الجمعة، 20 فبراير 2026

05:47 ص

فانوس رمضان… رمز مصري عاش عبر القرون من نسمات التاريخ إلى أضواء الشوارع

الجمعة، 20 فبراير 2026 04:17 ص

حكاية فانوس رمضان

حكاية فانوس رمضان

في كل عام مع أولى ليالي شهر رمضان، تختلط أنفاس الماضي ببهجة الحاضر في الشوارع والأسواق المصرية والعربية مع إشراقة الفانوس الرمضاني بألوانه الزاهية وأضوائه المتلألئة. هذا الرمز الذي أصبح جزءاً من هوية الشهر الكريم لم يُولد صدفة، بل هو وليد تقاليد اجتماعية وتاريخية عميقة الجذور في المجتمع المصري.

 

فانوس رمضان

 

فجر الفانوس في مصر… مشهد تاريخي خالد

تُجمع المصادر التاريخية الموثوقة على أن الفانوس الرمضاني بدأ في مصر خلال العصر الفاطمي قبل أكثر من ألف عام. تقول الروايات إن المصريين خرجوا في ليلة من ليالي رمضان في العام 358 هـ / 969 م لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عند قدومه إلى القاهرة لتأسيسها عاصمة جديدة، وكان ذلك في جو من الاحتفال والفرح.

في تلك الليلة، حمل الرجال والنساء والأطفال مشاعل وفوانيس مضيئة على أطراف الصحراء، وفي ضوء تلك المشاعل قُدمت التهاني والترحيب، ليترسخ مشهد الفانوس كجزء من موروث استقبال رمضان، قبل أن يتحول عبر العصور إلى طقس احتفالي متوارث في الوجدان الشعبي.

طقس رمضاني يتوارثه الصغار والكبار

مع مرور السنوات، انتقل الفانوس من كونه أداة بسيطة للإضاءة إلى عنصر احتفالي يملأ الطرق والأزقة فرحاً في الشهر الكريم. تنتشر في ليالي رمضان مواكب الأطفال في الأحياء الشعبية، حاملين فوانيسهم بأشكالها التقليدية، يرددون الأناشيد والأهازيج المعهودة منذ أجيال.

في بعض الروايات التاريخية البديلة، يذكر أن الخلفاء الفاطميين كانوا يخرجون ليلا للاستطلاع والتأكد من رؤية هلال رمضان، يصحبهم العلماء والفقهاء، بينما يشارك الأطفال في هذه الموائد الرمضانية حاملين الفوانيس التي تضيء طريقهم، ليتحول المشهد إلى رمز من رموز الفرحة والترحيب بالشهر الكريم.

هذه التقاليد المتشابكة شكلت مع الوقت ذاكرة جماعية عند المصريين، تكرّس ارتباط الفانوس بشهر الصيام والعبادة، ويجد المصريون دائماً فيه ذكرى الماضي وروح الحاضر.

 

فانوس رمضان

 

الفانوس… من التراث المحلي إلى الانتشار العالمي

ورغم أن الفوانيس كأدوات إضاءة كانت معروفة في حضارات عدة عبر التاريخ، فإن تخصيصها لشهر رمضان وتحويلها إلى رمز للفرح والاحتفال هو ما يميز التجربة المصرية. 

إقرأ المزيد 

طقوس وعادات رمضان في مصر بين الزينة والمسحراتي ومدفع الإفطار ومراسم الرؤية الشرعية

استطلاع هلال شهر رمضان والإعلان عن بدايته في مصر بداية القرن العشرين

ومع امتداد الهوى الرمضاني إلى خارج مصر، بدأ الفانوس يكتسب حضوراً في بقية البلدان العربية، حتى أصبح جزءاً من الزينة التقليدية في عدة دول مثل لبنان والمغرب والسودان واليمن.

حكاية فانوس رمضان

 

وبعيداً عن العالم العربي، انتشرت مهرجانات الفانوس الرمضاني في أستراليا وأوروبا، حيث يُعرض في بعض المدن الفوانيس بأحجام ضخمة، وتقام فعاليات ثقافية تعكس مدى ارتباط المهاجرين العرب بهذا التراث.

في مصر نفسها، تطورت صناعة الفوانيس عبر العقود، فتراوحت بين النحاس والزجاج الملوّن إلى الفوانيس الكهربائية الحديثة، مما أضفى عليها طابعاً فنياً، وأحدث حركة اقتصادية في ورش الحرف اليدوية التي تشهد انتعاشاً قبل دخول رمضان.

 

قد يهمك: مدفع رمضان.. صوت إفطار رمضان الذي ربط المصريين بعاداتهم الرمضانية

 

طقوس رمضانية… وجوهر ثقافي خالد

اليوم، وبجانب الصلوات والعبادات الرمضانية، يظل الفانوس جزءاً لا يتجزأ من الاحتفالات في المنازل والميادين، يضيء شوارع المدن ويُدخل السرور على قلوب الصغار والكبار. ومع كل فوانيس تُشعل في ليالي رمضان، تتجدد ذكرى مشهد تاريخي في صحراء مصر القديمة، وتستمر حكاية الفانوس في التأثير والوقع الثقافي، معبّراً عن فرح قديم تلازمه أمة بأكملها في الشهر الفضيل.

الرابط المختصر

search