السبت، 07 نوفمبر 2026

03:38 م

المهندسة آية خالد رفعت تكتب: هل تحمل قشور الفاكهة سر غذاء المستقبل؟

السبت، 07 نوفمبر 2026 03:23 م

المهندسة آية خالد رفعت

المهندسة آية خالد رفعت

هل تخيلت يومًا أن قشور الفاكهة التي نتخلص منها يوميًا قد تحتوي على مركبات ذات قيمة غذائية ووظيفية مرتفعة؟ وأن بعض المخلفات الناتجة عن تصنيع الأغذية يمكن أن تتحول من عبء بيئي إلى مصدر واعد لإنتاج مكونات غذائية مبتكرة؟

لم تعد صناعة الغذاء الحديثة تركز فقط على إنتاج أغذية ذات مذاق جيد وقيمة غذائية مناسبة، بل اتجهت أيضًا إلى البحث عن طرق أكثر استدامة، للاستفادة من الموارد الطبيعية وتقليل الفاقد الغذائي. ومن هنا ظهر اهتمام علمي متزايد بإعادة توظيف المنتجات الثانوية للصناعات الغذائية، فيما يُعرف بمفهوم تثمين المخلفات الغذائية (Food Waste Valorization).

كنوز مخفية داخل قشور الفاكهة

تحتوي أجزاء عديدة من النباتات، مثل القشور والبذور والأوراق، على مركبات نشطة بيولوجيًا، من بينها المركبات الفينولية والفلافونويدات وبعض الألياف الغذائية.

فعلى سبيل المثال:

- قشور الرمان: تحتوي على مركبات فينولية وتانينات ذات نشاط مضاد للأكسدة.
- قشور الحمضيات: تُعد مصدرًا للبكتين والزيوت العطرية والمركبات الفينولية.
- بذور العنب: تحتوي على مركبات البروأنثوسيانيدين ذات الخصائص المضادة للأكسدة.
- أوراق الزيتون: غنية بمركبات فينولية، من أبرزها الأوليوروبين.
- قشور التفاح: تحتوي على الألياف الغذائية ومركبات فينولية متنوعة.

وتفتح هذه المكونات المجال أمام استخدامها في تطوير مكونات غذائية وظيفية، بشرط اختيار طرق استخلاص وتجهيز مناسبة تضمن سلامتها وجودتها.

كيف تستفيد صناعة الأغذية من هذه المخلفات؟

تتيح تقنيات التصنيع الحديثة فرصًا متعددة للاستفادة من هذه المواد، ومنها:

1. إنتاج مضادات أكسدة طبيعية

يمكن دراسة المستخلصات النباتية الغنية بالمركبات الفينولية لاستخدامها في الحد من أكسدة الدهون في بعض المنتجات الغذائية، بما قد يساعد على تحسين ثباتها وجودتها خلال التخزين.

2. استخلاص البكتين الطبيعي

تُستخدم قشور بعض الفواكه، خاصة الحمضيات والتفاح، كمصادر لاستخلاص البكتين، وهو من المكونات المهمة في صناعة المربى والجيلي والحشوات الفاكهية، نظرًا لدوره في تكوين القوام والجل.

3. تطوير منتجات غذائية غنية بالألياف

يمكن الاستفادة من بعض المساحيق المستخلصة من المنتجات الثانوية النباتية في تدعيم منتجات المخبوزات والأغذية المختلفة بالألياف الغذائية، بعد تقييم تأثيرها على الطعم والقوام والخصائص الحسية.

هل يمكن أن تصبح هذه المكونات بديلًا للإضافات الصناعية؟

يمثل الاتجاه نحو المكونات الطبيعية أحد الاتجاهات المهمة في تطوير الأغذية، لكن وصف المكون بأنه طبيعي لا يعني بالضرورة أنه آمن أو أكثر فاعلية في جميع التطبيقات.

فنجاح استخدام المستخلصات النباتية يتطلب دراسة تركيبها الكيميائي، وتحديد التركيز المناسب، وتقييم تأثيرها على الخصائص الحسية للمنتج، إلى جانب إجراء اختبارات السلامة والثبات والتوافق مع ظروف التصنيع والتخزين.

كما يجب التأكد من خلو المواد الخام من الملوثات والمبيدات والسموم الفطرية، وتطبيق اشتراطات التصنيع الغذائي المناسبة.

نحو صناعة غذائية أكثر استدامة

إن الاستفادة من المنتجات الثانوية للصناعات الغذائية لا تمثل مجرد وسيلة لتقليل المخلفات، بل تعكس تحولًا في التفكير الصناعي نحو الاقتصاد الدائري، الذي يسعى إلى تعظيم الاستفادة من الموارد وتقليل الأثر البيئي وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة.

وقد تصبح قشور الفاكهة وبذورها وأوراق النباتات في المستقبل مصادر مهمة لتطوير مكونات غذائية مبتكرة، تجمع بين القيمة الوظيفية والاستدامة الاقتصادية والبيئية.

وفي النهاية، ربما لا يكون غذاء المستقبل بالضرورة ناتجًا عن اكتشاف مادة جديدة، بل قد يكون نتيجة إعادة اكتشاف قيمة أشياء اعتدنا التخلص منها.

  • أخصائية علوم وتكنولوجيا الأغذية

الرابط المختصر

search