الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

02:49 م

في ذكرى ميلادها.. رجاء عبده صاحبة «البوسطجية اشتكوا» التي اكتشف عبد الوهاب موهبتها

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 09:10 ص

رجاء عبده

رجاء عبده

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة والمطربة الراحلة رجاء عبده، واحدة من الأصوات النسائية التي تركت بصمة مميزة في تاريخ الغناء والسينما المصرية، بعدما استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة خلال فترة الخمسينيات، وسط عصر ذهبي ازدحمت فيه الساحة الغنائية بأسماء كبيرة، من بينها كوكب الشرق أم كلثوم، وأسمهان، وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

ورغم المنافسة القوية التي شهدتها تلك المرحلة، امتلكت رجاء عبده صوتًا مختلفًا يحمل بحة مميزة وإحساسًا خاصًا، وهو ما لفت انتباه كبار الموسيقيين وصناع السينما إليها، لتصبح واحدة من المطربات اللاتي ارتبطت أسماؤهن بعدد من الأعمال الغنائية والسينمائية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة محبي الفن القديم.

اعتدال جورج عبد المسيح.. الاسم الحقيقي لرجاء عبده

اسمها الحقيقي اعتدال جورج عبد المسيح، وولدت في مثل هذا اليوم من عام 1919، قبل أن تختار لنفسها اسمًا فنيًا عُرفت به لاحقًا، وهو رجاء عبده، لتبدأ رحلة فنية حملت العديد من المحطات والمواقف التي شكلت مسيرتها.

وكانت إحدى أبرز المحطات المبكرة في حياتها تقدمها إلى مسابقة اختيار بطلة فيلم «الوردة البيضاء»، الذي يعد أول أفلام محمد عبد الوهاب السينمائية. وهناك لفت صوتها انتباه موسيقار الأجيال، الذي أعجب ببحتها وإحساسها، ورأى فيها مطربة تمتلك مقومات واعدة.

ورغم إعجابه بموهبتها، لم يمنحها عبد الوهاب البطولة بسبب صغر سنها آنذاك، لكنه وعدها بإسناد أدوار أخرى إليها في المستقبل، لتظل تلك التجربة علامة مهمة في بداية مشوارها، بعدما حصلت على إشادة من أحد أبرز رموز الموسيقى والغناء في مصر.

يوسف وهبي يمنحها أول فرصة سينمائية

لم تتوقف رجاء عبده عند عدم حصولها على بطولة «الوردة البيضاء»، بل بحثت عن فرصة أخرى تثبت من خلالها موهبتها، فاتجهت إلى الفنان الكبير يوسف وهبي، الذي منحها فرصة الظهور في دور غنائي صغير بفيلم «الوداع» عام 1935.

واعتبرت هذه المشاركة نقطة انطلاق مهمة في مشوارها الفني، إذ فتحت أمامها الباب للمشاركة في أعمال سينمائية أخرى، حتى حصلت على دور أكبر في فيلم «وراء الستار» عام 1937، أمام الفنانة تحية كاريوكا.

ومع توالي المشاركات، بدأت خطواتها تتسع داخل الوسط الفني، واستطاعت أن تلفت الأنظار بصوتها وحضورها، إلى أن جاءت شهرتها الأوسع من خلال تعاونها مع محمد عبد الوهاب في فيلم «ممنوع الحب»، لتقترب أكثر من دائرة النجومية، وتثبت أن إعجاب موسيقار الأجيال بموهبتها في بدايتها لم يكن مجرد انطباع عابر.

«البوسطجية اشتكوا من كثر مراسيلي».. الأغنية التي صنعت شهرتها

ومن أبرز الأعمال التي ارتبطت باسم رجاء عبده أغنيتها الشهيرة «البوسطجية اشتكوا من كثر مراسيلي»، التي أصبحت واحدة من أشهر أغنياتها وأكثرها حضورًا في ذاكرة الجمهور.

وكتب كلمات الأغنية أبو السعود الإبياري، بينما وضع ألحانها الموسيقار محمد عبد الوهاب، لتجتمع فيها الكلمات الخفيفة واللحن المميز مع صوت رجاء عبده ذي البحة الخاصة، وهو ما ساهم في انتشارها وتحولها إلى علامة بارزة في مشوارها الغنائي.

ولم تكن الأغنية مجرد عمل ناجح ضمن رصيدها الفني، بل أصبحت جزءًا من صورتها لدى الجمهور، حتى ارتبط اسمها بها كلما استُعيدت أغنيات الزمن الجميل، وظلت من الأعمال التي يتذكرها محبو الطرب القديم.

الاعتزال والعودة الأخيرة إلى السينما

بعد سنوات من النشاط الفني والنجاح، ابتعدت رجاء عبده عن السينما عقب مشاركتها في فيلم «حبايبي كتير» عام 1950، الذي جمعها بالفنان كمال الشناوي، لتغيب عن الشاشة لفترة طويلة، بعدما كانت قد حققت حضورًا ملحوظًا في السينما والغناء.

وعادت إلى التمثيل عام 1977 من خلال دور ثانوي في فيلم «كباريه الحياة»، بمشاركة الفنانة مها صبري، لكنها لم تشعر بأن عودتها أعادتها إلى المكانة التي اعتادت عليها في سنوات مجدها الفني.

وأدركت رجاء عبده، وفق ما ارتبط بقرارها في تلك المرحلة، أن لكل زمن نجومه وفرسانه، وأن المشهد الفني تغير كثيرًا منذ سنوات تألقها، لتقرر الابتعاد نهائيًا عن الأضواء والاعتزال.

ورغم أن مشوارها لم يمتد بالقدر نفسه الذي استمر به نجوم آخرون من جيلها، فإن رجاء عبده تركت بصمة لا تُنسى، بصوتها المختلف وأغنياتها التي احتفظت بمكانها في الوجدان، لتظل صاحبة «البوسطجية اشتكوا» واحدة من الأصوات التي تستدعي ذكراها ملامح زمن فني كانت فيه الأغنية المصرية عنوانًا للأصالة والتنوع والإبداع.

الرابط المختصر

search