الجمعة، 30 يناير 2026

12:10 م

الأوقاف تبين كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان

الجمعة، 30 يناير 2026 09:00 ص

ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية، أن ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية استثنائية، عظمها السلف الصالح، وأحياها الفقهاء بالعبادة والدعاء، بوصفها ليلة تُفتح فيها أبواب الرحمات، ويُستجاب فيها أدعية السائلين.

وقالت إن السلف الصالح وجمهور فقهاء المذاهب الأربعة، أجمعوا على استحباب إحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة والدعاء والذكر، مع اختلافهم في تفضيل الإحياء الفردي على الجماعي، مؤكدين أنها ليلة إجابة ومظنة لمحو السيئات، وكشف البلاء، مما يوجب على المؤمن اغتنامها بالتقرب إلى الله تعالى.

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يفرغون أنفسهم للعبادة في ليلة النصف من شعبان

ودعت الأوقاف إلى اغتنام هذه الليلة، مشيرة إلى أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعوا قيمة هذا التوقيت المبارك، فكانوا يفرغون أنفسهم للعبادة في ليلة النصف من شعبان؛ فأما أقوال الصحابة رضوان الله عليهم: فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "يُعْجِبُنِي أَنْ يُفَرِّغَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ: ‌لَيْلَةِ ‌الْفِطْرِ، ‌وَلَيْلَةِ ‌الأَضْحَى، ‌وَلَيْلَةِ ‌النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ" [أورده الحافظ ابن الجوزي في "التبصرة" (٢/ ٢٠، ط. دار الكتب العلمية)].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "‌خَمْسُ ‌لَيَالٍ ‌لَا ‌يُرَدُّ ‌فِيهِنَّ الدُّعَاءُ: لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَأَوَّلُ لَيلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَتِي الْعِيدَيْنِ" [أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" برقم (٨١٧٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" برقم (٣٧١٣) و"فضائل الأوقات" برقم (١٤٩)].

منهج التابعين في إحياء ليلة النصف من شعبان

وأضافت: سار التابعون ومن جاء بعدهم على هذا النهج القويم، موصين باغتنام هذه الليلة؛ لِمَا فيها من إفراغ الرحمات، وضمان الدرجات؛ وإليك بعض ما ورد عن التابعين ومَن بَعدَهُم، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديِّ بن أَرْطَاة وهو عامله على البصرة: "أَنْ عَلَيْكَ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ مِنَ السَّنَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُفْرِغُ فِيهِنَّ الرَّحْمَةَ إِفْرَاغًا: أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةِ الفِطْرِ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى"؛ [كما ذكره العلامة قوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٩٣، برقم (١٨٥١) ط. دار الحديث)، والحافظ ابن الجوزي في " لطائف المعارف (ص٣٢٧) ط. دار بن خزيمة].

وما أحسن قول بعض الفضلاء:

فَقُمْ لَيْلَةَ النِّصْفِ الشَّرِيفِ مُصَلِّيًا ... فَأَشْرَفُ هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةُ نِصْفِهِ

فَكَمْ مِنْ فَتًى قَدْ بَاتَ فِي النِّصْفِ آمِنًا ... وَقَدْ نُسِخَتْ فِيهِ صَحِيفَةُ حَتْفِهِ

فَبَادِرْ بِفِعْلِ الْخَيْرِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ... وَحَاذِرْ هُجُومَ الْمَوْتِ فِيهِ بِصَرْفِهِ

وَصُمْ يَوْمَهُ للهِ وَأَحْسِنْ رَجَاءَهُ ... لِتَظْفَرَ عِنْدَ الْكَرْبِ مِنْهُ بِلُطْفِهِ  [حسن البيان في ليلة النصف من شعبان للغماري ص ١٦].

توارث العمل بإحياء ليلة النصف من شعبان

وقالت إنه تواترت الأخبار بنقل العمل على الاحتفاء بليلة النصف من شعبان عن السلف الصالح، وأهل الحواضر الإسلامية كمكة والشام؛ فقد قال العلامة ابن الحاجّ المالكي: "وكان السلف رضي الله عنهم يُعَظِّمونها -أي: ليلة النصف من شعبان-، ويُشَمِّرُون لها قبل إتيانها، فما تأتيهم إلا وَهُمْ متأهِّبون للقائها، والقيام بحرمتها على ما قد عُلِمَ من احترامهم للشعائر على ما تَقَدَّم ذِكْرُه؛ هذا هو التعظيم الشرعي لهذه الليلة" اهـ. [المدخل (١/ ٢٩٩، ط. دار التراث)].

وعن حال أهل مكة واجتهادهم، قال العلامة الفاكهي: "ذِكْرُ عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها: وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم؛ إذا كان ليلة النصف من شعبان خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلَّوا، وطافُوا، وأحيَوْا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام حتى يختموا القرآن كله، ويُصلُّوا، ومَن صلَّى منهم تلك الليلة مائة ركعةٍ يقرأ في كل ركعة بـ﴿ٱلۡحَمۡدُ﴾-أي: [الفاتحة: ١- ٧]-، و﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ -أي: [الإخلاص: ١- ٤]- عشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة، فشربوه، واغتسلوا به، وخبَّؤُوه عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة، ويروى فيه أحاديث كثيرة" اهـ. [أخبار مكة (٣/ ٦٤، ط. دار خضر)].

كما أشار الحافظ ابن رجب إلى حال أهل الشام بقوله: "وليلة النصف من شعبان: كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن مَعْدَان، ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها، ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها" اهـ. [لطائف المعارف (ص: ١٣٧، ط. دار ابن حزم)].

كيف أحيا السلف والفقهاء ليلة النصف من شعبان؟

وأوضحت أنه تعددت مسالك العلماء في كيفية إغنام ليلة النصف من شعبان، فبين استحباب الإحياء الفردي، وكراهة الاجتماع، وبين مأثور فعل تابعي أهل الشام، تتجلى سعة الفقه الإسلامي؛ حيث قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: "وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن مَعْدَان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم، يعظمونها، ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها، وتعظيمها... ثم قال: واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين؛ أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد؛ كان خالد بن مَعْدَان، ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويكتحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: (ليس ببدعة)، نقله عنه حرب الكرماني في مسائله. والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى". [لطائف المعارف ص: ١٣٧-١٣٨].

وعن فضل الدعاء فيها أكد الإمام الشافعي هذا المعنى بقوله: "بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان" [الأم ١/ ٢٦٤].

أما عن مذهب الإمام أحمد، فقد أوضح الحافظ ابن رجب قائلًا: "ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد؛ فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واستحبها في رواية؛ لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام" [لطائف المعارف ص: ١٣٧-١٣٨].

وقد ذهب إلى كراهة إحيائها في جماعة -غير الأوزاعي- أكثرُ العلماء من أهل الحجاز؛ منهم: عطاء، وابن أبي مليكة، وفقهاء أهل المدينة، وأصحاب مالك، وهو المنصوص عليه في عامة كتب المذاهب المتبوعة. [انظر: إتحاف السادة المتقين ٣/ ٤٢٧، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٤٨-٤٩، وشرح الخرشي على مختصر خليل ٢/ ١٢، ونهاية المحتاج ٢/ ١٢٤، وكشاف القناع ١/ ٤٤٤].

 

إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة

وحتى مع قول البعض بكراهة الاجتماع، يبقى أصل الإحياء الفردي مندوبًا عند الفقهاء؛ إذ يقول العلامة ابن نجيم الحنفي: "ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، كما وردت به الأحاديث... ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد؛ قال في الحاوي القدسي: ولا يصلى تطوع بجماعة غير التراويح، وما روي من الصلوات في الأوقات الشريفة؛ كليلة القدر، وليلة النصف من شعبان... تصلى فرادى" [البحر الرائق ٢/ ٥٦-٥٧].

وفي مذهب الشافعية يذكر العلامة القليوبي: "يُندَب إحياء ليلتي العيدين بذكر أو صلاة، وأولاها صلاة التسبيح... ومثلهما: ليلة نصف شعبان، وأول ليلة من رجب، وليلة الجمعة؛ لأنها مَحالُّ إجابة الدعاء" [حاشية القليوبي على شرح المحلي ١/ ٣١٠].

وقد نقل الزبيدي عن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي قوله: "إن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة، وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع، وليلة القدر تكفر ذنوب العمر كله". [إتحاف السادة المتقين ٣/ ٤٢٧].

وختامًا: أكد الحنابلة مشروعية هذا الإحياء كما في "كشاف القناع": "ولا يقومه كله -أي: الليل-، إلا ليلة عيد... وفي معناها: ليلة النصف من شعبان، كما ذكره ابن رجب في اللطائف" [كشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ٤٣٧].

كيفية دعاء ليلة النصف من شعبان

ولفتت الأوقاف إلى أنه، مما ورد عن العلماء والصالحين الدعاء بهذا الدعاء المبارك في هذه الليلة المباركة وهو: "اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي، وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي، وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾[الرعد: ٣٩]، إِلَهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ".

اقرأ أيضا:

ليلة النصف من شعبان ومقصود الآية "فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ"

الإفتاء تحذر من الخصام والهجر في ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان الاثنين القادم 2 فبراير 2026

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 30 يناير 2026 ـ 11 شعبان 1447هـ

الإفتاء توضح كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان يقدر فيها الخير والرزق ويغفر فيها الذنب

الإفتاء المصريةُ تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم

تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان

شعبان شهر ختام السنة الإيمانية

دار الإفتاء ترد على منتقدي الدعاء المشهور بليلة النصف من شعبان

تعرف على حكم الاحتفالِ بليلة النصف من شعبان وصيامِ نهارها

فضل شهر شعبان وحكم صيامه

الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان

دعاء العتق والنجاة من النار في شهر رمضان

الإفتاء تبين حكم تعجيل الولادة للتفرغ للعبادة في شهر رمضان

أمين هيئة كبار العلماء: التكنولوجيا أحدثت فجوة كبيرة بين الشباب ومؤسسات المجتمع

دار الإفتاء توضح الفرق بين لفظي الصوم والصيام

موعد أول أيام شهر رمضان المبارك 2026م فلكيا

فتوى تاريخية عن حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة للشيخ حسن مأمون

مد فترة مسابقة الإعجاز البياني والحقائق العلمية في القرآن والسُّنَّة عن البحار

جناح الأزهر يقدم كتاب الأربعون الإدارية بمعرض الكتاب 2026

جناح الأزهر الشريف يبدأ أولى فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض الكتاب 2026

منطقة القاهرة الأزهرية تفتتح فعاليات بانوراما الأزهر بمعرض الكتاب 2026

جناح الأزهر يعرض كتاب الزهرة العليا في التحذير من متاع الحياة الدنيا


 

الرابط المختصر

search