الأحد، 20 سبتمبر 2026

12:42 م

متى بشاي: اضطرابات باب المندب وهرمز تهدد بارتفاع أسعار السلع والتضخم عالميًا

الأحد، 20 سبتمبر 2026 12:35 م

متى بشاي

متى بشاي

إبراهيم السعيد

أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تصاعد التوترات في الممرات الملاحية الاستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها مضيقا باب المندب وهرمز، يزيد الضغوط على حركة التجارة العالمية وتكاليف نقل السلع، بما قد يؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع مستويات الأسعار ومعدلات التضخم في عدد من الأسواق.

اضطرابات باب المندب وهرمز ترفع مخاطر زيادة أسعار السلع عالميًا

وأوضح بشاي أن ارتفاع تكاليف السلع عالميًا، يمثل امتدادًا لتداعيات أزمة الطاقة والشحن، التي بدأت من قطاع النقل قبل أن تنتقل آثارها إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، مشيرًا إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة لفترات أطول قد يدفع شركات النقل إلى تغيير مسارات السفن واستخدام طرق بديلة أطول.

وأضاف أن تغيير المسارات يترتب عليه زيادة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف التأمين والتشغيل، وهو ما يرفع في النهاية تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق والمستهلكين.

وأشار إلى أن المخاطر تصبح أكبر مع تعرض أكثر من ممر ملاحي استراتيجي للاضطرابات في الوقت نفسه، موضحًا أن استمرار تراجع حركة السفن عبر باب المندب أو مضيق هرمز يفرض أعباء إضافية على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة السلع التي تعتمد بدرجة كبيرة على النقل البحري أو تتطلب كميات مرتفعة من الطاقة خلال مراحل إنتاجها.

ولفت بشاي إلى أن أسواق الشحن تعكس حجم الضغوط الحالية، موضحًا أن تكلفة شحن النفط من منطقة الخليج إلى آسيا ارتفعت إلى نحو 15.22 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2005، وفق بيانات أوردتها تقارير حديثة، بالتزامن مع زيادة تكاليف نقل الحاويات على عدد من الخطوط التجارية الرئيسية.

كما أوضح أن أسعار شحن الحاويات من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال العام الجاري، حيث تراوحت في أغسطس بين 8 آلاف و10.5 ألف دولار للحاوية قياس 40 قدمًا وفق بيانات سوقية، بينما تجاوزت بعض التقييمات مستوى 11 ألف دولار للحاوية.

وأكد أن التأثير لا يقتصر على ارتفاع تكاليف الشحن، وإنما يمتد إلى التضخم الناتج عن زيادة تكلفة السلع، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط والوقود والشحن والتأمين يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات للمستهلك.

وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد يزيد صعوبة مهمة البنوك المركزية، إذ إن ارتفاع التضخم الناتج عن اضطرابات الإمدادات والطاقة قد يدفع بعض البنوك إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا أو تأجيل خفض أسعار الفائدة، بما قد يؤثر على تكاليف التمويل والاستثمار.

وأكد بشاي أن التطورات الحالية تبرز أهمية التعامل مع التغير المناخي وحماية سلاسل الإمداد باعتبارهما جزءًا من منظومة اقتصادية واحدة، في ظل تزايد تعرض التجارة العالمية للصدمات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والظواهر المناخية.

وأوضح أن التغير المناخي لم يعد ملفًا بيئيًا منفصلًا عن الاقتصاد والتجارة، بعدما ساهمت موجات الجفاف وانخفاض مناسيب المياه في بعض الممرات المائية العالمية في التأثير على حركة السفن وقدرتها على العبور، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى تطوير بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وشدد على أهمية تنويع طرق النقل ومصادر الطاقة، ورفع كفاءة الموانئ والخدمات اللوجستية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع اضطرابات التجارة العالمية ويعزز مرونة سلاسل الإمداد أمام الصدمات المستقبلية.

الرابط المختصر

search