الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

11:57 م

في ذكرى ميلادها.. ذكرى صوت خطفه الرحيل وبقي محفورًا في وجدان الجمهور

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 10:30 م

الفنانة ذكرى

الفنانة ذكرى

تحل اليوم، 16 سبتمبر، ذكرى ميلاد الفنانة التونسية الراحلة ذكرى، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تصنع لنفسها مكانة خاصة بين أبرز الأصوات النسائية في الوطن العربي، وأن تترك رصيدًا فنيًا لا يزال حاضرًا لدى جمهورها حتى بعد مرور سنوات على رحيلها.

ولدت ذكرى في 16 سبتمبر عام 1961 بمنطقة وادي الليل في تونس، وكانت أصغر أشقائها الثمانية. وبدأت موهبتها الغنائية في الظهور مبكرًا، حيث وجدت تشجيعًا من والدها الذي آمن بموهبتها ودعم توجهها نحو الغناء، بينما لم تكن والدتها متقبلة لفكرة احترافها الفن في البداية.

بداية ذكرى مع الغناء

كانت الخطوة الأولى في مشوار ذكرى الفني عام 1980، عندما شاركت في برنامج المسابقات «بين المعاهد»، وقدمت خلاله أغنية «اسأل عليا» للفنانة ليلى مراد، لتلفت الأنظار إلى موهبتها وصوتها المميز.

ولم تتوقف مشاركاتها عند هذه التجربة، إذ عادت بالأغنية نفسها للمشاركة في برنامج اكتشاف المواهب «فن ومواهب»، وهناك نالت إعجاب لجنة التحكيم، وتمكنت من الفوز بالجائزة الكبرى، لتبدأ بعدها خطواتها الفعلية نحو الاحتراف.

وفي عام 1983 سجلت ذكرى أول أغنية جرى تلحينها خصيصًا لها على يد الملحن عز الدين العياشي، وحملت اسم «يا هوايا»، وفي العام نفسه وقفت على مسرح مهرجان قرطاج في تونس، لتقدم أولى حفلاتها ضمن واحد من أبرز المهرجانات الفنية في بلدها.

من الإذاعة التونسية إلى ليبيا

بعد ذلك، انضمت ذكرى إلى فرقة الإذاعة والتلفزة التونسية ضمن قسم الأصوات، وهناك التقت بالموسيقار عبد الرحمن العيادي، الذي أصبح من أبرز المتعاونين معها خلال مراحل لاحقة من مسيرتها، وقدم لها عددًا من الألحان.

وانتقلت ذكرى بعد ذلك إلى ليبيا، حيث شكلت تلك المرحلة محطة مهمة في مشوارها الفني، ونجحت خلالها في التعاون مع مجموعة من أبرز صناع الموسيقى في ليبيا، ومن بينهم محمد حسن، وعلي الكيلاني، وعبد الله منصور، وسليمان الترهوني، ورمضان كازوز، وخليفة الزليطني، وعمر رمضان.

وقد ساعدت هذه التجربة على توسيع حضورها الفني والتعرف على مدارس موسيقية مختلفة، قبل أن تعود إلى تونس لفترة، ثم تتجه بعد ذلك إلى مصر، التي شكلت محطة فارقة في مسيرتها وفتحت أمامها مساحة أوسع للانتشار عربيًا.

انطلاقتها الأوسع من مصر

مع انتقال ذكرى إلى مصر، بدأت مرحلة جديدة في مشوارها الفني، وتعاونت مع عدد من كبار الموسيقيين وصناع الأغنية، وكان من أبرزهم الموسيقار هاني مهنا، الذي تولى إنتاج عدد من أعمالها.

ومن أبرز الألبومات التي قدمتها خلال هذه المرحلة ألبوم «وحياتي عندك» عام 1995، ثم ألبوم «أسهر مع سيرتك»، لتواصل بعدها حضورها في الساحة الغنائية العربية، وتثبت قدرتها على تقديم أنماط متنوعة من الأغنيات، مستفيدة من قوة صوتها وإمكاناتها في الأداء.

واستطاعت ذكرى أن تحجز لنفسها مكانة مميزة بين الأصوات النسائية في المنطقة، إذ عُرفت بقدرتها على تقديم الأغنيات الطربية والأعمال التي تعتمد على المساحات الصوتية الواسعة، وهو ما جعل تجربتها مختلفة ولافتة خلال فترة قصيرة نسبيًا.

رحيل مأساوي

لم تستمر رحلة ذكرى طويلًا، إذ انتهت حياتها في حادث مأساوي هز الوسط الفني، حيث قُتلت داخل شقتها في منطقة الزمالك، في واقعة أقدم خلالها زوجها على إطلاق النار عليها، قبل أن ينهي حياته، كما أسفرت الواقعة عن مقتل شخصين آخرين.

ورحلت ذكرى عن عالمنا في نوفمبر عام 2003، وهي في بداية الأربعينيات من عمرها، تاركة خلفها مجموعة من الأغنيات التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

ورغم مرور سنوات طويلة على رحيلها، لا تزال ذكرى تحتفظ بمكانتها بين الأصوات العربية التي تركت أثرًا واضحًا خلال فترة قصيرة، وأصبح اسمها مرتبطًا بصوت قوي وتجربة غنائية استطاعت أن تتجاوز حدود المكان والزمن، لتظل أعمالها حاضرة لدى محبي الغناء العربي حتى اليوم.

الرابط المختصر

search