الأحد، 18 أكتوبر 2026

09:12 م

هشام عياد يكتب : «معركة المصير العربي.. صراع البقاء والسيادة في زمن المخاطر الكبرى»

الأحد، 18 أكتوبر 2026 08:00 م

هشام عياد

هشام عياد

هشام عياد

يشهد العالم اليوم مرحلة بالغة الدقة والخطورة، حيث تشتعل الفتن في كل مكان وتنهار اقتصاديات الدول بشكل متسارع، وسط ظروف كارثية تعاني منها المنطقة العربية وتطرح تساؤلات ملحة حول غياب الدور الفعال للجامعة العربية. 
وفي خضم هذه الأزمات المتصاعدة، يبدو جلياً أن أمن المملكة العربية السعودية ومقدساتها ومؤسساتها الوطنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يفرض على الأمة العربية بأسرها أن تقف صفاً واحداً للدفاع عنها، وليست مصر وحدها فحسب
إن العلاقات التاريخية العميقة والراسخة بين القاهرة و الرياض تحتم التحرك بأقصى سرعة لحماية هذا الدرع الحصين، خاصة وأن الدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي ترامب وإدارته في منطقة الخليج اتسم بقدر عال من الخطورة والخبث، بهدف فرض حالة من الاضطرابات ينتج عنها إضعاف دول الخليج تباعاً وإخضاعها لخدمة أجندات تسليم مفاتيح المنطقة إلى إسرائيل التي تفرض شروطها بشتى السبل.

  ومن هذا المنطلق، لم تجد السعودية مفراً سوى الارتكان إلى مصر بثقة مطلقة إيماناً منها بإخلاص المصريين لأشقائهم العرب وبأن القاهرة هي حقاً قلب الأمة العربية النابض وبدونها لا أمل في استعادة الجسد المريض الذي أوهنته المؤامرات والفتن والخيانات، لتظل مصر هي الرمق الأخير والدرع الحامي لإعادة الهيبة العربية والروح المغيبة التي تحاول قوى الشر العبث بها. 
ولا تقتصر هذه المأساة على منطقتنا العربية وحدها، بل تمتد لتطال العالم أجمع في ظل ألاعيب أمريكية دنيئة تعبث باستقرار الدول ومؤشرات اقتصادياتها، وتدفع بالشعوب نحو الهاوية في ظل اقتصاد عالمي يسير عكس الاتجاه.
إن العواصم الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وإيطاليا تعاني من الاضطرابات والاحتجاجات العارمة واحتراق المدن بسبب عجز الحكومات عن تلبية احتياجات شعوبها، يضاف إلى ذلك أتون الحرب الروسية الاوكرانية التي تبدو بلا أفق للنهاية. 


إن هذه اللحظة الفارقة تتطلب منا جميعاً وعياً كاملاً بحجم المؤامرة وادراكاً عميقاً لمخاطرها، مع ضرورة الحذر التام من الانسياق خلف مخططات تجعل الحرب دائرة بين العرب أنفسهم لنفقد ما تبقى من قوامنا ونصبح لقمة سائغة في معادلة الأشرار.
ولن يكون هناك مخرج حقيقي من هذه الأزمات المفتعلة والديون والحروب المستنزفة إلا باستفاقة عربية شاملة من المحيط إلى الخليج، تتجسد عملياً في إحياء وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي طالما نادينا بها كإنشاء سوق عربية مشتركة، وتشكيل جيش عربي موحد، وإصدار عملة عربية موحدة، باعتبارها طوق النجاة الوحيد والسبيل الأمثل للخروج من هذا النفق المظلم واستعادة العزة والكرامة للأمة العربية.

الرابط المختصر

search