تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان
الأحد، 25 يناير 2026 02:01 م
الكعبة المشرفة
أوضحت وزارة الأوقاف المصرية، أن أهمية تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، تكمن في الوحدة الشعورية والرمزية للمسلمين، وأنها حسمت الجدل مع المشككين، وأكدت طاعة المؤمنين المطلقة للوحي، مشيرة إلى أن هذه الحادثة ربطت بين قدسية المسجد الأقصى وبين عراقة الكعبة المشرفة، كما كرست مفهوم الوسطية والوحدة التي تجمع الأمة تحت لواء قبلة واحدة، وإله واحد.

وأكدت الأوقاف، أن حادثة تحويل القبلة التي كانت في السنة الثانية للهجرة، تعد انعطافة تاريخية كبرى، جسدت استقلال الشخصية الإسلامية وتمايزها العقدي، ولم يكن الأمر مجرد تغيير اتجاه مكاني، بل كان امتحانًا إلهيًا لليقين، واستجابةً لرغبة نبوية شريفة، وإعلانًا لوسطية الأمة وارتباطها بالإرث الإبراهيمي العتيق.
وأضافت: قد اتفق أهل العلم على أن تحويل القبلة كان في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، ولكن تعددت الأقوال في وقتيتها على أقوال منها:
قال الجمهور الأعظم؛ إنّها صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة. ثم حكى عن محمد بن سعد، عن الواقديّ أنّها حوّلت يوم الثلاثاء النصف من شعبان، وفي هذا التحديد نظرٌ، واللَّه أعلم. [ "تاريخ الطبري" (٢/ ٤١٦)، "شذرات الذهب" (١/ ١١٤)].
وقال ابن إسحاق: بعد غزوة عبد اللَّه بن جحش، ويقال: صرفت القِبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة.["السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٠٦)]، وحكى هذا القول ابن جرير، من طريق السّدّيّ بسنده عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة. [ "تاريخ الطبري" (٢/ ٤١٦)].
وقال بعضهم: كان ذلك في رجب من سنة ثنتين. وبه قال قتادة وزيد بن أسلم، وهو رواية عن محمد بن إسحاق.[ انظر "الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ٢٤٢)، وتفسير "الطبري" (٢/ ٣ - ٥)، و"دلائل النبوة" (٢/ ٥٧٥)].
وقد روى أحمد عن ابن عباس ما يدلّ على ذلك، وهو ظاهر حديث البراء بن عازب كما سيأتي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ». [أحمد (٣٢٧٠)].
حادثة تحويل القبلة في القرآن الكريم
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن القرآن الكريم، خلد هذه اللحظة في سورة البقرة، موضحًا تقلب وجه النبي صلى الله عليه وسلم في السماء انتظارًا للوحي، واستجابة الله لرغبته:
حدثنا محمد بن مسلم الزهري قال: أوّل ما نسخ من القرآن من سورة البقرة القبلة. كانت نحو بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِیمࣱ﴾ [البقرة: ١١٥]، نسخ بقوله تعالى: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ [البقرة: ١٤٤] .[ابن شهاب الزهري، الناسخ والمنسوخ، ص١٨].
- تلبية الرغبة النبوية: صلى النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل بيت المَقْدِس من أول مقدمه المدينة سبعة عشر شهرًا وصلت الأَنْصَار قبل بيت المَقْدِس سنتين قبل هجرة النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لجبريل- عليه السلام وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فَقَالَ جبريل- عليه السلام إِنَّمَا أَنَا عَبْد مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذَلِكَ، وصعد جبريل إلى السماء، وَجَعَل النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل- عليه السلام بما سَأَلَ.
فأنزل اللَّه- عز وجل فِي رجب عِنْد صلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ﴾ [البقرة: ١٤٤] .[د. عبدالله شحاته ، تفسير مقاتل بن سليمان، ص١٤٤].
أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقلِّبُ وجهَه إلى السماءِ يحبُّ أن يَصرِفَه اللهُ إلى الكعبةِ حتى صرَفه اللهُ إليها.[جامع البيان، الطبري، ج٢، ص٦٥٧].
﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤]
قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذِهِ الْآيَةُ مُقَدَّمَةٌ فِي النُّزُولِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢]، وَمَعْنَى ﴿تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ﴾ [البقرة: ١٤٤]: تَحَوُّلُ وَجْهِكَ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ، الزَّجَّاجُ: تَقَلُّبُ عَيْنَيْكَ فِي النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، وَخَصَّ السَّمَاءَ بِالذِّكْرِ إِذْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِتَعْظِيمِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا كَالْمَطَرِ وَالرَّحْمَةِ وَالْوَحْيِ، وَمَعْنَى ﴿تَرۡضَىٰهَاۚ﴾ تُحِبُّهَا. قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ إِذَا صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى قِبَلِ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ ﴾ [البقرة: ١٤٤]. [القرطبي، تفسير القران العظيم،ج٢، ص١٥٨]
- الاختبار والابتلاء: أوضح القرآن أن هذا التغيير كان امتحانًا لتمييز المؤمن الصادق من المتشكك: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ﴾ [البقرة: ١٤٣]، قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: “وما جَعلنا القبلة التي كنت عليها"، ولم نجعل صَرْفك عَن القبلة التي كنت على التوجه إليها يا محمد فصرفْناك عنها، إلا لنعلم من يَتَّبعك ممن لا يتَّبعك، ممن يَنقلبُ على عقبيه.[الطبري، جامع البيان،٣/١٥٥].
﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ﴾ [البقرة: ١٤٣]: اختبار إيماني ليعلم الله مدى إيمانكم ومن سيطيع الرسول فيما جاءه من الله ومن سينقلب على عقبيه. . فكأن أمر تحويل القبلة سيحدث هزة إيمانية عنيفة في المسلمين أنفسهم، فيعلم الله من يستمر في إيمانه واتباعه لرسول الله، ومن سيرفض ويتحول عن دين الإسلام.[الشيخ الشعراوي، تفسير الشعراوي، ص٦٢٨].
تحويل القبلة في السنة النبوية
وقالت: تروي كتب السنة النبوية المطهرة الأحاديث الشريفة لتفاصيل تحويل القبلة:
عن الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ: "صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ".[البخاري، ٤٢٢٢].
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ: الكعبة».[البخاري،( ٤٢٢٤)].
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَحَدَّثَهُمْ، فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ».[مسلم (٥٢٥)].
انتشار الخبر: مرَّ أحد الصحابة الذين صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مسجد آخر (يُقال مسجد قباء) وهم ركوع في صلاة الفجر، فنادى فيهم: "أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة"، فانحرفوا وهم ركوع نحو الكعبة. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍَ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ».[البخاري (٣٩٥)، مسلم (٥٢٦)].
عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَتْ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ».[مسلم(٥٢٧)].
ردود الفعل المتباينة بعد التحويل
كان هناك ردود الفعل المتباينة عندما تحول النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية بيت المقدس الى الكعبة المشرفة:
١- موقف اليهود والمنافقين: أثاروا الشكوك قائلين: ﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِی كَانُوا۟ عَلَیۡهَاۚ﴾ [البقرة: ١٤٢]، زاعمين أن النبي صلى الله عليه وسلم تائه بين الأديان، فرد القرآن عليهم بأن المشرق والمغرب لله وحده.
حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدس، فنَسَختها الكعبةُ، فلمّا تَوجَّه قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا، ثم ترَكوها وتوجَّهُوا غيرَها؟ وقال المسلمون: ليت شِعْرَنا عن إخوانِنا الذين ماتوا وهم يصلُّون قِبلَ بيتِ المقدسِ، هل تَقبَّل اللهُ منّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهودُ: إن محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولدِه، ولو ثبَت على قبلتِنا، لكنا نرجُو أن يكونَ هو صاحبَنا الذي ننتظِرُ، وقال المشرِكون من أهلِ مكةَ: تحيّرَ محمدٌ على دينِه، فتوجَّه بقبلتِه إليكم، وعلِم أنكم كنتم أهدَى منه، ويوشِكُ أن يدخُلَ في دينِكم. فأنزَل اللهُ في المنافقين: ﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِی كَانُوا۟ عَلَیۡهَاۚ﴾ [البقرة: ١٤٢] إلى قولِه: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وأنزلَ في الآخَرين الآياتِ بعدَها.[الطبري، جامع البيان،٢/٦٤٠].
٢- موقف المؤمنين: كان شعارهم "سمعنا وأطعنا"، مؤكدين أن الوحي هو المصدر الوحيد للتشريع. وقال الكلُّ مِن المؤمنين: سمِعنا قولَ ربِّنا وأمْرَه إِيَّانا بما أمَرَنا به، ونهيَه عما نهانا عنه {وَأَطَعْنَا}. يعنى: أطَعْنا رَبَّنا فيما أَلْزَمنَا مِن فرائضِه واسْتَعْبَدَنا به مِن طاعتِه، وسلَّمْنا له.[الطبري، جامع البيان، ٥/١٥١]
ويؤكد ذلك ما ورد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في أهل الكتاب -: «إِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَنَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَنَا عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ».[احمد، (٢٥٠٢٩)].
وصف الأمة المحمدية بالوسطية
وأضافت الوزارة: ارتبط التحويل بوصف الأمة بالوسطية حيث يقول تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّة وَسَطا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیداۗ﴾ [البقرة: ١٤٣] : "إنما حَوّلناكم إلى قِبلة إبراهيم عليه السلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأُمم، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأُمم، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل"، والوسط ههنا: الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه، أي: أشرفهم نسبًا، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي: العصر، كما ثبت في الصحاح وغيرها، ولما جعل الله هذه الأُمة وسطًا خصّها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأصح المذاهب.[ابن كثير، تفسير القران العظيم، ٢/٨].
عن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجيء النبي يوم القيامة ومعه رجلان وأكثر من ذلك، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأُمته. فيُدعى محمد وأُمته، فيقال لهم: هل بلّغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيّنا فأخبرنا أن الرُّسل قد بلّغوا، فذلك قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} قال: عدلًا، {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}».[احمد (١١٥٥٨)]
اقرأ أيضا:
شعبان شهر ختام السنة الإيمانية
دار الإفتاء ترد على منتقدي الدعاء المشهور بليلة النصف من شعبان
تعرف على حكم الاحتفالِ بليلة النصف من شعبان وصيامِ نهارها
مد فترة مسابقة الإعجاز البياني والحقائق العلمية في القرآن والسُّنَّة عن البحار
جناح الأزهر يقدم كتاب الأربعون الإدارية بمعرض الكتاب 2026
جناح الأزهر الشريف يبدأ أولى فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض الكتاب 2026
منطقة القاهرة الأزهرية تفتتح فعاليات بانوراما الأزهر بمعرض الكتاب 2026
جناح الأزهر يعرض كتاب الزهرة العليا في التحذير من متاع الحياة الدنيا
خطبة الجمعة لوزارة الاوقاف غدا 23 يناير 2026م ـ 4 شعبان 1447هـ
دار الإفتاء تدرب طلاب ولاية صباح الماليزية على مناهج الفتوى المعتمدة
أمين عام هيئة كبار العلماء: ندرة المؤهلين أدت إلى تعذر الوصول إلى درجة المفتي المطلق
موعد أول أيام شهر رمضان المبارك 2026م فلكيا
استطلاع هلال شعبان الليلة، وما هو أول أيامه فلكيا؟
الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان
فتوى تاريخية عن حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة للشيخ حسن مأمون
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدى اليوم الأحد 25 يناير
25 يناير 2026 05:00 ص
ارتفاع جديد في كافة الأعيرة.. أسعار الذهب فى مصر اليوم الأحد 25 يناير
25 يناير 2026 04:00 ص
مطار مرسى علم الدولي يستقبل 32 رحلة أوروبية اليوم الأحد
25 يناير 2026 03:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم السبت 24 يناير
24 يناير 2026 04:00 ص
سعر الذهب يصل لرقم قياسي اليوم ويختم علي سعر غير مسبوق عالميًا
24 يناير 2026 02:30 ص
تحليل: الأسواق العالمية تبحث عن إشارات حاسمة في ظل خليط من محفزات متباينة
23 يناير 2026 02:43 م
الأكثر قراءة
-
الدكتورة أميمة منير جادو تكتب: رثاء الأم في الشعر العامي، سامح هريدي نموذجا
-
البروفيسور غانم كشواني يكتب: نعيم الوعي ونعيم الجهل
-
رابط نتيجة الصف الثاني الثانوي في الجيزة عبر بوابة التعليم الاساسي
-
رابط نتيجة الصف الثاني الثانوي في مطروح عبر بوابة التعليم الاساسي
-
رابط نتيجة الصف الأول الثانوي في البحيرة عبر بوابة التعليم الاساسي
-
تعرف على القنوات الناقلة لمباراة الزمالك والمصري في الكونفدرالية
-
بطل سلاح السيف زياد السيسي: برونزية كأس العالم خطوة نحو حلم الميدالية الأولمبية
-
الأهلي يتفاوض مع دبا الفجيرة لضم المهاجم العراقي مهند علي
-
بث مباشر مباراة الزمالك والمصري البورسعيدي في كأس الكونفدرالية الإفريقية
-
شوبير: كارتيرون أصبح حرًا وجمهور الزمالك يرحب بعودته لتولي القيادة الفنية
-
موعد نتيجة الصف الثاني الثانوي 2026 في الإسماعيلية الترم الأول
-
موعد نتيجة 3 إعدادي 2026 في المنوفية الترم الأول
-
رابط نتيجة الصف الثاني الثانوي 2026 في محافظة بني سويف
-
رئيس الوزراء: نعمل على تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات فى الطاقة وتعظيم الاعتماد على المصادر المتجددة
-
موعد نتيجة الصف الثالث الإعدادي 2026 في المنوفية الترم الأول
أكثر الكلمات انتشاراً