة بين مصر وبكين
01 سبتمبر 2026 04:06 م
الرقابة المالية تشكل مجموعة عمل لتعزيز تكافؤ الفرص ودعم تمكين المرأة
01 سبتمبر 2026 03:36 م
شعبة المصدرين: فرصة قوية لنمو الصادرات المصرية إلى الصين خلال الفترة المقبلة
01 سبتمبر 2026 02:58 م
اليورو يرتفع أمام الجنيه.. تعرف على أسعاره بالبنوك المصرية اليوم
01 سبتمبر 2026 02:45 م
خام برنت يتجاوز الـ 90 دولارًا.. التوترات الأمريكية الإيرانية تشعل أسواق النفط
01 سبتمبر 2026 02:34 م
بعد وصول الصادرات لـ1.5 مليار دولار.. مصر تستهدف توسيع حضورها في ليبيا | تفاصيل
01 سبتمبر 2026 02:08 م
الأكثر قراءة
-
هاني مصطفى يكتب: جبر الخواطر على الله
-
من الاستيراد إلى الإنتاج.. كيف تغير زيارة الرئيس الصيني قواعد صناعة السيارات في مصر | خاص
-
البنوك تفتح حسابات مجانية للعملاء احتفالًا بعيد الفلاح حتى 15 سبتمبر
-
وزير البترول: «دينيس».. كشف هام باحتياطي تريليوني قدم مكعب.. والتعجيل ببدء الإنتاج أواخر 2027
-
رسميًا.. محمد عادل «دولا» يفسخ تعاقده مع الزمالك بسبب مستحقاته المالية
-
رسميًا.. اتحاد الكرة يجدد عقد حسام حسن مع منتخب مصر حتى 2030
-
تشكيل بيراميدز في مواجهة البنك الأهلي وديا
-
تجديد عقد الجهاز الفني لمنتخب مصر الأول حتى 2030
-
طارق مصطفى: استمرار معتمد جمال كان القرار الأفضل.. والزمالك قادر على التتويج بالدوري
-
45 ألفًا و700 مشجع في مباراتي الزمالك وإيه إس بورت بدوري أبطال أفريقيا
أكثر الكلمات انتشاراً