علاء ثابت مسلم يكتب: ابنك ليس مشروع درجات.. متى نتوقف عن صناعة أطفال يكرهون النجاح؟
السبت، 05 سبتمبر 2026 04:34 م
علاء ثابت مسلم
يستيقظ الطفل صباحًا، يحمل حقيبته، ويتجه إلى مدرسته، بينما يحمل في داخله سؤالًا أثقل من كتبه: ماذا سيحدث إذا لم أحصل على الدرجة التي يريدها أبي وأمي؟
هنا تبدأ المشكلة.
فالطفل الذي كان يذهب إلى المدرسة ليتعلم ويكتشف ويجرب، قد يتحول مع الوقت إلى شخص يذهب فقط من أجل رقم في ورقة.
نحن نريد أبناءنا ناجحين، وهذا حق طبيعي لكل أب وأم. لكن النجاح لا يمكن أن يكون رقمًا فقط، ولا يجوز أن تتحول الدرجات إلى مقياس لقيمة الإنسان.
حين تتحول الدرجات إلى قضية حياة أو موت
في بعض البيوت، تبدأ المقارنة قبل أن تبدأ الدراسة.
«ابن فلان جاب كام؟»
«أختك كانت أحسن منك ليه؟»
«لو ما جبتش المجموع ده مش هتدخل الكلية اللي عايزينها»
قد تبدو هذه الجمل عادية في لحظتها، لكنها قد تترك أثرًا عميقًا داخل نفس الطفل.
فالطفل لا يسمع دائمًا النصيحة كما يقصدها الأب أو الأم، بل قد يسمع رسالة أخرى: أنت لا تساوي شيئًا إلا إذا نجحت.
وهنا تتحول الدراسة من طريق للمعرفة إلى مصدر دائم للخوف.
لا تصنع من ابنك نسخة من ابن الجيران.
لكل طفل قدراته الخاصة.
هناك طفل يتفوق في الرياضيات، وآخر يبدع في اللغة، وثالث يمتلك موهبة فنية، ورابع يستطيع أن ينجح في الرياضة أو التكنولوجيا أو العمل اليدوي.
المشكلة أننا أحيانًا نبحث عن نسخة واحدة للنجاح.
نريد الجميع في الكلية نفسها، والوظيفة نفسها، والمسار نفسه.
لكن الحياة لا تسير بهذه الطريقة.
ليس كل طفل مشروع طبيب أو مهندس أو صاحب مجموع كبير. وقد يكون الطفل الذي لم يحصل على أعلى الدرجات هو نفسه الذي يمتلك موهبة استثنائية لم يجد من يكتشفها.
أخطر ما تفعله المقارنة
المقارنة المستمرة لا تصنع طالبًا أفضل بالضرورة.
أحيانًا تصنع طفلًا فاقدًا للثقة.
حين يسمع الطفل باستمرار أن زميله أفضل منه، يبدأ في النظر إلى نفسه باعتباره شخصًا أقل قيمة.
ومع تكرار التجربة، قد يتوقف عن المحاولة.
وهنا تحدث المفارقة المؤلمة: نضغط على الطفل حتى ينجح، فيصبح الضغط هو السبب الذي يجعله يكره النجاح نفسه.
فالنجاح الذي يأتي مصحوبًا بالخوف والقلق والإهانة ليس نجاحًا كاملًا.
أيها الآباء.. شجعوا أبناءكم ولا تحاكموا إنسانيتهم
من حق الأب أن يحلم بمستقبل أفضل لابنه.
ومن حق الأم أن تفرح بتفوق ابنتها.
لكن من حق الطفل أيضًا أن يخطئ، وأن يتعثر، وأن يتعلم من فشله.
قولوا لأبنائكم: «حاول مرة أخرى».
بدلًا من: «أنت دائمًا فاشل».
قولوا: «أنت تستطيع».
بدلًا من: «انظر إلى زميلك».
واسألوا أبناءكم: «ماذا تعلمت؟»
ولا تجعلوا السؤال الوحيد بعد الامتحان: «جبت كام؟»
هذه التفاصيل الصغيرة قد تصنع فارقًا كبيرًا في شخصية الطفل.
المدرسة ليست مصنعًا للأرقام
دور المدرسة لا يجب أن يتوقف عند نقل المعلومات أو إعداد الطالب للامتحان.
المدرسة مكان لاكتشاف الشخصية أيضًا.
المعلم الحقيقي لا يرى ورقة الإجابة فقط، بل يرى الطالب الذي يقف خلفها.
قد يخطئ الطالب في إجابة، لكنه يملك قدرة رائعة على الحوار.
وقد يحصل آخر على درجة متوسطة، لكنه يمتلك موهبة في القيادة أو الإبداع أو الابتكار.
لذلك فإن تقييم الطالب يحتاج إلى نظرة أوسع من مجرد رقم.
فالدرجات مهمة، نعم، لكنها ليست كل شيء.
نريد أبناء يحبون التعلم لا يخافون من الامتحان.
هناك فرق كبير بين أن نربي طفلًا يريد النجاح، وأن نربي طفلًا يخاف من الفشل.
الأول يتعلم ويجرب ويطور نفسه.
أما الثاني فقد يصبح أسيرًا للقلق، يبحث طوال الوقت عن رضا الآخرين.
والأخطر أن بعض الأطفال يكبرون وهم يعتقدون أن قيمتهم مرتبطة بإنجازاتهم فقط.
إذا حصل على المركز الأول شعر أنه يستحق الحب.
وإذا أخفق شعر أنه لا يستحق شيئًا.
وهذه ليست تربية على النجاح، بل تربية على الخوف.
النجاح الحقيقي أكبر من مجموع الدرجات
ربما يحصل ابنك على مجموع أقل مما كنت تتمنى.
لكن هل هذا يعني أنه فاشل؟
بالطبع لا.
قد يكون ناجحًا في احترام الآخرين، أو تحمل المسؤولية، أو مساعدة من حوله، أو الإبداع، أو التفكير، أو العمل الجماعي.
وقد تكون هذه الصفات هي التي يحتاجها عندما يدخل الحياة الحقيقية.
لذلك، لا تختصروا أبناءكم في درجاتهم.
ولا تجعلوا ورقة نتيجة واحدة تحكم على مستقبل إنسان كامل.
كلمة أخيرة لكل أب وأم
يا من تتمنون لأبنائكم مستقبلًا أفضل، لا تجعلوا الطريق إلى هذا المستقبل مليئًا بالخوف.
احتفلوا بالاجتهاد قبل النتيجة.
امدحوا المحاولة قبل الدرجة.
احتضنوا أبناءكم عندما يفشلون، كما تحتضنونهم عندما ينجحون.
فالطفل الذي يعرف أن أسرته تحبه في الحالتين، سيكون أكثر قدرة على المحاولة من جديد.
ابنك ليس مشروع درجات.
هو إنسان له قلب، وعقل، وموهبة، وأحلام، وقدرات قد لا تظهر في ورقة امتحان.
فمتى نتوقف عن صناعة أطفال يخافون من الفشل؟
ومتى نبدأ في صناعة جيل يعرف أن النجاح الحقيقي ليس أن يحصل دائمًا على الدرجة النهائية، بل أن يصبح إنسانًا قادرًا على التعلم، والمحاولة، وتحمل المسؤولية، والوقوف من جديد كلما تعثر؟
لا تسأل ابنك فقط: «جبت كام؟»
اسأله أيضًا:
«هل أنت سعيد بما تعلمته؟ وهل ما زلت تحب أن تحاول؟»
فربما يكون السؤال الثاني أهم بكثير من الأول.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
متى بشاي: ارتفاع النمو إلى 5.1% يعكس مرونة الاقتصاد المصري أمام التحديات
05 سبتمبر 2026 03:43 م
قوة الدولار وبيانات الوظائف تضغطان على أسعار الفضة في مصر
05 سبتمبر 2026 02:34 م
«الرقابة المالية» تطلق أول دليل متكامل لضوابط التمويل الاستهلاكي
05 سبتمبر 2026 01:53 م
طرح 15 ألف وحدة بنظام الإيجار.. تفاصيل وشروط سكن لكل المصريين 9
05 سبتمبر 2026 01:51 م
استقرار الدولار اليوم السبت.. تعرف على سعر العملة الأمريكية في البنوك
05 سبتمبر 2026 01:27 م
آي صاغة: استقرار الذهب محليًا رغم صعود الأوقية.. والفائدة الأمريكية تحسم اتجاه السوق
05 سبتمبر 2026 01:03 م
الأكثر قراءة
-
طرح 15 ألف وحدة بنظام الإيجار.. تفاصيل وشروط سكن لكل المصريين 9
-
أسعار الزي المدرسي.. شعبة الملابس الجاهزة تزف بشرى للأسر قبل انطلاق الدراسة | خاص
-
«الرقابة المالية» تطلق أول دليل متكامل لضوابط التمويل الاستهلاكي
-
أبرز الأخطاء الشائعة في تنسيق الشهادات الفنية 2026.. تعرف عليها
-
أحمد فلوكس يوجه رسالة لمتابعيه: ما الذي ينبغي أن نشغل به أنفسنا في زمن الفتن؟
-
الزمالك يخطط لتحصين أحمد فتوح.. 25 مليون جنيه سنويًا لإغلاق باب الرحيل
-
خاص للمصري الآن | ياسر إبراهيم يجدد للأهلي رسميًا.. والإعلان خلال ساعات
-
أزمة قلبية مفاجئة تنقل أيمن الرمادي مدرب البنك الأهلي إلى المستشفى
-
منتخب الجزائر يستدعي أحمد نذير بن بو علي لاعب بيراميدز
-
خاص | أول رد فعل من الأهلي بشأن تصريحات عمر كمال عبد الواحد
-
خاص.. الزمالك يرفض حسم مصير بيزيرا قبل عودته للقاهرة
-
الزمالك يخطط لتحصين أحمد فتوح.. 25 مليون جنيه سنويًا لإغلاق باب الرحيل
-
علاء ثابت مسلم يكتب: ابنك ليس مشروع درجات.. متى نتوقف عن صناعة أطفال يكرهون النجاح؟
-
الحكم على المنتجة سارة خليفة بالإعدام شنقا
-
بعد تعرضه لحادث سير.. نصر محروس يدعو بالسلامة لبهاء سلطان
أكثر الكلمات انتشاراً