الإثنين، 11 مايو 2026

09:23 ص

رغم امتلاك ملايين الرؤوس.. لماذا يستورد العرب 25% من فائض اللحوم العالمي؟|خاص

الإثنين، 11 مايو 2026 08:00 ص

أضاحي عيد الأضحى - صورة تعبيرية

أضاحي عيد الأضحى - صورة تعبيرية

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجه أنظار ملايين الأسر العربية إلى أسواق اللحوم والماشية، وسط ارتفاع معدلات الاستهلاك والطلب على الأضاحي، إلا أن الصدمة الكبرى تكمن في أن العالم العربي، رغم امتلاكه ثروة حيوانية ضخمة تقدر بملايين الرؤوس، مازال يعتمد بصورة كبيرة على استيراد اللحوم من الخارج.

وكشف الدكتور حمدي عرفة، خبير التنمية المحلية، أن سكان العالم العربي يمثلون نحو 4% فقط من تعداد سكان العالم، لكنهم يستوردون حوالي 25% من فائض اللحوم العالمي، وهو ما يطرح تساؤلات مهمة حول أسباب ضعف الاكتفاء الذاتي العربي في هذا القطاع الحيوي.

ثروة حيوانية ضخمة في العالم العربي

وقال “عرفة” في تصريح خاص لـ"المصري الآن"، إن العالم العربي يمتلك أعدادًا كبيرة من الثروة الحيوانية، حيث يبلغ عدد الأغنام نحو 109 ملايين رأس، يساهم السودان وحده بـ17% من إجمالي الإنتاج العربي، فيما يبلغ عدد الأبقار نحو 77.5 مليون رأس، منها 57% من إنتاج السودان، إلى جانب نحو 7.5 مليون رأس من الجمال، فضلًا عن 1.5 مليون رأس من الخيول.

وأضاف أن السودان والصومال يمثلان معًا نحو 50% من حجم الثروة الحيوانية في العالم العربي، كما يمتلك الوطن العربي نحو 256 مليون هكتار من المراعي، إلا أن هذه الإمكانيات لم تنعكس بالشكل الكافي على حجم الإنتاج والاكتفاء الذاتي.

لماذا تراجع الإنتاج العربي للحوم؟

وأوضح خبير التنمية المحلية أن هناك عدة أسباب وراء ضعف إنتاج اللحوم عربيًا، أبرزها الظروف الطبيعية القاسية التي تعاني منها المنطقة، حيث يمتلك الوطن العربي مساحات واسعة من الأراضي الجافة غير المناسبة لتربية الحيوانات، إلى جانب قلة معدلات هطول الأمطار وتكرار موجات الجفاف وندرة المياه اللازمة للشرب والزراعة.

وأشار إلى أن أزمة الأعلاف تمثل أحد أكبر التحديات أمام المربين، موضحًا أن أسعار الأعلاف أصبحت تلتهم أرباحهم، إذ تزيد تكاليف الإنتاج في كثير من الأحيان على أسعار بيع رؤوس الماشية، ما يدفع بعض المربين إلى تقليص نشاطهم أو الخروج من السوق نهائيًا.

أرقام تكشف ضعف الإنتاجية

ولفت عرفة إلى أن متوسط وزن ذبيحة الغنم والماعز في الوطن العربي يبلغ نحو 16 كيلوجرامًا فقط، مقارنة بـ25 كيلوجرامًا عالميًا، وهو ما يعكس ضعف الإنتاجية.

كما أشار إلى أن متوسط إنتاج البقرة من الحليب في العالم العربي يبلغ نحو 230 لترًا فقط، بينما يصل عالميًا إلى 1150 لترًا، ما يكشف فجوة كبيرة في كفاءة الإنتاج الحيواني.

وأكد أن جودة اللحوم تتأثر بعدة عوامل، من بينها نوعية العلف، والسن، والحالة الصحية للحيوان، والعوامل الوراثية، وهي أمور مازالت تحتاج إلى تطوير كبير في العديد من الدول العربية.

الذبح العشوائي يزيد الخسائر

وكشف عرفة، نقلًا عن تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو»، أن عمليات الذبح في عدد من الدول النامية مازالت تتم بطرق بدائية، حيث يجري الذبح أحيانًا تحت الأشجار أو داخل وحدات ذبح متهالكة تفتقر إلى أبسط المعايير الصحية.

وأضاف في حديثه لـ"المصري الآن"، أن غياب المرافق الحديثة لمعالجة المخلفات، ونقص العمالة المدربة، يؤديان إلى فقد كميات كبيرة من اللحوم دون مبرر، فضلًا عن إهدار المنتجات الثانوية الناتجة عن الذبائح، والتي يمكن الاستفادة منها اقتصاديًا.

وأشار إلى أن بعض الدول بدأت تتجه إلى استخدام الصعق الكهربائي للذبائح مع استنزاف الدم أثناء تعليق الذبيحة، باعتبارها وسائل أكثر تطورًا في عمليات الذبح.

استهلاك متزايد للحوم عالميًا

وأوضح عرفة أن متوسط استهلاك الفرد في العالم العربي يبلغ نحو 25 كيلوجرامًا من اللحوم سنويًا، فيما تعد الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأكثر استهلاكًا للحوم عالميًا، إذ يستهلك الفرد الأمريكي نحو 120.2 كيلوجرام سنويًا .. وعربيًا، جاءت الكويت في المرتبة الأولى بمتوسط استهلاك بلغ 119.2 كيلوجرام للفرد سنويًا.

في المقابل، تعد الهند من أقل الدول استهلاكًا للحوم، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 3.2 كيلوجرام فقط سنويًا، فيما تسجل بنجلاديش نحو 4 كيلوجرامات للفرد سنويًا.

تحديات وفرص قبل عيد الأضحى

وأكد خبير التنمية المحلية أن موسم عيد الأضحى يمثل فرصة مهمة لإعادة فتح ملف تنمية الثروة الحيوانية عربيًا، خاصة في ظل توقعات بزيادة الاستهلاك العالمي للحوم بنسبة 5.2% سنويًا خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن تحقيق الأمن الغذائي العربي يتطلب تطوير سلالات الماشية، وتحسين نظم التربية والتغذية، ودعم المربين، وتطوير المجازر الحديثة، وتقليل الفاقد والهدر، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتحقيق قيمة مضافة للاقتصادات العربية.

الرابط المختصر

search